أما لماذا البوح؟..
فلأنه يمنع الانفجار..
والبوح أو المصارحة ما هو إلّا تنفيس عن كرب محتقن داخل النفس أو ربما أحياناً داخل المجتمعات أو حتى داخل مراكز القرار أو السلطة:
من هذا المنطلق يمكن اعتبار التشخيص لدى الطبيب المعالج هو نوع من البوح عن حقيقة المرض بحيث يسهل علاجه ومن ثم الشفاء منه. وللدلالة هذا التصور لجلسة الطبيب النفسي المعالج لصاحب حالة نفسية تقضّ مضجعه وتعكّر صفو حياته.
يطلب منه التمدد على أريكة ويجلس خلفه مع ورقة وقلم ليسجل ملاحظاته ثم يطلب منه التكلم فيسأله عن ماذا تريد أن أتكلم فيقول له تكلم عما تريد عن أي شيء يخطر ببالك.
يبدأ المتمدد بالكلام والمعالج يسجل ملاحظاته في عملية تدعى في علم النفس الفرويدي (التداعي والترابط) ومن خلالها يستطيع تحديد الحالة المتوجب علاجها.
تنتهي الجلسة مع تحديد موعد جديد ويخرج الشخص من غرفة المعالج وهو يشعر براحة غامرة مع ان المعالج لم يقم إلّا بالاستماع له بل ان الراحة اثبتت من عملية البوح بحد ذاتها.
من كل ما سبق..
لماذا لا يبوح لنا أولياء الأمر بحقيقة ما يجري فأقلام التحليل السياسي تخطّ الكثير من السينايورهات أخفّها مخيف فهم يعرفون ماذا يدور في الغرف المغلقة.
ويقال ان ما يعلن عنه اليوم هو بعض من كل وإنها ما خطط له منذ زمن ليس بغريب وتشمل الإقليم أو المنطقة برمّتها ومن حق الفرد أو حتى الجماعة أن يعرف حقيقة الأرض التي يقف عليها هل هي موحلة؟ أو صخرية؟ رملية أو يابسة؟ فالأمر يتعلق بمصير وليس أبشع من أن ينام المرء وهو خائف مما يحمل له الغد..
أم أنه كُتب علينا أن ننتقل من حالة توجّس وترقّب مستمرة منذ عدة عقود الى حالات أشدّ غلاظة وفصاحة؟..