بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

9 آذار 2026 12:00ص رجل الرصيف

حجم الخط
كدنا أن نلقبه نحن رفاق شلته باسم حركي هو (رجل الرصيف) لأنه وهو الآن في عقده السادس لم يعرف السير وسط الشارع أبداً إلا عند الضرورة القصوى حين يقطع هذا الشارع من رصيف الى مقابل، يحمل شعاراً ثابتاً مفاده أن الشارع للسيارات وأن الرصيف للمشاة.
وهذا ليس محصوراً في موضوع الرصيف بل في التزامه الكامل وانصياعه للقوانين بمجملها وما تفرضه من سلوك وتصرف، لكن الرصيف يبقى شعاره الأول.
وكان عندما تحدث أي تحسينات أو تأهيل للارصفة تراه يتأمل الأعمال الجارية بمتعة من يشاهد عملاً فنياً أو تحسينات تجري في منزله، إلى حد أنه ذهب يوماً الى مبنى بلدية بيروت واجتمع بالمسؤول عن ورش الأرصفة وناقشه في نوع البلاط ولونه وكل ما يتعلق بذلك، من هنا ولأجل ذلك نخلع عليه لقب (رجل الرصيف).
وكان يبدو سعيداً بهذا اللقب ويكاد أن يتباهى به إذ يؤمن بأن ذلك هو دليل على صحة مواطنيته وحسن امتثاله للقانون من منطلق أنه لا وطن بلا قانون.
منذ أيام زرته في المستشفى حيث يرقد، ساقه مكسورة ويده مرضوضة وجرح في وجهه بعد ارتجاج في المخ كاد أن يشلّه أما السبب فهنا العجب!
كان يسير على رصيفه العزيز عندما ارتأى أرعن ما على دراجة نارية أن (التشفيط) على الرصيف يسهّل مروره ويوفر وقته فكان ان صدمه وهرب مع ضجيجه ورعونته.
ولا أدري بعد إبلاله كيف ستكون علاقته مع رصيفه.