جال وفد من السفراء وممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن ويضم 15 عضوا، من ضمنهم نائبة الوفد الأميركي الى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس كممثلة لبلادها في مجلس الأمن، على الرؤساء والمسؤولين، مؤكدا التزام المجلس بالاستقرار في لبنان والمنطقة، ودعم سيادة واستقلال لبنان السياسي، وعلى ضرورة تنفيذ اتفاق وقف النار، بالإضافة الى استطلاع الوضع على الحدود، والى الموقف اللبناني بعد انتهاء مهام اليونيفيل.
وشارك في اللقاء عمران ريزا المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان، وقائد «اليونيفيل» الجنرال ديو داتو ابانيارا.
وسيعقد الوفد مؤتمرا صحافيا اليوم عند الخامسة في فندق الموفنبيك لتقديم ملخص عن اللقاءات والنتائج التي خرج بها الوفد.
بعبدا
أبلغ رئيس الجمهورية جوزاف عون الوفد خلال استقباله في بعبدا، برئاسة رئيس المجلس مندوب سلوفينيا السفير صاموئيل زبوغار، ان لبنان اعتمد خيار المفاوضات مع إسرائيل وكلّف سفيرا سابقا ترؤس الوفد اللبناني، لتجنيبه جولة عنف إضافية من جهة، ولان لبنان مقتنع بان الحروب لا يمكن أن تؤدي الى نتائج إيجابية وان وحده التفاوض يمكن أن يوفر مناخات تقود الى الاستقرار والأمان وتجد حلولا للمسائل العالقة وتبعد العذابات عن المواطنين.
وأكـد ان ما يقوم به لبنان على صعيد التفاوض ضمــــن لجنة «الميكانيزم» ليس لإرضاء المجتمع الدولي، بل لأنه لمصلحة لبنان.
وقال: «لقد اتخذنا القرار ولا مجال للعودة الى الوراء، وهذا الأمر أبلغته لجميع المسؤولين العرب والأجانب الذين التقيتهم ونحن ملتزمون بهذا الخيار. وقد بدأ قبل يومين فصل جديد من المفاوضات بعد تعيين السفير السابق سيمون كرم رئيسا للوفد اللبناني، وأشكر كل من عمل لتسهيل هذا الأمر لا سيما السيدة مورغان أورتاغوس التي شاركت في الاجتماع. ان هذه المفاوضات تهدف أساسا الى وقف الأعمال العدائية التي تقوم بها إسرائيل على الأراضي اللبنانية واستعادة الأسرى، وبرمجة الانسحاب من المناطق المحتلة وتصحيح النقاط المختلف عليها عند الخط الأزرق. ونأمل أن تؤول هذه المفاوضات الى نتائج إيجابية. لكن لا بد من التأكيد على ان نجاح هذه المفاوضات يرتبط بشكل أساسي بموقف إسرائيل التي يتوقف عليه وصول المفاوضات الى نتائج عملية أو فشلها».
وردّا على أسئلة السفراء، أكد عون ان الجيش اللبناني انتشر في جنوب الليطاني في اليوم الأول للإعلان عن اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024، ولم يتمكن من استكمال انتشاره في جنوب الليطاني نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراض ٍلبنانية حدودية.
وقال: ان مهمات الجيش لا تقتصر فقط على جنوب الليطاني بل تشمل حفظ الأمن على كل الأراضي اللبنانية ومكافحة الإرهاب والتهريب وضبط الحدود وحماية العديد من المقرات الدبلوماسية والإدارات والمؤسسات العامة، الأمر الذي يوجب تقديم الدعم للجيش ليتمكن من الاستمرار في مهماته.
وأشار ان لبنان يرحّب بأي دولة ترغب في إبقاء قواتها أو جزء منها في أرض الجنوب لمساعدة الجيش بعد استكمال انسحاب «اليونيفيل»، طارحا إمكانية بقاء القوات في لبنان.
وحول مسألة حصرية السلاح، قال: المسألة تشكّل هدفا أساسيا، ونحن مصممون على تنفيذه وطلبنا من جميع الأفرقاء التعاون لتحقيق هذا الهدف، وختم مداخلته قائلا: «نحن لا نريد الحرب من جديد. ومن الضروري تعزيز استقرار لبنان وتثبيت الأمن فيه لان في ذلك حماية ليس فقط له بل لدول عدة شقيقة وصديقة».
وكان رئيس مجلس الأمن السفير زبوغار تحدث مؤكدا التزام المجلس بالاستقرار في لبنان والمنطقة، ودعم سيادة واستقلال لبنان السياسي. وقال: «ان المجلس ينظم المداولات حول الوضع في لبنان وعلى طول الخط الأزرق، نأتي إلى بيروت في وقت محوري، من أجل تنفيذ القرار 1701 وتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، ونودّ أن نعرف رأيكم بشأن عملية وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة اللبنانية. نحن ندعم الجهود الدبلوماسية المطلوبة لحل النزاع أو التسوية المتعلقة بالحدود الدولية مع إسرائيل». وختم بالاعراب عن دعم «اليونيفيل» «التي ندعمها بالكامل وتلقى منا التقدير».
وتوالى عدد من السفراء على الكلام مؤكدين دعم دولهم للبنان ولسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، مبدين الاستعداد لدعم الجيش ومواقف الرئيس عون لا سيما في ما خص المفاوضات التي سوف تستكمل بعد أيام في الناقورة.
عين التينة
وبعد لقائهم بالرئيس عون توجهوا والوفد المرافق الى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، بحضور مندوب لبنان الدائم في الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة، والمستشار الإعلامي لرئيس المجلس النيابي علي حمدان، حيث تناول اللقاء الذي استمر أكثر من ساعة وربع الساعة تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية.
واستمع الرئيس بري لمواقف ممثلي الدول في مجلس الأمن وأجاب بإسهاب لمراحل القرار الأممي رقم 1701 وأهميته ووظيفته وإتفاق وقف إطلاق النار وظروفه وموجباته لتطبيق القرار الأممي ودور قوات الطوارئ الدولية في هذا الإطار وما يراه تناقضاً في القرار رقم 2790.
وأكد على أن الإستقرار في الجنوب يستلزم التزام إسرائيل بالقرار الأممي 1701 وبإتفاق وقف إطلاق النار من خلال وقف إنتهاكاتها اليومية والإنسحاب الى خلف الحدود الدولية، لا سيما بعد تكثيف اللجنة الخماسية المنبثقة عن الإتفاق لاجتماعاتها يُلزم ويفرض على إسرائيل وبشكل فوري وقف النار وبالتالي حربها الآحادية على لبنان.
وقال الرئيس بري لا يجوز ومن غير المقبول التفاوض تحت النار، محذّراً من أن استمرار إسرائيل بالحرب والعدوان يجدّد هذه الحرب.
وأثناء خروجها من عين التينة، أكدت أورتاغوس ان الاجتماع مع الرئيس بري كان إيجابياً.
وقالت ردّا على سؤال: «السفير سيمون كرم شخصية مثيرة للإعجاب وتترك انطباعا جيدا، واجتماعات الميكانيزم أفضل لانها ضمّت مدنيين».
من جهته، قال ممثل باناما في مجلس الأمن ردّا على سؤال حول إمكانية احتفال لبنان بعيد الميلاد من دون حرب: «نأمل ذلك وواثقون من أنّه يجب أن يكون احتمالًا وارداً».
السراي
واستقبل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام وفد سفراء وممثلي بعثات الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، وذلك على مأدبة غداء في السراي الكبير. وحضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، أمين عام وزارة الخارجية عبد الستار عيسى، سفير لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة، مدير الشؤون السياسية والقنصلية في وزارة الخارجية السفير إبراهيم عساف.
وخلال اللقاء، أكّد أعضاء الوفد حرص دولهم على دعم الاستقرار في لبنان عبر التطبيق الكامل للقرارات الدولية، مشيدين بعمل الحكومة في مساري الإصلاح وتعزيز سلطة الدولة، ولا سيّما في ما يتعلّق بحصر السلاح بيدها.
وعرض الرئيس سلام أمام الوفد مقاربة الحكومة القائمة على ركيزتَي الإصلاح والسيادة، مؤكداً التزامها المضي قدماً في تنفيذ الخطط الإصلاحية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية. كما أشار إلى ضرورة الضغط على إسرائيل لحملها على الإيفاء بالتزاماتها في إعلان وقف الأعمال العدائية، بما يشمل وقف الاعتداءات والانسحاب من المناطق اللبنانية التي لا تزال تحتلّها، إضافةً إلى العمل على إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين. وفي هذا السياق، شدّد الرئيس سلام على حاجة لبنان إلى قوة أممية مساندة بعد انتهاء ولاية قوة اليونيفيل، وذلك لملء أي فراغ محتمل، بما يساهم تعزيز الاستقرار في الجنوب. وطرح الرئيس سلام إمكان أن تعمل هذه القوة تحت إطار هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (UNTSO)، أو أن تكون قوة حفظ سلام محدودة الحجم ذات طابع مشابه لقوة الـUNDOF العاملة في الجولان لجهة طبيعة المهام وضبط الحدود.
الخارجية
وزار الوفد، وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي الذي أعرب عن تقديره «لدعم الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدائم للبنان، وللدور الذي اضطلعت به قوات اليونيفيل ولتضحيات جنودها طوال السنوات الماضية»، مشيرا الى أن «البحث يجري حاليا لإيجاد صيغة لما بعد انتهاء مهمة اليونيفيل».
وأكد «ضرورة أن توقف إسرائيل اعتداءاتها على لبنان وأن تنسحب بشكل فوري وغير مشروط من الأراضي التي تحتلها».
وردّا على أسئلة أعضاء الوفد بشأن سلاح «حزب لله»، أكد وزير الخارجية أن «قرار الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيدها ليس هدفه إرضاء أي طرف خارجي وإنما هو مصلحة لبنانية»، مشدّدا على «أهمية إعطاء فرصة للحلول الدبلوماسية بعدما أظهرت الخيارات العسكرية عدم قدرتها على الدفاع عن لبنان وردع الاعتداءات الإسرائيلية عنه».
وحسب المعلومات، توجهت أورتاغوس بسؤال إلى رجّي عمّا إذا كان مستعدا لتلبية دعوة وزير خارجية إيران من أجل عقد لقاء في طهران، فأجاب رجّي: «لقد وصلتني الدعوة أيضا من خلال رسالة مكتوبة وُجهّت إلى الوزارة، وأنا كنت أعربتُ خلال مقابلة تلفزيونية عن استعدادي للقاء وزير خارجية إيران في أي دولة محايدة، فانا منفتح على كل الدول باستثناء تلك التي تتدخل بشؤون لبنان، وبالتالي فإن الظروف الحالية لا تسمح بأن يتم هذا اللقاء في إيران، وبالتالي لن ألبّي الدعوة، إلّا انني مستعدّ للتواصل معه من أجل اللقاء في بلد آخر».
ولاحقا، زار وفد مجلس الأمن اليرزة، حيث التقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وجرى استعراض آخر المستجدات المتعلقة بخطة انتشار الجيش ودعم الجيش وتطبيق القرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية.