بيروت - لبنان

اخر الأخبار

9 آذار 2026 12:00ص مجازر العدو تزنِّر الجنوب والبقاع والشهداء تجاوزوا الـ75 في يوم واحد

عملية إنزال فاشلة في النبي شيت واستهداف فندق في العاصمة بيروت

المكان المستهدف في تعمير عين الحلوة (ثريا حسن) المكان المستهدف في تعمير عين الحلوة (ثريا حسن)
حجم الخط
شهد لبنان يوماً دموياً جديداً مع تصاعد العدوان الإسرائيلي بشكل غير مسبوق، حيث طالت الغارات الجوية الإسرائيلية عشرات البلدات في الجنوب والبقاع، إضافة إلى العاصمة بيروت، مخلفةً عشرات الشهداء والجرحى ودماراً واسعاً في المنازل والمحال والمؤسسات المدنية. وبرزت خلال الساعات الماضية مجزرتان مروعتان في بلدة صير الغربية في قضاء النبطية وبلدة النبي شيت في البقاع، إلى جانب عملية إنزال جوي نفذتها قوة إسرائيلية خاصة في محيط النبي شيت، واستهداف غرفة في فندق في منطقة الروشة في بيروت في عملية ترجح التقديرات أنها محاولة اغتيال لمسؤولين إيرانيين. كما ترافقت هذه التطورات مع تصعيد عسكري واسع وغارات متواصلة وتهديدات إسرائيلية مباشرة لسكان جنوب لبنان بإخلاء مناطقهم.
صيدا
وافادت مراسلة اللواء الزميلة ثريا حسن عن استهدفت بوارج حربية إسرائيلية، شقة سكنية في الطابق الثاني من مبنى يقع في حيّ الطوارئ في منطقة مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا ، وذلك بصاروخ موجّه أصاب المبنى بشكل مباشر.
ووفق المعلومات الأولية، وقع الاستهداف قرب ملحمة الصفدي مقابل حلويات أبو خليل البطش، ما أدى إلى سقوط  شهيد وخمس جرحى اثنان من الجيش اللبناني، وسط أنباء أولية ترجّح أن يكون الاستهداف مرتبطاً بعملية اغتيال.
وعلى الفور، هرعت سيارات الإسعاف وعناصر الدفاع المدني اللبناني إلى المكان المستهدف، حيث باشرت عمليات الإغاثة ونقل المصابين، فيما فرض الجيش اللبناني طوقاً أمنياً مشدداً في محيط الموقع.
في المقابل، لا تزال طائرات الاستطلاع الإسرائيلية المسيّرة تحلّق في أجواء مدينة صيدا، وسط حالة من الاستنفار الأمني والترقب في المنطقة، بانتظار صدور معلومات إضافية حول طبيعة الاستهداف وحصيلة الضحايا
مجزرة صير الغربية
وفي الجنوب، واصل الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته العنيفة على بلدات قضاء النبطية، مرتكباً مجزرة مروِّعة في بلدة صير الغربية بعدما استهدف مبنى سكنياً يقطنه أفراد من عائلة واحدة. وقد أدى القصف المباغت من دون إنذار مسبق إلى تدمير المبنى بالكامل، ما أسفر عن سقوط نحو عشرين شهيداً  معظمهم من النساء والأطفال، فيما استمرت فرق الدفاع المدني والإسعاف طوال الساعات اللاحقة في رفع الأنقاض والبحث عن خمسة مفقودين ما زالوا تحت الركام.
وأفادت المعلومات أن الغارة أدت إلى دمار هائل في محيط المبنى المستهدف، حيث تضررت منازل وسيارات مجاورة بفعل شدة الانفجار، فيما سادت حالة من الذعر في البلدة التي شهدت عمليات إسعاف مكثفة ونقل المصابين إلى مستشفيات المنطقة.
غارات واسعة على بلدات الجنوب
وتزامنت مجزرة صير الغربية مع سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة طالت عدداً كبيراً من البلدات الجنوبية، بينها رشاف، صربين، الشعيتية، الخيام، عيتيت، كونين، غازية، الطيبة، خردلي، مجدل سلم، قبريخا، مجدل زون، النبطية ووادي حسن، في حين تعرضت بلدات يحمر والخيام وخراج بلدة شبعا لقصف مدفعي.
وأفادت المعلومات عن سقوط ثلاثة شهداء وعدد من الجرحى في غارة استهدفت منزلاً في بلدة عيتيت، فيما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية قرب سيارة أمام محطة لتعبئة الوقود بين بلدتي دير ميماس والقليعة من دون تسجيل إصابات.
كما استهدفت غارة إسرائيلية منزلاً في بلدة تفاحتا في قضاء صيدا، حيث أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أن الغارة أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد خمسة مواطنين، مع استمرار أعمال الإنقاذ ورفع الأنقاض بحثاً عن مفقودين.
وفي وقت لاحق ارتفعت حصيلة الضحايا في مجزرة تفاحتا إلى ثمانية شهداء، بينهم خمسة من عائلة واحدة هم كمال عز الدين وزوجته زهرة عز الدين وأولادهم حسن ومحمود وجنى، إضافة إلى سامر عز الدين وهيثم عز الدين ومهدي أبوريا.
مجازر جديدة في بلدات الجنوب
وأفاد مندوب «اللواء» في النبطية سامر وهبي أن الطيران الحربي الإسرائيلي واصل استهداف بلدات المنطقة بسلسلة غارات مدمرة. ففي بلدة جبشيت ارتكبت الطائرات المعادية مجزرة جديدة بعدما استهدفت منزل المواطن حسن كامل فحص، ما أدى إلى استشهاده مع زوجته الحاجة إيمان مكي وولدهما محمد وابنتهما بتول وزوجها علي فحص، إضافة إلى أحد أقاربهم الحاج خليل نصور.
وأشار وهبي إلى أن الشهيد حسن فحص من الوجوه المعروفة في مدينة النبطية حيث يملك محلاً لتنجيد وبيع الفرش في السوق التجاري منذ نحو ثلاثين عاماً. وكان قد نزح مع عائلته قبل أيام إلى خارج بلدته نتيجة الغارات، إلا أنه عاد إلى منزله بعد تعذر إيجاد مكان إقامة في بيروت ومحيطها، ليستشهد مع أفراد عائلته فجراً في الغارة التي استهدفت منزلهم.
كما نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة مدمرة استهدفت ساحة بلدة جبشيت، ما أدى إلى دمار واسع غيّر معالم الساحة بالكامل، حيث دمرت عشرات المحال التجارية والمطاعم والملاحم ومركز البلدية وعدد من الشقق السكنية والسيارات المركونة في المكان.
وتسببت الغارة أيضاً في تدمير مركز الهيئة الإسلامية بالكامل إضافة إلى عدد من سيارات الإسعاف.
استهداف فرق الإسعاف
وفي سياق الاعتداءات، استهدفت القوات الإسرائيلية فرق الإسعاف والدفاع المدني في عدد من بلدات الجنوب. فقد تعرضت فرق الدفاع المدني التابعة اللهيئة الصحية الإسلامية في بلدة كوثرية الرز لغارة أدت إلى استشهاد ثلاثة مسعفين أثناء قيامهم بواجبهم الإنساني.
كما استهدفت غارة أخرى فرق الإسعاف في بلدة جبشيت ما أدى إلى إصابة أربعة مسعفين، فيما تعرضت سيارة إسعاف في بلدة أرنون للاستهداف أثناء محاولتها إخلاء الجرحى، قبل أن يتكرر القصف خلال محاولة ثانية لنقل المصابين، في ما اعتبر محاولة واضحة لمنع عمليات الإنقاذ.
غارات إضافية على النبطية ومحيطها
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على بلدات عربصاليم وكفرصير وجبشيت، كما استهدف حي البياض في مدينة النبطية بغارة دمرت مبنى سكنياً بالكامل.
وتعرضت بلدة عربصاليم لاحقاً لغارة عنيفة استهدفت منزلاً ودمرته، فيما أغارت الطائرات الإسرائيلية على بلدات كوثرية الرز وأنصار وزوطر الشرقية، كما سقط شهداء في غارة على بلدة كفرتبنيت.
وفي منطقة بنت جبيل، تعرضت بلدات بيت ليف وياطر وخربة سلم وكفرا لسلسلة غارات جوية، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف بلدات رامية وعيترون.
محاولة توغل بري واشتباكات
ميدانياً أيضاً، سُجلت محاولة توغل بري للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، حيث تقدمت قوة إسرائيلية من جهة الغابة وجبل الباط باتجاه أطراف بلدة عيترون الحدودية.
وبحسب المعلومات، تصدى عناصر المقاومة للقوة المتقدمة باستخدام الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، ما أجبرها على التراجع.
وفي محاولة ثانية قرابة الساعة الثالثة فجراً حاولت قوة أخرى التقدم نحو البلدة نفسها، لتندلع اشتباكات استمرت لأكثر من ساعة استخدمت خلالها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية.
عملية إنزال إسرائيلية 
في النبي شيت
وفي تطور أمني خطير في البقاع، كشفت معلومات عن تنفيذ قوة إسرائيلية خاصة عملية إنزال جوي في محيط بلدة النبي شيت في قضاء بعلبك.
ووفق المعطيات، نفذت أربع مروحيات إسرائيلية عملية الإنزال في المنطقة الجردية الواقعة بين بلدات الخريبة ومعربون ويحفوفا على سفوح سلسلة جبال لبنان الشرقية.
وبعد الإنزال تسللت مجموعة كوماندوس إسرائيلية باتجاه مدافن آل شكر في الحي الشرقي من بلدة النبي شيت، في عملية تشير المعلومات إلى أن هدفها كان البحث عن رفات الطيار الإسرائيلي المفقود منذ عام 1986 رون آراد.
اشتباكات وغارات كثيفة
وبحسب الروايات الميدانية، رصد الأهالي وعناصر المقاومة تحرك القوة المتسللة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة.ولتأمين انسحاب القوة الخاصة تدخل الطيران الحربي والمروحي الإسرائيلي بكثافة، حيث نفذ عشرات الغارات الجوية لقطع طرق الإمداد ومنع وصول التعزيزات إلى المنطقة.
وقد استمرت العملية حتى ساعات الفجر، قبل أن تنجح المروحيات في إجلاء عناصر القوة الخاصة من المنطقة.
حصيلة كبيرة من الضحايا في النبي شيت
وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أن الغارات الإسرائيلية التي رافقت عملية الإنزال على بلدة النبي شيت والبلدات المجاورة أدت إلى استشهاد 41 مواطناً وإصابة نحو 40 آخرين بجروح.
وقد خلفت الغارات دماراً واسعاً في الأحياء السكنية، فيما عملت فرق الإسعاف والدفاع المدني لساعات طويلة على انتشال الضحايا من تحت الأنقاض.
بيان الجيش اللبناني
من جهتها أعلنت قيادة الجيش اللبناني أن وحداتها رصدت ليل السادس إلى السابع من آذار أربع طوافات إسرائيلية معادية فوق منطقة الخريبة – بعلبك قرب الحدود اللبنانية السورية.
وأوضح البيان أن طوافتين عمدتا إلى إنزال قوة معادية في محيط المنطقة بالتزامن مع قصف جوي عنيف وواسع النطاق للقرى المجاورة.
وأشار الجيش إلى أن الوحدات العسكرية نفذت تدابير استنفار ودفاع فوري، وأطلقت قنابل مضيئة لكشف منطقة الإنزال، فيما شهدت المنطقة تبادلاً لإطلاق النار بين القوة المتسللة وأبناء المنطقة قبل انسحابها.
غارة على فندق
 في الروشة
وفي العاصمة بيروت، استهدفت غارة إسرائيلية قرابة الواحدة والنصف فجراً غرفة في أحد الفنادق في منطقة الروشة.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة أن الغارة أدت إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة عشرة آخرين بجروح.
ورجحت مصادر أمنية أن يكون الاستهداف عملية اغتيال نفذت بصاروخ موجه، في وقت تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن "صيد ثمين” في العملية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً أنه نفذ ضربة دقيقة استهدفت قادة من فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني كانوا يعملون في بيروت.
كما تحدثت تقارير إعلامية عن اغتيال عدد من المسؤولين الإيرانيين، بينهم مسؤولون ماليون واستخباريون في فيلق القدس.
مغادرة دبلوماسيين إيرانيين
وفي سياق متصل، أفادت معلومات بأن أكثر من 150 مواطناً إيرانياً بينهم دبلوماسيون وأفراد من عائلاتهم غادروا لبنان خلال الساعات الماضية.
وبحسب المصادر، جرى نقل عدد منهم على متن طائرة روسية أقلعت من مطار بيروت، في وقت تحدثت تقارير عن نقل جثامين عدد من الضباط الإيرانيين الذين قتلوا في الغارة على بيروت.
تهديدات إسرائيلية وإخلاء القرى
وفي ظل التصعيد، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات عاجلة لسكان عدد من القرى في جنوب لبنان، بينها أرنون ويحمر وزوطر الشرقية وزوطر الغربية.
ودعا الجيش السكان إلى إخلاء منازلهم فوراً والتوجه إلى شمال نهر الليطاني، محذراً من أن أي منزل يستخدم لأغراض عسكرية قد يكون عرضة للاستهداف.
كما حذر من أن البقاء في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني قد يعرض حياة المدنيين للخطر.
عمليات رد من المقاومة
في المقابل أعلنت المقاومة الإسلامية في لبنان تنفيذ سلسلة عمليات ضد مواقع وتجمعات الجيش الإسرائيلي.
وشملت العمليات استهداف تجمع للقوات الإسرائيلية في موقع المالكية مقابل بلدة عيترون بصاروخ موجه، إضافة إلى قصف تجمعات أخرى بصليات صاروخية.
كما أعلنت استهداف مواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بينها كريات شمونة ونهاريا وثكنة راميم ومقر قيادة الفرقة 91 الإسرائيلية.