دخلت الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران يومها السابع في ظل اتساع نطاق المواجهات بسرعة في كل أنحاء المنطقة واختلاط الأوراق السياسية للقادة الضالعين فيها وانعدام أي أفق حالي للخروج من الدوامة الجهنمية التي تعصف بالمنطقة وتهدد العالم. وفي هذا السياق كان لافتا استهداف إيران من خلال سياسة «عليي وعلى أعدائي» جبهة جديدة هذه المرة بعد تركيا هي أذربيجان التي تعرضت أمس إلى مسيرات هجومية أدت إلى سقوط قتلى في الوقت الذي تواصل فيه طهران اعتداءتها على دول مجلس التعاون الخليجي حيث تعرضت الكويت والإمارات والبحرين وسلطنة عمان لهجمات بمسيرات وصواريخ تم التعامل معها وتدمير بعضها.
وأمس قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده مستعدة لمواجهة أي غزو بري أميركي محتمل، فيما نفت طهران بشكل قاطع وقوع أي تسلُّل أو عمليات عسكرية عبر الحدود مع إقليم كردستان العراق بعدما ذكرت وسائل إعلام أميركية بأن مليشيات كردية إيرانية شنت هجوما بريا شمال غربي إيران.
من جهته قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس إن على حكّام المحافظات والقوات المسلحة «التعامل بحزم مع أي تحرك انفصالي» مضيفا أنه يُقدّر «شجاعة ونُبل شعب كردستان الذين وقفوا إلى جانب قضية إيران في هذه الأيام التاريخية».
وأعرب الرئيس الإيراني في منشور على منصة إكس عن تعاطفه مع عائلات «الشهداء والجرحى في هذه الأحداث» مشدّدا على أن «المحافظ والقوات المسلحة المسؤولَين عن حفظ الأمن يجب أن يتعاملا بحزم مع أي حركة انفصالية».
وفي السياق قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس «ندعم شن الأكراد هجوما على إيران وأعتقد أنه أمر رائع إذا كانوا يرغبون في القيام بذلك».
وفي اليوم السادس للحرب غير المسبوقة أكد عراقجي في مقابلة مع شبكة «أن بي سي» الأخبارية أن إيران لا ترى سبباً لإجراء مزيد من المحادثات مع واشنطن، مشدداً على أن طهران لم تطلب وقفاً لإطلاق النار رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية التي طالت أنحاء البلاد.
وعند سؤاله عما إذا كان يخشى «غزواً برياً أميركياً محتملاً»، أجاب عراقجي: «لا، نحن ننتظرهم»، مضيفاً: «لأننا واثقون من قدرتنا على مواجهتهم، وسيكون ذلك كارثة كبيرة بالنسبة إليهم».
وأبدى عراقجي نظرة قاتمة لنتائج الصراع الحالي، قائلاً: «لا يوجد منتصر في هذه الحرب. انتصارنا هو قدرتنا على مقاومة الأهداف غير المشروعة، وهذا ما فعلناه حتى الآن. لقد فشلوا في تحقيق أهدافهم، وتمكنا من الصمود في مواجهة ما يصفونه بأقوى جيش في العالم، إلى جانب الإسرائيليين الذين يقولون أيضاً إن لديهم جيشاً قوياً».
في غضون ذلك قالت هيئة البث الإسرائيلية إن واشنطن وتل أبيب تستعدان لخفض وتيرة الهجمات على إيران بهدف مواصلة تنفيذ ضربات لفترة أطول.
وفي السياق كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس عن تلقيه طلبا من واشنطن للمساعدة في التعامل مع المسيرات في الشرق الأوسط.
وردا على سؤال عن طلب المساعدة من زيلينسكي للتصدي للمسيرات الإيرانية قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: «سأقبل أي مساعدة من أي دولة».
ميدانيا كان لافتا أمس استهداف أذربيجان بالضربات الإيرانية لدول الجوار. وأفادت السلطات الأذربيجانية بأن طائرات مُسيّرة اخترقت الحدود وأصابت بنى مدنية في ناخيتشفان، مشيرة إلى سقوط إحداها على مبنى الركاب في مطار ناخيتشفان الدولي الذي يبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود مع إيران، بينما سقطت أخرى قرب مدرسة بقرية شكر آباد. كما تحدثت بيانات أخرى عن إسقاط الجيش الأذربيجاني إحدى المسيّرات، وإصابة أخرى بنية تحتية مدنية.
وأعلنت أذربيجان إغلاق مجالها الجوي الجنوبي لمدة 12 ساعة عقب الهجوم، وإغلاق معابرها الحدودية مع إيران أمام شاحنات البضائع فيما قالت وزارة الخارجية الأذربيجانية إنها استدعت السفير الإيراني في باكو؛ لتقديم احتجاج، ووصفت الحادث بأنه يتعارض مع قواعد ومبادئ القانون الدولي، ويسهم في تصعيد التوتر.
وندَّد وزير الخارجية الأذربيجاني جيحون بيراموف بالواقعة، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، وعَدَّ أنها انتهاك للقانون الدولي.
في المقابل نفى عراقجي مسؤولية بلاده عن الهجوم، متهما إسرائيل بالسعي للإضرار بالعلاقات بين إيران وجيرانها عبر مثل هذه الوقائع.
من جهتها أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلّحة الإيرانية أن قواتها تنفي إطلاق طائرات مُسيّرة باتجاه أذربيجان، مشيرة إلى أن مثل هذه الأعمال «سبق أن قام بها الكيان الصهيوني» لإثارة التوتر بين دول إسلامية، وأن التحقيقات التي أُجريت خلصت إلى أنها تهدف إلى إلصاق الاتهام بطهران.
وأمس واصلت القوات الإيرانية اعتداءاتها على الدول الخليجية فيما تمكنت الدفاعات الجوية في السعودية والكويت والبحرين من التعامل مع الصواريخ والمسيّرات المعادية.
وأعلنت وزارة الدفاع السعودية أمس اعتراضها ثلاثة صواريخ من نوع كروز خارج مدينة الخرج في وسط البلاد، إضافة إلى تدمير ثلاث طائرات مسيَّرة شرق محافظة الخرج. كما أعلن المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع السعودية عن اعتراض وتدمير مسيَّرة شرق منطقة الجوف شمال البلاد على الحدود مع الأردن.
وفي الكويت أكد المركز الوطني للأمن السيبراني أمس أنه تم رصد عدد من الأنشطة والتهديدات السيبرانية التي استهدفت بعض الأنظمة الرقمية في الدولة، مشيراً إلى أنه تم التعامل معها واحتواؤها فوراً وفق الإجراءات المعتمدة، دون أي تأثير على استمرارية الخدمات أو البنية التحتية الرقمية الحيوية.
ونفت الكويت من جهة أخرى وقوع حادث قبالة ميناء مبارك الكبير بعدما اعلن «الحرس الثوري» مهاجمته ناقلة نفط أميركية كانت تبحر في الخليج.
وأكدت وزارة الداخلية الكويتية، في بيان، أن الواقعة المشار إليها حدثت خارج المياه الإقليمية للدولة، وتبعد بما لا يقل عن 60 كيلومتراً عن الميناء.
وفي الإمارات رصدت الدفاعات الجوية 7 صواريخ باليستية تم التعامل وتدمير 6 منها فيما سقط صاروخ باليستي داخل أراضي الدولة. كما تم رصد 131 طائرة مسيّرة واعتراض 125 طائرة مسيّرة، بينما سقطت 6 في أراضي الدولة.
إلى ذلك أعلنت وزارة الداخلية البحرينية مساء أمس استهداف إحدى المنشآت في منطقة المعامير، وباشرت السلطات البحرينية على الفور الحادث، وتعاملت معه.
في المقابل أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، أمس أن أكثر من 60 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، و80 في المائة من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، قد دُمِّرت.
وأضاف في بيان متلفز: «لقد حَيَّدنا ودمّرنا أكثر من 60 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية».
وأعلن رئيس الأركان الإسرائيلي عن «مرحلة جديدة» من العمليات العسكرية الإسرائيلية في إيران، متوعداً بـ«مفاجآت أخرى» في الحرب على الجمهورية الإسلامية.
(الوكالات)