بيروت - لبنان

اخر الأخبار

8 تشرين الأول 2025 12:20ص عامان على ٧ أكتوبر: مأزق النصر المفقود!

حجم الخط
بعد مرور عامين على اندلاع حرب ٧ أكتوبر، يظهر الوضع الدرامي في غزة شاهداً على مأساة مدمرة، حيث لم يتمكن أي طرف من إعلان انتصار حقيقي. لقد تحولت الحرب، التي بدأت بهجوم مفاجئ جريء، إلى حرب استنزاف وحشية أفرغت نفسها من الأهداف المعلنة. الفلسطينيون يدفعون الثمن الأكبر بتدمير شبه كامل للبنى التحتية، ونزوح جماعي، وخسائر بشرية فادحة، بينما تعيش إسرائيل أزمة وجودية على صعيدي الأمن والردع، فضلاً عن الإنقاسامات الداخلية والأزمات الإقتصادية والإجتماعية المتفاقمة. 
هل أخطأت حماس في حساب العواقب؟
إن هجوم ٧ أكتوبر كان يهدف إلى إحياء قضية الأسرى وتحدي الوضع القائم، وقد نجح في لفت أنظار العالم إلى القضية الفلسطينية بشكل لم يحدث منذ عقود. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل تحسَّبت حماس للعواقب الكارثية على شعبها؟ لقد استمرت المقاومة، لكنها لم تستطع حماية غزة من تدمير غير مسبوق وتحويل القطاع إلى منطقة غير صالحة للسكن. من الناحية الاستراتيجية، يمكن القول إن تحقيق «النصر العسكري» كان وهماً،  وحتى «الصمود» كان باهظ التكاليف إلى حد يشكك في جدوى الهجوم من منظور حماية المدنيين، وعدم تعريض القطاع برمته إلى مواجهة مدمرة، تفتقد إلى بسط حسابات موازين القوى مع العدو. 
في المقابل، فشل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تحقيق هدفه المعلن وهو «النصر المطلق» و«القضاء على حماس». لقد كان هجوم ٧ أكتوبر بحد ذاته فشلاً ذريعاً للمنظومة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية، مدمراً لمفهوم قوة الردع الذي إعتمده الكيان الصهيوني لعقود. ورغم القوة النارية الهائلة التي استُخدمت في حرب إبادة وحشية ضد غزة، لم يتمكن نتنياهو من استعادة جميع الأسرى بالقوة، ولم يستطع القضاء على قدرة حماس على إطلاق الصواريخ أو القتال، بل زاد من عزلة إسرائيل الدولية وأطلق جبهات أخرى. هذا الفشل العميق في تحقيق أهداف الحرب أو حتى حماية الجبهة الداخلية يمثل أسوأ أزمة قيادية تواجه الدولة العبرية من نشوئها.
إن نهاية هذه الحرب لا يمكن أن تكون عسكرية، بل يجب أن تكون سياسية. ولعل خطة الرئيس ترامب لوقف الحرب فوراً، وضعت خطوط السيناريو الأنسب حتى الآن، للتوجُّه نحو حل شامل ومستدام يرتكز على ثلاث نقاط رئيسية ما زالت تفتقد إلى ضمانات أميركية لتنفيذها، ومعالجة هواجس حماس من أساليب الغدر الإسرائيلي. والنقاط الثلاث هي:
1. وقف إطلاق نار دائم وشامل بضمانة أميركية بعدم عودة نتنياهو للحرب كما جرى في الهدنات السابقة. .
2. صفقة تبادل شاملة للأسرى والمحتجزين بإشراف الصليب الأحمر الدولي.
3. أفق سياسي واضح لإدارة إنتقالية عربية ودولية في القطاع، وتنفيذ عمليات إعادة الإعمار بتمويل دولي، وربط ذلك بمسار جاد ومحدد المدة لإنهاء الإنسحابات الإسرائيلية وتسلُّم السلطة الفلسطينية لاحقاً مقاليد الحكم. 
 لقد أثبتت هذه الحرب أن الأمن لا يمكن أن يتحقق بالردع والقوة العسكرية فقط، بل بالعدل والحلول السياسية الجادة التي تعتمد على قرارات الشرعية الدولية، التي كرست مؤخراً الإعتراف بدولة فلسطين.
ما عدا ذلك يبقى سراباً يغذي موجات العنف والتطرف في «الشرق الأوسط الجديد» ويُضاعف مأزق النصر المفقود عند كل الأطراف!»