وجّه رئيسُ حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع رسالة مفتوحة الى الرؤساء الثلاثة، مؤكّدا لرئيسي الجمهورية والحكومة أن لا سبباً أو مبرِّراً للتأخير الحاصل في حلّ الأجنحة العسكريّة والأمنيّة لحزبِ الله، بعدَ قرارَي مجلس الوزراء في 5 و7 آب المنصرم. وشدّد على أنه لا يتحدث من موقع الخصومة أو المنافسة بل من موقع اللُّبنانيّ «الضنينِ» على بلاده ومستقبل أجياله، معلناً أن المطلوب إعلانٌ سياسيّ واضح يتكرّرُ كلّ يوم، في العلن والاجتماعات المغلقة، لتتبعُه خطوات سياسيّة وإداريّة واضحة لوضع هذه الأصول الفاجرة عند حدّها.
أمّا للرئيس نبيه بري فقال: «لطالما تخاطَبنا بصراحة واحترام، لكنّ ما تقوم به بما يتعلّق بقانون الانتخاب تخطّى كلَّ حدود..».
وتوجه خلال ترؤسه المؤتمر العام الأول للحزب الذي حمل عنوان «قوات نحو المستقبل» الى الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، فقال: إنّ البحث في «جنس الملائكة»، وبالطروحات النظريّة وتحديد المسؤوليّات الاستراتيجيّة، وإعادة النظر بمفاهيم السيادة والاستقلال والوطنيّة، كلّها مضيعة كبيرة للوقت ولا تؤدّي إلى أيّ نتيجة سوى إلى إضاعة المزيد من الوقت. السؤال الوحيد الذي يجب أن يشغل بالكم في الوقت الحاضر هو: ما الذي جعجع يتحدث خلال المؤتمر العام الأول للحزب (محمود يوسف) يجب فعله لإنقاذ لبنان واللّبنانيين ممّا هو أعظم وإيصالهم إلى برّ الأمان؟. وشدّد على إنّ التذرّع بحرب أهليّة «مزعومة» ليس في مكانه، إذ إنّنا لا نتحدّث عن خلاف بين حزبيْن أو بين مجموعتيْن مدنيّتيْن، بل نحن نتحدّث عن قرارات اتّخذتْها الدولة؛ دولة شرعيّة كاملة المواصفات، وبكلّ وعي وإدراك.
واكد إنّ رمي كرة النار هذه في حضن الجيش وحده لا يجوز؛ فمع عمل الجيش، هناك عمل سياسيّ، تصميم سياسيّ واضح وحاسم تجاه كلّ من يرفض تنفيذ قرارات الحكومة في 5 و7 آب. فليس من المنطق بمكان الطلب من الجيش الاهتمام ببعض الفروع، بالوقت الذي تصدح فيه الأصول علنا ويوميا، برفضها لقرارات الدولة، وباستمرارها بإعادة تأهيل بنيانها العسكريّ والأمني، وتسايرونها على الرغم من كل ذلك بتمييع خطابكم السياسي، بدلا من ان تكونوا واضحين صريحين حاسمين معها، وتلزموها أنتم بتبنّي خطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة بشكل واضح وصريح.
وسأل: أين هي روح النظام في تعطيل وصول اقتراح قانون معجّل مكرّر، ومن ثّمّ ومشروع قانون معجّل، إلى الهيئة العامّة لمجلس النوّاب التي لها وحدها اتّخاذ القرار باقتراع المغتربين حيث هم أم لا، وعلى بعد أسابيع قليلة جدّا من انقضاء المهل المطلوبة للتحضير كما يجب للانتخابات؟ إذا كان حرف النظام يسمح لك في ظروف عاديّة بإحالة اقتراحات ومشاريع قوانين معقّدة إلى اللّجان لدراستها وإشباع تفاصيلها التقنيّة درسا، فأيّ «حرف وروح» في النظام يسمح لك بإحالة اقتراحات قوانين معجّلة ومشاريع قوانين معجّلة من لجنة إلى لجنة، في حين لم يعد الوقت يسمح، وفي حين أنّ كلّ المطروح هو تفصيل واحد أو اثنان، وليست قوانين برمّتها؛ كانت الحكومة قد أبدتْ رأيها التقنيّ فيها، ولا يلزم سوى اتّخاذ قرار من قبل الهيئة العامّة. إنّ المطروح اليوم ليس قوانين برمّتها مع مجموعة كبيرة من التقنيّات، بل المطروح بكلّ بساطة خلاف سياسيّ حول اقتراع المغتربين في الخارج؛ أفلا يستدعي ذلك، والأمر على ما هو عليه، إرسال مشروع القانون المرسل من الحكومة إضافة إلى اقتراح القانون المعجّل الموقّع من النوّاب، مع غيرها من الاقتراحات إن شئت، إلى الهيئة العامّة للبتّ بها؟ دولة الرئيس، إنّ النظام الداخليّ وجد لتطبيقه بكلّ نيّة حسنة، وخدمة لـروح النظام الداخليّ، وليس لاستعماله مطيّة للوصول إلى غايات حزبيّة ضيّقة، وتعطيل مجلس النوّاب ومحاولة تعطيل الانتخابات النيابيّة. دولة الرئيس، إنّ الصراحة في الحياة تبقى الطريق الأفضل والأسهل للجميع. لذلك فضّلت أن أصارحك اليوم وأن أطلب منك أن ترحم المجلس النيابيّ والحكومة واللّبنانيين جميعا، مقيمين ومنتشرين، بتوقّفك عن التعطيل، وإحالة كلّ ما له علاقة بقانون الانتخاب إلى الهيئة العامّة في أسرع وقت ممكن، وعلى الهيئة العامّة عندها أن تتّخذ القرار المناسب.