بيروت - لبنان

اخر الأخبار

16 أيار 2026 12:00ص استمرار الأزمة المالية يثير الشكوك والتساؤلات.. حمود يكشف تمايز سعَيد عن سلفه

حجم الخط
ميريام بلعة

منذ ما يقارب الثلاث سنوات غادر الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامه سدّة الحاكمية، «ولا تزال الأزمة المالية مستمرة من دون إطلاق خطة إنقاذ للوضع المالي والاقتصادي!» عبارة يردّدها كثير من العاملين في الحقل المالي والمصرفي من دون أن يلقى لهذه الملاحظة صدىً في آذان أصحاب القرار.
ويتوقف هؤلاء مراراً عند معادلة «عُيّن حاكم جديد.. واستمرت الأزمة»، ليُشيروا إلى أن «البنك المركزي لا يزال يعتمد حتى الآن السياسة ذاتها التي كان وضعها سلامه خلال الأزمة، من دون أي تعديل»، على حدّ تعبيرهم، إذ «فشلت الدولة في وضع خطة إنقاذ بسبب الخلافات بين وزارة المال والبنك المركزي والمصارف ولا يزال صندوق النقد يعتمد الدراسات ذاتها التي تحمّل المصارف وحدها مسؤولية الخسائر وبالتالي المودِعين».
مستشار وزير المال الدكتور سمير حمود يعتبر عبر «المركزية» أن الكلام عن أن شيئاً لم يتغيّر في السياسة النقدية، يفتقد إلى الدقة. مؤكداً أن التغيير حصل، ولكن بالطبع لم يطَل كل هيكلية الأزمة المالية وبنيتها وطريقة معالجتها، لأنها معقدة جداً ولم يحدث مثيل لها في أي بلد في العالم!».
وعن مكمن التغيير فيحدّده حمود «بالتحوّل الكبير من اعتماد البنك المركزي مصدر تمويل للخزينة ووزارة المال، إلى عدمه. إذ منذ تسلم الحاكم كريم سعَيد سدّة الحاكمية كان واضحاً في هذا الموضوع بقوله إن مصرف لبنان لن يلعب دور المموِّل عبر إقراض الدولة لتغطية نفقاتها، وعلى الدولة أن توازن ماليتها من خلال موازنة لا تُظهر عجزاً إنما فائض، وذلك بالتوازي مع متطلبات صندوق النقد الدولي».
ويتابع: في العام 2025 كان هناك فائض، كذلك توقعت وزارة المال بتسجيل فائض كبير سنة 2026، إنما في ضوء التطورات الأمنية في البلاد، قد لا تتحقق هذه التوقعات، ولكن لا تزال وزارة المال حريصة بشكل دؤوب على عدم تسجيل عجز في الموازنة عبر الشحّ في الإنفاق أو ربما بعض الأحيان التأخّر في بعض المدفوعات.
 ويُشير إلى أن هناك «ضغطاً إضافياً على الموازنة حيال الخسائر والقدرة على مواجهة عمليات النزوح ومتطلبات الإنفاق على الحالة الشاذة القائمة. كما هناك مطالب كبيرة بتعديل رواتب وأجور، ودفع متأخرات وزيادة في الإنفاق... هنا تتمسّك وزارة المال بحرصها على عدم الإنفاق ما لم يتأمّن الإيراد. إنه تغيير كبير جداً!».
كما أن الحاكم سعَيد، يتابع حمود، «أعلن بكثير من الوضوح أنه لن يستنفد الاحتياطي في دعم سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي، إنما سعر الصرف سيكون من خلال آلية السوق وهو لا يزال يشتري الدولارات... صحيح أن هناك انخفاضاً في حجم موجودات مصرف لبنان نتيجة دعم أو ثبات سعر الصرف، إنما لا يزال يشتري من السوق الدولارات المطلوبة بسعر زهيد، وربما سيكون شهر أيار الجاري أفضل من شهر نيسان الفائت الذي كان بدوره أفضل بكثير من آذار...»، لافتاً إلى أن «السوق ستتأقلم مع عمليات شراء مصرف لبنان الدولارات لتغطية احتياجات الدولة، ومنها الرواتب بالدولار الأميركي».
وعن الكلام أن «بقاء الوضع المالي والاقتصادي على حاله واستمرار التجاذب يؤكدان على استكمال ما يسمى بالمؤامرة»، يُجيب حمود: في الحقيقة إن كلمة مؤامرة كبيرة جداً! ليس هناك أي شيء من هذا القبيل، إنما هناك عناصر تتطلب حلاً من الجميع.. لا يوجد أي خلاف بين وزارة المال ومصرف لبنان، كما ليس هناك إملاءات من صندوق النقد الدولي، لأننا نحن أصحاب القضية... إنما جلّ ما في الأمر أن دور الصندوق ينحصر في التشاور وإبداء النصح وتقديم المعلومات وبعض الإرشادات حول ما إذا كان النص الذي وضعناه لمعالجة الأزمة يتطابق مع المعايير الدولية والممارسة الدولية في عملية إصلاح المالية والنظام النقدي. وإذا كان متطابقاً، فلن يتدخل صندوق النقد بالتفاصيل.

بالتعاون مع «المركزية»