19 شباط 2024 12:00ص مع اقتراب شهر رمضان المبارك.. دعوات للأسرة لحسن استقبال الشهر الكريم

الشيخ يحيى أبو شعر الشيخ يحيى أبو شعر
حجم الخط
عشرون يوما تقريبا تفصلنا عن استقبال شهر رمضان المبارك... شهر الرحمة والطاعة والصيام.. الشهر الذي يفرح المؤمنون به ويقبلون بأنفسهم على العبادة والطاعة والتزوّد من الهدى والتقوى، وحال الناس في رمضان يرتبط ارتباطا وثيقا بما قبله، فرمضان ليس ضيفا عاديا يمكن أن نستقبله دون إعداد واستعداد، بل يجب أن نحسن الاستقبال حتى يمكن أن يعمّ علينا خيره فيغادرنا وقد عزّ علينا ذهابه فتمتلئ نفوسنا شوقا لمجيئه العام المقبل.
ولكن كيف نستعدّ كأسرة مسلمة لاستقباله...؟!
وكيف تكون هذه التحضيرات بكل المجالات...؟!
وما هو دور الأب والأم وباقي الأفراد...؟!

شحادة

بداية، قال القاضي الشيخ حسن الحاج شحادة، أن الأسرة هي المحضن الأول لنشأة الصغار.. وسعادتهم مقصد كل أب وأم ولا بد للأسرة من التكاتف والتعاون على البرّ والخير وطلب العلم واغتنام الخيرات وترك المنكرات، ومما ينبغي على الأسرة أن تقوم به استعداداً لدخول الأيام المباركة أن تتطلّع لرؤية الهلال وأن يهنّئ الأب والأم الأبناء والأقارب وأن تظهر الأسرة سعادة لدخول أيام الخير ليغرس في نفس الصغار حب هذا الشهر والتطلّع إليه، وكذا لا بدّ للأبوين من إرشاد الأولاد وتذكير الشريك الآخر بفضائل الشهر الكريم ومن أهم ما ينبغي على الأسرة فعله:
1- الاهتمام بالتربية الإيمانية للأبناء وشريك الحياة: كالحرص على المحافظة على الصلاة من قبل دخول الشهر ومراجعة فقه الصيام. والحرص على ختم القرآن في رمضان والحفاظ على صلاة التراويح وتعويد الصغار على الصيام.
2- تنمية العلاقات بين الأرحام والأقارب: بصلة الرحم ودعوتهم للإفطار ونصحهم والإهداء لهم.
3- متابعة الأبناء: متابعتهم في تأدية الصلاة وختم القرآن وتعليمهم المعلومات المهمة في فقه الصيام.
4- الإفادة في نشر الخير ودعوة المسلمين لأعمال البرّ: مثل دعوة الأصدقاء أو الزملاء في الدراسة لصلاة التراويح مثلاً أو الحرص على تلاوة القرآن أو الاستفادة من قناة فضائية أو موقع على شبكة الإنترنت.
5- تنسيق وتوزيع الأدوار بين أعضاء الأسرة في الخدمة والمساهمة في أعباء ومسؤوليات المنزل والهدف هو إعطاء المرأة حقها في العبادة.
6- اغتنام الأوقات المباركة واستشعار حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك».
7 – التخفيف من مشاهدة التلفزيون وخاصة القنوات والإقبال على القرآن العظيم تلاوة وتدبّرا وسماعا وحفظا.
كما يلفت النظر إلى مشكلة هامة وهو ما يتعلق بالمرأة المسلمة في رمضان، إذ أن بعض النساء تريد في شهر رمضان أن تتفرّغ للعبادة وتستغل كل الوقت للتزوّد من الطاعات ولكنها في حقيقة الأمر تجد نفسها في مشاكل كثيرة تتكاثر عليها الأعباء المنزلية والوقوف في المطبخ وعمل أنواع مختلفة من الأطعمة والمشروبات ثم تأتي العزومات والزيارات، وما أدراك ما العزومات والزيارات، فقد لا تستطيع المواظبة على صلاة القيام وقراءة الورد اليومي من القرآن، لذا ينبغي على المرأة أن تنتبه ولا يضيع منها رمضان، بل تبخل بوقتها ودينها أن يزول.

أبو شعر

أما الشيخ يحيى أبو شعر، مسؤول الإعلام في صندوق الزكاة، فقال أنه حتى يمكن لنا الاستفادة من شهر رمضان يجب على الأسرة المسلمة أن تستعدّ لاستقباله استعدادا طيبا يبدأ من النفس ليصل لكل المجتمع، لا سيما في ظل الأزمات التي نعيشها ونعايشها على كافة المستويات، الاستعداد لهذا الشهر الكريم يكون بإصلاح قلوبنا ونزع الغل والحقد منها، بالصدقات التي تؤنس الفقير وتجبر خاطره، بصلة الأرحام وتعاهدها، بالخلق الحسن ومعاملة الناس بما يمليه علينا ديننا وضميرنا، بالنيّة الصادقة وبحب الخير للخير وبمساعدة الآخرين، بإزالة الشحناء والبغضاء من القلوب والنفوس، علينا أن نستعدّ لاستقبال رمضان بتهذيب النفس ليتقبّل الله عزّ وجلّ أعمالنا وصيامنا، كيف يتقبّل الله منا ونترك الجار والأخ والصديق جائع، أو لا نشعر مع المسكين واليتيم والعاجز والأرملة واليتيم، أو ندع المريض يموت على أبواب المستشفيات؟ إنه شهر الرحمة التي لن ننالها من الله إلّا بعد أن نحققها واقعاً مملوساً في حركاتنا وسكناتنا وتعاملنا مع الآخرين.
وأضاف: لقد انحرف فهم كثير من الناس لحقيقة الصيام، فراحوا يجعلونه موسماً للأطعمة والأشربة والحلويات والسهرات والفضائيات، واستعدّوا لذلك قبل شهر رمضان بفترة طويلة، خشية من فوات بعض الأطعمة، أو خشية من غلاء سعرها، فاستعدّ هؤلاء بشراء الأطعمة، وتحضير الأشربة، والبحث في دليل القنوات الفضائية لمعرفة ما يتابعون وما يتركون، وقد جهلوا بحق حقيقة الصيام في شهر رمضان، وسلخوا العبادة والتقوى عنه، وجعلوه لبطونهم وعيونهم.
وأما على المستوى الاقتصادي فإنه يجب ألا تجعل الأسرة من شهر رمضان شهر إسراف في الأكل والشرب والحلويات، وتدع غيرها لا يجد ما يسدّ رمقه، كما يجب على الأسر المقتدرة أن تخرج حق الله في أموالها وحق الله: الزكاة.
وهنا لا بد من توجيه نصيحة للتجار أن يخافوا الله عزّ وجلّ في هذا الشهر وفي كل الشهور، ولا يرفعوا أسعار بضائعهم استغلالًا للناس وطمعاً في زيادة أرباحهم لأن الله لن يبارك له فيها، بل عليهم أن يراعوا حاجة الناس في هذه الأيام الصعبة.
وينبّه إلى أهمية أن لا تقع الأسرة فريسة الاستهلاك المسرف التي يقدّمها بعض التجار للناس فيشترون ما لا يحتاجون، إذ الواجب أن يكون ضابطهم في هذا الأمر هو مدى حاجتهم لا ما يعرض عليه تخفيضات وعروض، وليسأل كل منا نفسه: هل أنا بحاجة إلى هذه البضاعة أم لا؟ فإن كان يحتاجها اشتراها وإلّا فليتصدّق بثمنها لمن هم بحاجة لها.
على الأسرة المسلمة أن تبادر قبل دخول الشهر الفضيل بالاستعداد له حتى يتسنّى لها الاستفادة منه على أكمل وجه، والاستعداد هنا يكون من ناحيتين: الاستعداد المادي والاستعداد الإيماني، ونقصد بالاستعداد المادي أن توفّر ما قد تحتاجه من مستلزمات خلال الشهر الكريم بدون إسراف ولا تقتير حتى يتسنّى لها الحفاظ على أوقاتها في هذا الشهر من الضياع.
أما الاستعداد الإيماني فيكون بالتدرّب على العبادات والمواظبة عليها بحيث تلين القلوب وتتحقق الإستفادة الكاملة بإذن الله خلال شهر رمضان المبارك.
ويوضح أن أهم ما يجب أن تعتني به الأسرة هي علاقتها مع الله التي تتجلّى في أبهى صورها في قراءة القرآن الكريم وتدبّر آياته وتطبيق قِيَمه وأحكامه.
كما يجدر بها وهي بين يدي شهر شعبان أن تغتنم الفرصة وتكثر من الصيام التزاما بهدي النبي صلى الله عليه وسلم والذي كما أخبرت عائشة - رضي الله عنها - كان يصوم أكثر شهر شعبان ويقول هو شهر بين رجب ورمضان يغفل عنه كثير من الناس.
وحول مواجهة مغريات الإعلام الذي يشغل الأوقات ببرامج أكثرها لا يفيد، يقول أن على الأسرة المسلمة في رمضان وغير رمضان ألا تقبل إلّا على الطيب من البرامج ومن ثم لا تقع فريسة تلك البرامج التي تضيّع أوقاتها في غير ما يفيدها، فالأسرة المسلمة الحقيقية لا تشغل أوقاتها إلّا بالنافع والمفيد من البرامج التي ترشدها إلى ما ينفعها في أمر دينها ودنياها وهي على يقين من أن تلك المسلسلات والبرامج التي تلهيها عن ذكر الله تبارك وتعالى وتزرع فيها التخلّي عن قيمنا وأخلاقنا ومبادئنا،  وتسرق أعمارها التي ستسأل عنها يوم القيامة، ومن المستغرب فعلاً أن معظم المسلسلات والبرامج في شهر رمضان تدعو الى الانحلال الأخلاقي وتصوّر الزنا والرذيلة والفسق والفجور أنها من بديهيات المجتمعات ومن الأمور الطبيعية بينما هي أمور شاذة لا تمتّ الى الواقع والدين بصلة.
ولخص الشيخ أبو شعر خطة المسلم في هذا الشهر الكريم بعشر خطوات لا بد منه:
1- التوبة الصادقة.
2- الدعاء.
3- الفرح بقرب بلوغ شهر رمضان.
4- إبراء الذمة من الصيام الواجب.
5- التزوّد بالعلم ليقف المسلم على أحكام الصيام.
6- المسارعة في إنهاء الأعمال التي قد تشغل في رمضان عن العبادات.
7- الجلوس مع أهل البيت لإخبارهم بأحكام الصيام.
8- إعداد بعض الكتب التي يمكن قراءتها في البيت.
9- الصيام من شهر شعبان.
10- قراءة القرآن.