الأمم المتّحدة: معارك طاحنة لا تزال تلوح في سوريا
حجم الخط
صعّدت القوات التركية امس قصفها على مدينة عفرين في شمال سوريا ما اوقع عشرة قتلى مدنيين على الأقل، لتفاقم بذلك الأوضاع الانسانية المأسوية التي يعيشها السكان.
وفي الغوطة الشرقية قرب دمشق، تم امس اجلاء دفعة جديدة من الحالات الطبية مع افراد من عائلاتهم من مدينة دوما، تزامناً مع مقتل 31 مدنياً على الأقل معظمهم جراء غارات سورية وروسية استهدفت جيباً تحت سيطرة «فيلق الرحمن»، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
واستهدفت القوات التركية امس أحياء في مدينة عفرين بالغارات والقذائف، ما تسبب بمقتل عشرة مدنيين بينهم أربعة أطفال واصابة 34 آخرين بجروح، وفق حصيلة جديدة للمرصد.
وأفاد مراسل فرانس برس في المدينة عن اختباء المدنيين في الأقبية في وقت لم تتمكن فرق الاسعاف من نقل الجرحى الى المستشفيات للعلاج جراء كثافة القصف.
وجاء التصعيد على عفرين بعد ساعات من نقل مصدر في الرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب اردوغان يأمل «بانجاز التطويق الكامل» لمدينة عفرين «بحلول مساء» أمس، وذلك بعد وقت قصير من تصريح متلفز عبر اردوغان خلاله عن أمله في «سقوط» المدينة.
لكن مصدر في مكتب الرئيس التركي قال إن الرئيس كان يشير في تصريحاته عن سيطرة جيشه والقوات المتحالفة معه على مدينة عفرين بشمال سوريا إلى اكتمال تطويق المدينة وليس سقوطها.
وقال المصدر «عبارة»أتمنى سقوط عفرين تماما بحول المساء’ في الكلمة التي أدلى بها الرئيس ينبغي فهمها على أنها «استكمال التطويق مساء اليوم».
وردا على تصريحات اردوغان، قال ريدور خليل مسؤول مكتب العلاقات العامة في قوات سوريا الديموقراطية، التي تعد الوحدات الكردية أبرز مكوناتها «يبدو أن اردوغان يحلم أحلام اليقظة من خلال قوله ان عفرين ستسقط الليلة».
وقتل عشرة مقاتلين موالين لدمشق امس جراء غارات تركية استهدفت حاجزاً لهم على الطريق الوحيد المؤدي من عفرين باتجاه مناطق سيطرة قوات النظام، وفق المرصد.
وبات هذا الطريق تحت مرمى نيران الجيش التركي وحلفائه، الأمر الذي يدفع المدنيين الى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام للفرار من مدينة عفرين مقابل دفع مبالغ باهظة لمهربين، وفق المرصد.
وتشهد مدينة عفرين اكتظاظاً سكانياً جراء حركة النزوح الكبيرة إليها. ويهدد التقدم التركي مصير نحو 350 الف شخص يقيمون في المدينة وفق المرصد في ظل ظروف انسانية مأسوية.
وحذر المستشار الاعلامي لوحدات حماية الشعب في عفرين ريزان حدو أن «مجرد حدوث اشتباكات في هذه البقعة الجغرافية الضيقة.. هو قرار قيام بمجزرة وابادة جماعية بحق المدنيين».
في الغوطة الشرقية قرب دمشق، قتل 31 مدنياً على الأقل امس معظمهم جراء غارات روسية وأخرى سورية استهدفت وفق المرصد مناطق سيطرة «فيلق الرحمن» في جنوب المنطقة المحاصرة أبرزها مدينة حمورية.
وتتعرض منطقة سيطرة فيلق الرحمن منذ ايام لقصف كثيف بخلاف ما هو الحال في جيب دوما شمالاً الواقع تحت سيطرة جيش الاسلام، أبرز فصائل الغوطة.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن «النظام يحاول من خلال التصعيد العسكري ان يمارس ضغوطاً على فيلق الرحمن لدفعه الى القبول بتسوية في المنطقة وافق المدنيون عليها».
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن «الوضع استقر بشكل ملحوظ خلال الايام الأخيرة في الغوطة الشرقية وخصوصاً في مدينة دوما في الجزء الشمالي» مشيرة الى أن قافلة مساعدات انسانية ستدخل الى دوما اليوم.
ونقلت وكالة إنترفاكس عن وزارة الدفاع الروسية قولها إنه تم تمديد الهدنة الإنسانية في دوما وبالغوطة الشرقية يومين آخرين.
وقال زياد مسلاتي مستشار الشؤون الخارجية في الهلال الأحمر العربي السوري إن قافلة مساعدات من 25 شاحنة تحمل غذاء وأدوية ستدخل مدينة دوما الخاضعة لسيطرة المعارضة والمحاصرة اليوم.
وتمكنت قافلة مساعدات تقل غذاء وأدوية من دخول دوما الأسبوع الماضي وسط هجوم مكثف للجيش من أجل استعادة السيطرة على الجيب.
من جهته، قال يان إيغلاند مستشار الأمم المتحدة إن سوريا قد تشهد «معارك طاحنة» في آخر منطقتين خاضعتين للمعارضة حتى بعد انتهاء الهجوم الذي تشنه القوات الحكومية على الغوطة الشرقية قرب دمشق.
لكن إيغلاند إن المنطقتين لن تكونا آخر نقطتين ساخنتين في الحرب التي تدخل عامها الثامن، وذلك بعد ثلاثة أعوام من تحول دفة الحرب لصالح الرئيس بشار الأسد.
ولليوم الثاني على التوالي، خرجت امس دفعة ثانية من الحالات الطبية من مدينة دوما، بموجب اتفاق بين «جيش الاسلام» والجانب الروسي. وبحسب المرصد، تم اجلاء 220 شخصاً على الأقل بينهم 60 حالة طبية الثلاثاء والاربعاء.
وفي المواقف نددت روسيا امس بـ«أعمال استفزازية» قالت ان المعارضة السورية تعد لها عبر الإيهام بحدوث هجمات كيميائية في الغوطة الشرقية يمكن استخدامها مبررا لشن التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضربات بما في ذلك على دمشق.
وصرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي مولود تشاوش اوغلو في موسكو انه «يتم اعداد اعمال استفزازية تحاكي استخدام أسلحة كيميائية خصوصا في الغوطة الشرقية» المحاصرة على مشارف دمشق.
وتابع لافروف ان «هذه «المحاكاة» لهجوم كيميائي» ستشكل «مبررا للجوء التحالف الدولي الى القوة بما في ذلك ضد العاصمة السورية».
وقال وزير الخارجية الروسي «الأميركيون ينشئون قواعد عسكرية شرق الفرات، ويعملون على تقسيم سوريا والبقاء هناك».
بدوره أعلن وزير الخارجية التركي أن هناك تنظيمات كالنصرة علينا محاربتها مع روسيا في سوريا.
وقال إن هناك تغذية إرهابية من منبج إلى عفرين، وذلك لأن هناك تنظيمات إرهابية تشكل تهديدا لأمننا في عفرين، حسب قوله.
من جانب آخر قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو إن تركيا تريد مواصلة علاقة تقوم على التفاهم مع وزير الخارجية الأميركي المقبل مايك بومبيو لكن على مدير المخابرات المركزية الأميركية أن يتعلم ضرورة احترام أنقرة.
(ا.ف.ب-رويترز-العربية نت)






