اعتداءات وغارات إسرائيلية جنوباً وتفجيرات متواصلة في القرى الحدودية
حجم الخط
شهد الجنوب اللبناني سلسلة تطورات أمنية متتالية تمثلت في قصف وغارات وتفجيرات واعتداءات متفرقة نفذها جيش العدو الإسرائيلي، إضافة إلى حوادث ميدانية في عدد من البلدات الحدودية، بالتوازي مع استمرار تداعيات العمليات العسكرية والإنسانية في المنطقة.
قنابل صوتية واستهدافات جنوبًا
ومن النبطية، أفاد مراسل «اللواء» سامر وهبي أن محلّقة معادية ألقت قنبلة صوتية على منطقة عين بدة عيتا الجبل لجهة بلدة حداثا، مستهدفة ترهيب أصحاب الجرارات الزراعية أثناء قيامهم بسحب المياه من العين، من دون أن يُفاد عن وقوع إصابات.
كما ألقت مسيّرة قنبلة صوتية على الجانب الشرقي لبلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل. وفجرًا، أغار الطيران الحربي التابع للعدو الإسرائيلي على بلدة دير سريان في قضاء مرجعيون.
كما نفذ جيش العدو الإسرائيلي مساء اليوم الاثنين تفجيرًا في بلدة مركبا جنوبي لبنان.
واستهدفت مدفعية جيش العدو بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل. ألقت مسيّرة تابعة للعدو الإسرائيلي قنبلة صوتية على منزل في بلدة حداثا من دون وقوع إصابات.
وأفاد مندوب «الوكالة الوطنية للإعلام» بأنه لا وجود لحملة تمشيط معادية بالأسلحة الرشاشة في بلدة مجدل زون، بل إن الأصوات التي سُمعت ناجمة عن قيام الجيش اللبناني بتفجير قذائف غير منفجرة من مخلفات الحرب في المنطقة الواقعة بين المنصوري ومجدل زون.
4278 شهيدا و 12196 جريحا
اعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان، أن «الحصيلة التراكمية الاجمالية للعدوان منذ 2 آذار حتى 30 حزيران باتت كالتالي: 4278 شهيدا و 12196 جريحا».
انشطار بلدة لبنانية لجزءين
سلّطت تفجيرات ضخمة نفذها جيش العدو الإسرائيلي لتدمير شبكة أنفاق تابعة لحزب الله الضوء مجددًا على المخاطر التي تشكلها البنية التحتية العسكرية للجماعة المدعومة من إيران، الممتدة أسفل القرى والبلدات والأحياء السكنية في جنوب لبنان.
وأفادت وسائل إعلام لبنانية أن التفجيرات التي استهدفت نفقًا، الأحد، تسببت بأضرار مادية واسعة النطاق في بلدتي مجدل زون والمنصوري القريبتين من الحدود، ما أدى إلى دمار هائل يمنع الأهالي من العودة إلى ديارهم، وسط تقارير عن «انقسام» جزء من بلدة مجدل زون جغرافيًا إلى قسمين من جراء شدة العصف.
وكان جيش العدو الإسرائيلي قد أعلن الأحد تدمير بنية تحتية تحت الأرض تابعة لحزب الله جنوبي لبنان، مؤكدًا أنه أبلغ الولايات المتحدة مسبقًا بالعملية التي استهدفت نفقًا بطول 200 متر، تم حشوه بنحو 80 طنًا من المواد المتفجرة.
ووفق المراقبين، توضح هذه العملية كيف تحولت القرى والبلدات الجنوبية إلى جبهات مواجهة ومستودعات عسكرية وممرات للأنفاق أسفل منازل المدنيين، ما يهدد سلامتهم وممتلكاتهم بشكل مباشر ويعرض معالم القرى للطمس الكامل جراء عنف العمليات العسكرية.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان أن تفجيرات جيش العدو أدت إلى تضرر وتدمير عدد كبير من المنازل في البلدتين.
ونقلت الوكالة عن مراسلها أن بلدة مجدل زون باتت خالية تمامًا من سكانها، في حين لا تزال هناك عائلات قليلة فقط داخل بلدة المنصوري المجاورة.
وأظهرت صور متداولة حجم الدمار الكثيف، حيث تسبب الانفجار في تسوية أحياء كاملة بالأرض، وتحويل مبانٍ إلى ركام نتيجة انهيار البنية التحتية الممتدة أسفلها.
وأفاد شهود عيان بأن شدة العصف أدت إلى «طمس معالم العقارات» وتداخل حدود الأملاك، ما يجعل من الصعب على الأهالي التعرف على مواقع منازلهم.
وتأتي هذه التطورات في وقت اتفقت فيه إسرائيل ولبنان على إطار سلام بوساطة أميركية، يتضمن بقاء قوات إسرائيلية داخل جنوب لبنان المحتل إلى أن يتم نزع سلاح حزب الله ويتولى الجيش اللبناني السيطرة على المنطقة، وهي بنود رفضها الحزب المدعوم من إيران، معتبرًا أن الاتفاق «منعدم الوجود».
والإثنين، أعلن جيش العدو الإسرائيلي أن الحرب التي يخوضها لم تنتهِ بعد، مؤكدًا أن قواته تواصل استعداداتها لمراحل قتالية جديدة، وذلك بمناسبة مرور ألف يوم على اندلاع المواجهات في الشرق الأوسط.
وقال رئيس أركان جيش العدو إيال زامير: «نحن عند مفترق طرق مهم واستراتيجي في هذه الحرب»، موضحًا أن الجيش الإسرائيلي «راكم خلال هذه الفترة خبرة عملياتية وقيادية غير مسبوقة منذ تأسيسه».
وبعد 24 ساعة على تدمير المجمع تحت الأرض في بلدة مجدل زون جنوب لبنان، كشفت إسرائيل عن معطيات جديدة قالت إنها غيّرت تقديراتها بالكامل بشأن الموقع، مؤكدة العثور على عشرات الطائرات المسيّرة ومستودعات ذخيرة وبنية تحتية عسكرية وصفتها بأنها «ذهب خالص» من الناحية الاستخباراتية.
وبحسب تقرير للمعلق العسكري يوسي يهوشواع، الذي نشره موقع i24NEWS، فإن التحذيرات بضرورة التعامل مع الموقع صدرت منذ بداية الحرب. وخلال عملية «سهام الشمال»، أوصى ضباط في الفرقة 36 بالتحرك ضد المجمع، الذي كان يُعد أحد أبرز الأصول الاستراتيجية التي بنتها إيران لحزب الله قرب الحدود، وكان يُعتقد أنه سيُستخدم قاعدة مركزية لمنظومة الطائرات المسيّرة التابعة للحزب.
إلا أن شعبة الاستخبارات في سلاح الجو الإسرائيلي قدّرت في ذلك الوقت أن المجمع غير نشط ولا يحتوي على أسلحة، ولذلك لم تُكلّف الفرقة 36 بالسيطرة على المنطقة، رغم أن قواتها كانت تنفذ عمليات في محيطها.
ويضيف التقرير أن القرار بتنفيذ عملية برية لم يُتخذ إلا مؤخرًا مع تقدم القوات في المنطقة. وعندما دخلت وحدة الهندسة القتالية «يهلوم» إلى المجمع، تبيّن أن الواقع مختلف تمامًا عن التقديرات السابقة، إذ اكتشفت شبكة أنفاق ضخمة تضم غرف قيادة ومستودعات أسلحة وعشرات الطائرات المسيّرة الإيرانية الصنع، إضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر.
وبحسب التقرير، يقع المجمع على عمق يقارب 30 مترًا تحت الأرض، وقد عثرت القوات الإسرائيلية داخله على منظومة متكاملة لتجميع وتشغيل الطائرات المسيّرة، إلى جانب بنية قتالية تحت الأرض.
جولة وزير الصحة
وجال وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين على مستشفيات صور في إطار متابعة تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، والاطلاع على واقع المؤسسات الاستشفائية وحجم الأضرار التي لحقت بها واحتياجاتها خلال المرحلة المقبلة.
واستهل الوزير جولته في مستشفى حيرام، حيث كانت كلمة لرئيس مجلس إدارة المستشفى الدكتور سلمان عيديبي أكّد فيها «أن هذه الزيارة تأتي في مرحلة نتطلع فيها جميعًا إلى التعافي وإعادة البناء بعد الحرب التي أثقلت كاهل أهلنا في الجنوب وتركت آثارًا كبيرة على الإنسان والمؤسسات «.
وأكد «أن وزارة الصحة كانت حاضرة في أصعب اللحظات من خلال المتابعة المستمرة والتنسيق الدائم وتأمين ما أمكن من الدعم للمستشفيات رغم الظروف الاستثنائية»، مثمنًا عاليا جهود فريق عمل الوزارة،.
ثم كانت كلمة للوزير ناصر الدين أشاد فيها بمستشفى حيرام التي قدّمت الشهداء على مذبح هذا الوطن جراء الاعتداءات «الإسرائيلية» الممنهجة، وأكد أن الخدمة الصحية هي فعل تكامل وأن وزارة الصحة كانت جزءًا من المشهد، مثمنًا التعاون بين الجميع، وختم أن لبنان الذي صانته الدماء سيُحفظ دائمًا ولن يفرّط به بأي ترتيبات أو اتفاقيات وسيبقى وسنصنع الفخر والصمود وتحرير الجنوب.
بعدها انتقل الوزير ناصر الدين إلى مستشفى جبل عامل حيث كان في استقباله مدير المستشفى الدكتور وائل مروة والكادر الطبي.
وكانت كلمة للنائب علي خريس أكد فيها أن كل مستشفيات الجنوب هي علامة صمود وتصدٍّ للعدو الإسرائيلي، مشيرًا إلى مدى الثبات والتعلق بالأرض، وقال: «نقول للعدو مهما دمّرتم وقتلتم ستبقى هذه الأرض أرضنا ولن نتخلى عنها مهما كلفنا ذلك من ثمن».
ثم تحدث الوزير ركان ناصر الدين مؤكدًا أن الاعتداءات التي طاولت القطاع الصحي كانت ممنهجة، ولكن الرسالة كانت كبيرة أن المستشفيات مستمرة في خدمة أهلنا رغم كل الظروف.
ثم توجّه الوزير ناصر الدين إلى المستشفى اللبناني الإيطالي حيث كان في استقباله مدير المستشفى الدكتور مكرم جعفر الذي رحّب بالوزير وأكد أن المستشفى بقيت صامدة رغم التحديات، واستمرت في أداء رسالتها وتأمين الرعاية الصحية للمواطنين.
مساعدات كاريتاس إلى الجنوب
أعلنت رابطة كاريتاس لبنان في بيان أنها «في إطار رسالتها الإنسانية والتزامها المستمر بالوقوف إلى جانب العائلات المتضررة، سيّرت قافلة إغاثية كبرى إلى بلدات رميش وعين إبل ودبل، محمّلة بـ52 شاحنة من المواد الغذائية والمساعدات الأساسية والاحتياجات المعيشية، دعمًا للأهالي الذين يواصلون الصمود والبقاء في أرضهم رغم الظروف الصعبة».
وأشارت إلى أنه «ترأس القافلة السفير البابوي في لبنان المطران باولو بورجيا، تأكيدًا لاهتمام الكرسي الرسولي ومواكبته المستمرة لأبناء الجنوب اللبناني، إلى جانب رئيس رابطة كاريتاس لبنان الأب سمير غاوي، وبمشاركة كل من راعي الأبرشية المارونية في أستراليا المطران أنطوان طربيه، راعي أبرشية أفريقيا المطران سيمون فضول، راعي الأبرشية المارونية في صور المطران شربل عبداالله، رئيس أساقفة أبرشية بيروت وجبيل وتوابعهما للروم الملكيين الكاثوليك المطران جورج بقعوني».
ولفتت إلى أن هذا الحضور الكنسي الرفيع يجسد وحدة الكنيسة والتزامها الثابت بمساندة المجتمعات المحلية، ليس فقط من خلال تقديم المساعدات الإنسانية، بل أيضًا عبر مشاركة الأهالي معاناتهم وتعزيز رسالة الرجاء والثبات في هذه المرحلة الدقيقة.
وأشارت كاريتاس إلى أنها واصلت جهودها الإغاثية، فأطلقت قافلة ثانية إلى بلدة دير ميماس، حيث استُقبلت من قبل أبناء البلدة، في مشهد يعكس إرادة الصمود والتشبث بالجذور. وجاءت هذه القافلة ثمرة تعاون بين كاريتاس لبنان وكل من Oeuvre d>Orient وSolidarity وMariam’s Kitchen والمؤسسة البطريركية المارونية للإنماء الشامل (WPF)، في نموذج يعكس أهمية الشراكة بين المؤسسات الكنسية والإنسانية في توحيد الجهود والاستجابة للاحتياجات المتزايدة للأسر المتضررة.
تطورات ميدانية إضافية
كشفت تسجيلات لاسلكية نشرها جيش العدو الإسرائيلي تفاصيل اشتباك وصفه بالدراماتيكي وقع الأسبوع الماضي في جنوب لبنان، وأظهر قائد سرية في لواء «غفعاتي» وهو يواصل قيادة القوة وإدارة إخلاء الجرحى رغم إصابته، بعد تعرضها لكمين قرب بلدة بيت ياحون.
وحسب تقرير للصحافي نيتسان شابيرا في القناة 12 الإسرائيلية، فإن الاشتباك وقع عندما نصب مسلح كمينًا لقوة من لواء «غفعاتي» قرب بيت ياحون في قضاء بنت جبيل، قبل أن يلقي قنبلة يدوية باتجاه القوة، ما أدى إلى إصابة 4 جنود، بينهم قائد السرية الذي واصل إدارة المعركة ميدانيًا.
وتُظهر التسجيلات أن قائد السرية أعلن لغرفة العمليات أنه مصاب وأن القوة في اشتباك، كما واصل توجيه الجنود وطلب إطلاق نار كثيف لتأمين إخلاء الجرحى، فيما أفاد التقرير بأن المسلح قُتل خلال الاشتباك.
وأشار التقرير أيضًا إلى استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان، حيث أُصيب جندي احتياط من لواء الكوماندوس بجروح خطرة خلال نشاط عسكري في بلدة أرنون، نتيجة انفجار أثناء تمشيط أحد المباني، ولا تزال ملابسات الحادث قيد التحقيق.
نتنياهو وكاتس جالا في جنوب لبنان
افاد اعلام العدو الاسرائيلي، بان «رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس، قاما بجولة ميدانية اليوم في جنوب لبنان».






