لا الرؤية موجودة ولا الجهود متوفرة..!
حجم الخط
لبنان حاضر دائماً في اليوميات الباريسية: في الصحافة، في المنتديات الثقافية والأكاديمية، وطبعاً في المطاعم والمقاهي ومحلات الماركات الكبيرة، من ديور وبرادا في أفينيو مونتين، الى لوي فيتون الذي يحتل أهم زوايا الشانزيليزيه.
ولكن الأهم من ذلك كلّه، هو الحضور الدائم في الحركة الديبلوماسية الفرنسية، سواء على مستوى «الكي دورسيه» أو في الإليزيه بالذات، حيث يُعتبر الوضع اللبناني بنداً دائماً في معظم محادثات الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون مع الرؤساء الآخرين، خاصة الأوروبيين، تأكيداً على الحرص والعناية الدائمين من باريس على أمن واستقرار بلد الأرز، الذي يتحمّل عن المجتمع الأوروبي، الجزء الأهم من تداعيات أزمة النزوح السوري المستعصية.
لم يعد خافياً أن زيارة الرئيس الفرنسي المرتقبة إلى لبنان، تنتظر تأليف «حكومة العهد الأولى»، وأن المناورات السياسية والمماحكات الشخصية والحزبية تؤخّر، ليس إتمام الزيارة الرئاسية الفرنسية وحسب، بل وأيضاً تنفيذ مقررات مؤتمر باريس، الذي أداره ماكرون شخصياً، ووضع ثقله الرئاسي وعلاقاته الشخصية لإنجاحه.
الرؤية الفرنسية للوضع اللبناني أكثر وضوحاً، وأكثر صفاء، من الرؤية اللبنانية نفسها، لذلك تسمع في العاصمة الفرنسية مَن يتحدث عن عقم مزمن لدى الطبقة السياسية اللبنانية، أدى إلى تراكم هذا الكمّ من الأزمات والمشاكل التي تحتاج إلى رؤية استثنائية لمعالجتها، وإلى جهود متواصلة لتنفيذ الحلول المناسبة لها.
وحسب ديبلوماسي فرنسي مخضرم ويستريح حالياً على كرسي التقاعد: لا رؤية موجودة، ولا الجهود متوفرة، وذهنية المكاسب والصفقات هي التي تتحكّم بدوامة الحركة السياسية الفارغة في لبنان!






