أدى إطلاق نار نفذه مسلحان امس عند شاطئ بونداي في سيدني تزامنا مع احتفالات بعيد يهودي إلى مقتل ١6 شخصا وإصابة 29 آخرين بجروح، بحسب ما أعلنت السلطات الأسترالية التي وصفت الهجوم بأنه عمل «إرهابي» و«معاد للسامية».
وأفادت شرطة ولاية نيو ساوث ويلز بأن أحد منفّذي الهجوم قُتل، فيما أُصيب الآخر بجروح وهو في حال حرجة.
وقال رئيس حكومة الولاية كريس مينز خلال مؤتمر صحافي «خُطّط هذا الهجوم لاستهداف الجماعة اليهودية في سيدني في اليوم الأول من عيد حانوكا» الذي كان يُحتفل به عند الشاطئ تزامنا مع الهجوم.
من جهته، أكد مفوض شرطة ولاية نيو ساوث ويلز مال لانيون في مؤتمر صحافي أيضا إنه «وبناء على ملابسات الحادث الذي وقع هذا المساء عند الساعة 21:36، أعلنت أن ما جرى يُعدّ عملا إرهابيا».
وأضاف:«عثرنا على عبوة بدائية الصنع في سيارة مرتبطة بالمهاجم الذي قتل».
وبحسب الشرطة، وقع الهجوم قرابة الساعة 18:45 الأحد (07:45 ت غ) على شاطئ بونداي الأشهر في أستراليا، والذي يشهد عادة ازدحاما كبيرا في عطلات نهاية الأسبوع من المتنزهين والسباحين وراكبي الأمواج والسياح.
وقال كاميلو دياز (25 عاما)، وهو طالب من تشيلي من موقع الهجوم «سمعنا طلقات النار. كان الأمر صادما، كأنه عشر دقائق من الانفجارات المتواصلة. بدا وكأنه سلاح قوي».
وقال شاهد آخر، هو السائح البريطاني تيموثي برانت-كولز، لفرانس برس «حصل إطلاق نار من مسلحَين يرتديان ملابس سوداء ويحملان بنادق نصف آلية»، مضيفا أنه شاهد عددا من الأشخاص المصابين بأعيرة نارية.
بدوره، قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إن «الشر انفجر على شاطئ بونداي بما يفوق كل تصور»، مشيدا بـ«الأبطال» الذين تدخلوا أثناء الهجوم لمحاولة شلّ حركة المهاجمين.
وأظهر تسجيل فيديو تم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي أحد المارة وهو يهرع نحو أحد مطلقي النار ويتمكّن من انتزاع سلاحه.
وأضاف ألبانيزي «إنه هجوم موجّه ضد اليهود الأستراليين في اليوم الأول من عيد حانوكا، الذي يفترض أن يكون يوما للفرح والاحتفال بالإيمان. عمل خبيث ومعاد للسامية وإرهابي ضرب قلب أمتنا».
وتابع أن «الهجوم على اليهود الأستراليين هو هجوم على جميع الأستراليين».
وندد الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بما اعتبره «هجوما مروعا على اليهود»، داعيا السلطات الأسترالية إلى تكثيف الجهود المتعلقة بمكافحة معاداة السامية.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فاعتبر أن سياسة أستراليا التي سبقت هجوم سيدني «غذت معاداة السامية»، مشيرا إلى رسالة بعث بها إلى ألبانيزي في آب بعد إعلان كانبيرا قرارها الاعتراف بدولة فلسطين.
وحضّ وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر نظيرته الأسترالية بيني وونغ على «اتّخاذ إجراءات حازمة» ضد معاداة السامية.
وعرضت هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي) صوراً لأشخاص ممدّدين على العشب قرب الشاطئ، إضافة إلى بندقية وُضعت قرب جذع شجرة. وقال أحد سكان المنطقة، ويدعى هاري ويلسون، لهيئة الإذاعة إنه «كان هناك دماء في كل مكان».
مع حلول الليل، أخلي الحي الذي لطالما كان صاخبا ومفعما بالاحتفالات، مع تطويق الشرطة الشوارع، وقد حلّت صفارات مركباتها ووميضها محل أضواء النوادي الليلية وصخبها.
وقد لاقى الاعتدء. إدانات دولية وعربية واسلامية واسعة
وندّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بـ»الهجوم المرّوع»، وأكد في منشور على منصة إكس أن واشنطن «تدينه بشدة».
بدوره، قال رئيس الجمعية اليهودية الأسترالية روبرت غريغوري لوكالة فرانس برس إن إطلاق النار «مأسوي» لكنه «كان متوقعا».
وأضاف أنه «تم تحذير حكومة ألبانيزي مرات كثيرة، لكنها فشلت في اتخاذ إجراءات كافية لحماية الجالية اليهودية».
وندد مجلس الأئمة الوطني الأسترالي، وهو أكبر هيئة إسلامية في البلاد، بإطلاق النار «المروّع»، معتبرا أنها «لحظة لجميع الأستراليين، بمن فيهم الجالية المسلمة الأسترالية، للوقوف معا بروح الوحدة والتعاطف والتضامن».
بدورها ندّدت الخارجية الإيرانية بـ»الهجوم العنيف».
وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر منصة إكس أن فرنسا «تشارك الشعب الأسترالي ألمه، وستواصل بلا هوادة مكافحة الكراهية المرتبطة بمعاداة السامية التي تجرحنا جميعا، أينما حلّت».
كما أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر إكس عن «تضامن» بلاده مع أستراليا.
دان الهجوم أيضا الملك تشارلز الثالث ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إنه شعر بـ«الذهول»، معتبرا أنه «هجوم على قيمنا المشتركة».
من جهتها، كتبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين على إكس: «تقف أوروبا إلى جانب أستراليا والجاليات اليهودية في كل مكان. نحن متحدون ضد العنف ومعاداة السامية والكراهية».
كما أدان الأردن «الهجوم الإرهابي» في سيدني، مؤكداً على لسان وزير خارجيته وقوف المملكة إلى جانب أستراليا، ومقدماً التعازي لأسر الضحايا والدعاء بالشفاء للمصابين.