وجّه الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين انتقادات حادة للغرب خلال افتتاح قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مدينة تيانجين بشمال الصين، والتي تهدف إلى دفع بكين إلى صدارة العلاقات الإقليمية فيما شدد البيان الختامي أمس على رفض الدول الأعضاء «التدابير القسرية أحادية الجانب، بما في ذلك التدابير الاقتصادية التي تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، وغيره من قواعد القانون الدولي ومبادئ وقواعد منظمة التجارة العالمية»، مؤكداً أهمية إنشاء مصرف التنمية لمنظمة شنغهاي.
وعبّر «إعلان تيانجين» عن تمسكه بحزم بـ»نظام تجاري متعدد الأطراف منفتح وشفاف ومنصف وشامل وغير تمييزي يقوم على المبادئ والقواعد المعترف بها دوليا، وتعززه، وعلى تعزيز التنمية الاقتصادية في العالم المفتوح، وضمان الوصول العادل إلى الأسواق والمعاملة الخاصة والتفضيلية للبلدان النامية».
من جهة أخرى أعرب القادة عن «قلقهم العميق» إزاء التصعيد المستمر للصراع الإسرائيلي الفلسطيني والوضع الإنساني الكارثي في غزة مشددين على أن «السبيل الوحيد لضمان السلام والاستقرار في الشرق الأوسط هو حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية»، وفق البيان المشترك.
وبحضور حوالى 20 من قادة منطقة أوراسيا دعا شي إلى نظام عالمي قائم على العدالة. وقال "علينا تعزيز منظور تاريخي للحرب العالمية الثانية ومعارضة عقلية الحرب الباردة ومواجهة الكتل وسياسات الترهيب” التي تنتهجها بعض الدول، في إشارة مبطنة إلى الولايات المتحدة.
وانطلقت القمة أمس الأول قبل أيام من عرض عسكري ضخم يقام في العاصمة بكين لمناسبة مرور 80 عاما على نهاية الحرب العالمية الثانية.
وتضم منظمة شنغهاي للتعاون عشر دول أعضاء هي الصين والهند وروسيا وباكستان وإيران وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان وبيلاروس، و16 دولة بصفة مراقب أو شريك،
وتمثّل قرابة نصف سكان العالم و23,5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وتقدم على أنها قوّة موازنة لحلف شمال الأطلسي، وبعض دولها غني بمصادر الطاقة.
وأضاف شي أن "الوضع الدولي الحالي يصبح فوضويا ومتشابكا (…) المهمات الأمنية والتنموية التي تواجه الدول الأعضاء تصبح أكثر تحديا”.
وتابع "فيما يشهد العالم اضطرابات وتحولات، علينا الاستمرار في (…) المضي قدما وتأدية مهمات المنظمة بشكل أفضل”.
من جانبه، دافع بوتين في خطابه عن الغزو الروسي لأوكرانيا، محمّلا الغرب مسؤولية إشعال فتيل الحرب التي أودت بعشرات الآلاف وأدت إلى تدمير جزء كبير من شرق أوكرانيا.
وقال بوتين "هذه الأزمة لم تكن ناجمة عن الهجوم الروسي على أوكرانيا، بل كانت نتيجة انقلاب في أوكرانيا دعمه وتسبّب به الغرب”.
وأضاف أنّ "السبب الثاني لهذه الأزمة هو المحاولات الدائمة للغرب لجرّ أوكرانيا الى حلف شمال الأطلسي”.
ووصل بوتين صباح الأحد بعيدا من الإعلام رغم أنه يترأس وفدا سياسيا واقتصاديا كبيرا، بحسب وسائل الإعلام الرسمية الروسية والصينية.
وعقد شي سلسلة من الاجتماعات الثنائية المتتالية مع عدد من القادة من بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو، أحد حلفاء بوتين المقرّبين، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الذي يزور الصين للمرة الأولى منذ العام 2018.
ويشارك في القمة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
وشوهد شي وبوتين ومودي في بث مباشر، بينما كانوا يتحادثون وهم محاطون بمترجميهم.
وخلال الاجتماعات، قال مودي لشي إن الهند ملتزمة "المضي قدما في علاقاتنا على أساس الثقة المتبادلة والكرامة”.
وتتنافس الصين والهند، وهما الدولتان الأكثر تعدادا للسكان في العالم، على النفوذ في جنوب آسيا، وخاضتا اشتباكا حدوديا داميا عام 2020.
لكن العلاقات بين البلدين بدأت تتحسن في تشرين الأول الماضي عندما التقى مودي شي للمرة الأولى منذ خمس سنوات في قمة عقدت في روسيا.
من جانبه، عقد بوتين لقاء مع مودي استمر قرابة ساعة داخل سيارته المدرّعة قبل اجتماعهما الرسمي، بحسب ما أفاد وسائل إعلام رسمية روسية.
والتُقطت صور لهما وهما يتصافحان.
كذلك، عقد بوتين لقاء مع إردوغان، أشاد بعده بجهود أنقرة للتوسط بين روسيا وأوكرانيا. وقال "أنا واثق بأن الدور الخاص الذي تؤديه تركيا في هذه المسائل سيظلّ مطلوبا”.
إلى ذلك، عقد بوتين اجتماعا ثنائيا مع بزشكيان أمس.
وكانت الرئاسة الروسية أوضحت في وقت سابق أن هذا الاجتماع سيركز خصوصا على برنامج طهران النووي.
وأيدت الصين وروسيا، العضوان الدائمان في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إيران أمس في رفضها لتحرك دول أوروبية لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران، التي رفعت قبل 10 أعوام بموجب اتفاق نووي.
ونصت رسالة وقع عليها وزراء خارجية الصين وروسيا وإيران على أن الخطوة التي أقدم عليها الثلاثي الأوروبي، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، لإعادة فرض العقوبات تلقائيا "معيبة من الناحيتين القانونية والإجرائية”.
(الوكالات)