بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

29 نيسان 2026 12:10ص من إعلام العدو: الشريك الأميركي في إيران أصبح عبئاً على حركة الجيش في لبنان

حجم الخط
إليشع بن كيمون
 
 1. إن البنية الاستراتيجية التي تم بناؤها خلال الأسبوعين الأخيرين في الجنوب اللبناني تشكل مؤشراً تحذيرياً واضحاً؛ فهي تخدم حزب الله وتضع الجيش الإسرائيلي في واقع عملياتي معقّد ومكشوف؛ صحيح أن الجيش الإسرائيلي نفّذ أمس غارات على البقاع في داخل العمق اللبناني، وهو ما يشير إلى تصعيد ورفع مستوى الهجمات، لكنه لا يزال مقيداً بتوجيهات المستوى السياسي، وغير قادر على التحرك بحرية كاملة، ويدفع ثمن «الشراكة» الاستراتيجية مع قوة كبرى  ثمن لا يجرؤ أحد على التصريح به علناً.
2.  - «الشريك» والثمن
3.  يطلق الجيش الإسرائيلي على الأميركيين اسم «الشريك»، وفعلاً، بات التعاون الأمني مع الولايات المتحدة حيوياً وغير مسبوق في مواجهة إيران، لكنه يتحول إلى عبء على الساحة اللبنانية؛ فعندما تتعارض مصالح واشنطن مع الحاجات الأمنية الفورية لإسرائيل، تدفع الأخيرة ثمناً دموياً في لبنان، والنتيجة: الجيش يقاتل بـ»نصف قوته»، بينما تقيّد الاستراتيجيا السياسية حريته العملياتية.
2- المصلحة الإيرانية
• الحقيقة المؤلمة هي أن المعركة في لبنان ليست سوى من جزء من لعبة أكبر: 
4. المفاوضات مع إيران؛ 
5. البيت الأبيض يدفع في اتجاه «استراتيجية الاستنزاف الاقتصادي»، التي ربما تنجح ضد طهران، لكنها تضرّ بأمن الشمال الإسرائيلي الذي تجري التضحية به لمصلحة الاعتبارات الإيرانية.
3- وقف إطلاق النار؟
• إن وقف إطلاق النار ينهار يوماً بعد يوم؛ خلال 11 يوماً فقط، قُتل ثلاثة جنود إسرائيليين، اثنان منهم بعبوات ناسفة مزروعة مسبقاً، وثالث بطائرة مسيّرة متفجرة؛ حزب الله يزرع عبوات، ويطلق صواريخ نحو الشمال والقوات الإسرائيلية، ويستخدم المسيّرات الهجومية؛ والجيش يردّ بتدمير منصات إطلاق وقصف مواقع، لكن إطلاق النار مستمر. هذه ليست هدنة، بل حرب استنزاف دموية. 
6. فخ استراتيجي
7. الجيش الإسرائيلي يواصل «تطهير» المنطقة حتى «الخط الأصفر» وتدمير البنية التحتية لحزب الله يبذل جهده من أجل دفن المفاوضات
• يسعى حزب الله لإفشال أي مسار تفاوضي. والرسالة الأخيرة لأمينه العام تؤكد عدم نزع السلاح ورفض الاستسلام، مع عودة سكان القرى الجنوبية. وجود الجيش الإسرائيلي يعتبر أوكسيجين أيديولوجي لحزب الله إن الوجود الإسرائيلي في الجنوب يمنح حزب الله الدعم بذريعة دعائية بأنه يدافع عن لبنان في مواجهة الغزو الإسرائيلي، كل يوم يستمر فيه هذا الوضع، يعزز الحزب مكانته داخل الرأي العام اللبناني. تُضاف إلى ذلك الحوادث غير الأخلاقية والمخزية التي يرتكبها بعض مقاتلي الجيش الإسرائيلي في منازل المدنيين.  . 
8.  ماذا بشأن الأمين العام لحزب الله؟
• يشكل القتال بصيغته الحالية «ضمانة» وحماية لأمين عام حزب الله نعيم قاسم، فلا يتم استهدافه، أو تصفيته، على الرغم من التهديدات المتكررة لوزير الدفاع الإسرائيلي؛ الجيش لا ينفّذ اغتيالات في العمق اللبناني، الأمر الذي يسمح لقاسم بإدارة المعركة من مكان آمن، مدركاً أن الشريك الأميركي يمنع إسرائيل من تصفية حسابها.
• لطالما رغب الجيش الإسرائيلي في استهدف قاسم، لكنه امتنع من ذلك بسبب التدخل الأميركي (الذي يمكن أن يتغير). لقد صرّح كاتس قائلاً: «إن نعيم قاسم يلعب بالنار وعون يقامر بمستقبل لبنان. لن يكون هناك وقف إطلاق نار حقيقي في لبنان مع استمرار قصف مستوطنات الجليل. وإذا استمرت الحكومة اللبنانية في الاحتماء بظل حزب الله، فستندلع حرب تحرق أرز لبنان». وبالمناسبة، عندما يقول كاتس نزع سلاح حزب الله أولاً في جنوب الليطاني، ثم في جميع أنحاء لبنان، فإنه يلمّح إلى تفكيك حزب الله على مراحل. الجنود يتحولون إلى أهداف  
9. إن تركيز القتال في الجنوب اللبناني يجعل القوات الإسرائيلية أهدافاً ثابتة نسبياً. تختبئ القوات وراء تضاريس المنطقة وتستخدم مختلف المركبات المدرعة، وأحياناً تختبىء فيها، أو تلجأ إلى مواقع استولت عليها من حزب الله، لكن القتال معقّد للغاية.
• والآن، فضلاً عن إطلاق المسيّرات، يهدد حزب الله أيضاً باستخدام مقاتلين انتحاريين سينتشرون في شتى أنحاء لبنان.
• وبينما سلاح الجو مقيّد، ولا يقوم باستهداف كبار المسؤولين في عمق البلد، ولا يُلحق الضرر بـ«رأس الأفعى» وهيكل القيادة والسيطرة في الحزب، وهو ما يجعل الحزب يتصرف بصورة أكثر راحةً بالنسبة إليه، ويعمل على تدفّق المقاتلين من وسط البلد إلى الجنوب، الأمر الذي يخلق منطقة قتال معزولة. 
10. • طوّر حزب الله بشكل كبير منظومة الطائرات المسيّرة المنخفضة التكلفة، والمزودة بمتفجرات وكاميرات، وهو ما يجعل اعتراضها صعباً جداً، ويفضّل إطلاقها على إطلاق الصواريخ البعيدة المدى. تُصنّع هذه الطائرات في الجنوب اللبناني، وتجهَّز بكاميرات ومتفجرات مستخرجة من رؤوس صواريخ آر بي جي؛ والأهم من ذلك، إن وجود ألياف بصرية في هذه الطائرات يجعل من الصعب جداً تحديدها واعتراضها، وحسبما رأينا قبل يومين، يصل الأمر إلى حدّ ألّا يجد المقاتلون خياراً سوى إطلاق النار عليها من أسلحتهم الشخصية. تطلَق الطائرات من مسافة 10 كلم أو أكثر، ولا يمكن إيقاف الأشخاص المرتبطين بإطلاق المسيّرات المتفجرة الموجودة لدى الحزب. 
11. يتحدث القادة العسكريون عن أيام طويلة من العمليات لتحقيق ضغط على المستوى السياسي، لكنهم يعترفون بأن عودة سكان الشمال وأي اتفاق مرتبط بذلك سيكون خدعة، من دون تفكيك حزب الله. 
12. لقد نجح حزب الله فيما كنا نخشاه، وأنشأ تواصلاً كاملاً بين ساحات القتال. وبينما نخوض معركة استنزاف محلية، تآكل الأمن الشخصي لسكان خط المواجهة. إن الارتباط المباشر بين طهران وبيروت، يترك سكان الشمال في مواجهة مصيرهم.

 المصدر: يديعوت أحرونوت
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية