اجتماع جنيف: فشل جديد للجنة الدستورية بشأن سوريا
حجم الخط
فشلت روسيا وإيران وتركيا، وهي الدول الداعمة للأطراف الرئيسية في الحرب الأهلية السورية المعقدة، امس في الاتفاق على تشكيل اللجنة الدستورية السورية المدعومة من الأمم المتحدة لكنها دعت لاجتماع هذه اللجنة في أوائل العام المقبل لإطلاق عملية سلام قابلة للتطبيق.
وفي بيان مشترك تلاه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص ستافان دي ميستورا، قالوا إن المبادرة الجديدة ينبغي أن يحكمها «إدراك للحلول الوسط والحوار البناء».
وكان الوزراء يأملون في توقيع مقترح مشترك بشأن هذه اللجنة، التي قد تمهد لإجراء انتخابات، ثم كسب تأييد الأمم المتحدة لهذا المقترح.
لكن البيان الثلاثي لم يذكر تشكيل اللجنة وأشار إلى استمرار الخلاف على قوائم المرشحين.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لوسائل الإعلام الرسمية التركية إن الدول الثلاث قدمت «إسهامات مهمة» في ما يتعلق بتأسيس اللجنة وناقشت الأسماء المرشحة لعضويتها.
وأضاف «الأمم المتحدة قطعا ستقوم بالعمل اللازم في ما يتعلق بأسماء المرشحين خلال العملية المقبلة».
وقال دي ميستورا في مؤتمر صحافي منفصل إن الدول الثلاث لم تتفق بعد على تشكيل اللجنة الدستورية السورية.
وأضاف «أعتقد أنه لا يزال ينبغي عمل المزيد في الجهود الماراثونية لضمان التوصل إلى الاتفاق اللازم لتشكيل لجنة دستورية موثوقة ومتزنة وتمثل كل الأطراف وذات رئاسة متوازنة... يتم تأسيسها تحت رعاية الأمم المتحدة في جنيف».
وقال دي ميستورا إنه سيبلغ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأحدث المستجدات ثم يطلع مجلس الأمن في اليوم التالي.
وصرح مصدر مطلع على سير الاجتماع أن الأمم المتحدة رفضت قائمة الأسماء التي قدمتها الدول الثلاث للجنة الدستورية السورية، بحجة عدم توازنها.
وقال المصدر في حديث لوكالة «سبوتنيك»، امس «هناك خلاف بين الأمم المتحدة والدول الثلاث المجتمعين في جنيف، حول قائمة الأسماء التي قدمتها هذه الدول للجنة الدستورية، فقد رفضت الأمم المتحدة هذه القائمة بزعم عدم توازنها، وهذا يعني تأجيل إعلان تشكيل اللجنة الدستورية».
وأوضح المصدر أن «سبب رفض الأمم المتحدة لقائمة الأسماء هو ضغط أميركي عليها لإفشال تشكيل اللجنة».
وفي سياق متصل، ذكر دي ميستورا أن خليفته في منصب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، سيبدأ تولي مهماته يوم 7 كانون الثاني المقبل.
وأشار دي ميستورا إلى أنه لا يخطط لإصدار بيان ختامي لعمله في هذا المنصب حتى لا يتمكن بيدرسن من الاعتماد على توصيات سلفه، موضحا: «إنني أريد أن يشعر خليفتي نفسه حرا في تنفيذ مهماته ويقرر من ذاته ما هي الخطوات الأكثر مناسبة».
وتابع دي ميستورا: «آمل في أن يعمل بيدرسن على ما حاولنا القيام به وكنا نبذل فيه جهودا على مدار السنوات الـ4 الماضية».
وقدمت كل من حكومة الأسد والمعارضة قائمة تضمن 50 اسما، بينما لم تتفق روسيا وإيران وتركيا على الأعضاء الخمسين المتبقين لتشكيل اللجنة وهم من المجتمع المدني وشخصيات ذات خلفيات «مستقلة».
من جهته، عبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن أمله في التوصل إلى اتفاق مع روسيا وتركيا بشأن تشكيل لجنة دستورية جديدة في سوريا.
ولدى وصول ظريف إلى مقر الأمم المتحدة في جنيف لإجراء محادثات مع نظيريه الروسي سيرغي لافروف والتركي مولود جاويش أوغلو سأله الصحفيون عما إذا كان يتوقع التوصل لاتفاق فقال «آمل ذلك».
في هذا الوقت قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان امس إن بلاده ربما تشن في أي وقت عملية عسكرية جديدة في سوريا، مشيرا إلى دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب رغم أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أصدرت تحذيرا صارما لأنقرة بهذا الصدد.
وقال البنتاغون الأسبوع الماضي إن قيام أي طرف بعمل عسكري أحادي في شمال شرق سوريا، حيث توجد قوات أميركية، سيكون أمرا «غير مقبول».
لكن أردوغان عبر عن اعتقاده بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان أكثر تفهما من البنتاغون للخطط التركية للتحرك شرقي نهر الفرات.
وقال أردوغان في خطاب ألقاه بإقليم قونية بوسط البلاد «أعلنا رسميا أننا سنبدأ عملية عسكرية شرقي الفرات». وأضاف «ناقشنا ذلك مع السيد ترامب وكان رده إيجابيا».
ولم يرد البيت الأبيض على طلبات للتعليق على ما ذكره أردوغان لكنه أعلن الجمعة أن ترامب ناقش معه الملف السوري أثناء محادثة هاتفية.
وقال السفير جيمس جيفري الممثل الأميركي الخاص بسوريا «في ظل التهديدات (التركية) بالتحرك للتعامل مع هذه المشكلة بأنفسهم فقد تواصلت الولايات المتحدة على كل المستويات مع الأتراك».
وعبّر عن اعتقاده بأن الوضع «هدأ إلى حد ما».
وقال لمنتدى لمؤسسة المجلس الأطلسي البحثية في واشنطن «أعتقد أننا على استعداد للعمل مع الأتراك ومع الناس على الأرض لإيجاد سبيل للتحرك قدما».
وقال مسؤولون إن واشنطن أبلغت أنقرة بمواقع مراكز المراقبة تلك وحذرت من أن القوات الأميركية ستدافع عن نفسها إذا تعرضت للهجوم.
من جهة اخرى، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن عدد طلعات الطيران الروسي في سوريا تراجع إلى حد كبير في 2018 من حوالى مئة يوميا إلى «طلعتين إلى أربع أسبوعيا».
وقال في موسكو خلال المنتدى السنوي للقوات المسلحة الروسية بحضور الرئيس فلاديمير بوتين «انخفضت الطلعات الجوية من 100 و110 يوميا إلى طلعتين إلى أربع أسبوعيا وبشكل أساسي للاستطلاع الإضافي».
وبحسب الوزير فإن روسيا «استكملت» سحب القسم الأكبر من القوات الروسية في سوريا، لكن «مستشارين عسكريين وأعضاء في القوات الخاصة والشرطة العسكرية الروسية» لا زالوا ينفذون مهمات على الأرض.
وأوضح ان عدد العسكريين في سوريا خصوصا في قاعدتي طرطوس وحميميم مشابه للقوات الروسية المنتشرة في أرمينيا وطاجيكستان وقرغيزستان مجتمعة.
(ا.ف.ب - رويترز)






