أييلت شاكيد
بدلاً من فرض الواقع الاستراتيجي وصناعة ردع يمنع التهديد المقبل، يبدو كأن دولة إسرائيل تُجَرّ مرة أُخرى إلى إدارة صراع تكتيكي وموضعي يُفقدها القدرة على حسم المعركة.
كلّ يوم، وأحياناً مرات عديدة في اليوم، يرسل حزب الله طائرات مسيّرة انتحارية بهدف قتل جنود الجيش الإسرائيلي، وهذا كله خلال «وقف إطلاق النار». هذا الأسبوع فقط، قُتل جندي الاحتياط ألكسندر غلوبنيوب، واليوم أُصيب شخص آخر بجروح خطِرة. وعقد بنيامين نتنياهو اجتماع طوارئ يتعلق بهذا الموضوع، وكذلك فعل رئيس هيئة الأركان.
تمثّل الطائرة المسيّرة تهديداً تكتيكياً يؤذي جنودنا؛ لذلك، من المؤكد أنه يجب إيجاد حلّ دفاعي له، لكن هذا لا يبرر دخول أمة كاملة في حالة دفاع نفسي؛ أنا لا أقول إنه لا يجب إيجاد حلول للحماية، فالدفاع عنصر ضروري، لكن حالة الاستعجال والذعر التي ترافق كلّ تطوير تكنولوجي لدى العدو تدلّ على فقدان للاتزان، والأهم من ذلك، أنها تساهم في طمس المشكلة الأعمق وتجاهُلها.
منذ أعوام عديدة، تدرك إسرائيل خطر الطائرات المسيّرة، منذ الحرب الروسية الأوكرانية، وحتى قبل ذلك، عندما كنت عضواً في المجلس الوزاري المصغر في سنة 2018، برئاسة نتنياهو، عقدنا نقاشاً في هذا الشأن، وكان بدء التنظيمات «الإرهابية» المحيطة بنا باستخدام هذه الوسائل مجرد مسألة وقت: فالجميع كان يعلم ذلك، وتحدث عنه، ومرة أُخرى — مثلما جرى في مرات سابقة — لم يفعلوا شيئاً، بل جلسوا وانتظروا، ربما لأنهم كانوا منشغلين بأمور أُخرى؛ جلسوا وانتظروا حتى بدأت هذه المسيّرات تنفجر فوق رؤوس جنودنا.
إن السباق المذعور لإيجاد حل لخطر المسيّرات - وهو خطر يتطلب فعلاً استجابات لأنه يكلّف أرواحاً بشرية، لكنه تهديد تكتيكي في جوهره - لن يساعد، ولن يحلّ المشكلة الأعمق، التي تحتاج إلى تخطيط استراتيجي طويل الأمد.
نحن نعيش في ظلّ مطاردة دفاعية لا تنتهي، وسنبقى دائماً متأخرين خطوة واحدة، نستثمر موارد هائلة في التحصين السلبي، بدلاً من تغيير قواعد اللعبة من أساسها.
المشكلة الأعمق هي السياسة نفسها: فبعد المسيّرات ذات الألياف البصرية، سيأتي تهديد آخر، وبعده تهديد جديد؛ وإذا واصلنا التركيز فقط على الحلّ الدفاعي التالي، ففي نهاية المطاف، سنجد أنفسنا نعيش جميعاً داخل ملجأ نووي؛ عندما بدأت صواريخ القسّام تُطلق من غزة، طوّرنا القبة الحديدية، واعتقدنا أننا وجدنا الحل، وأن الهدوء سيعود، ثم جاء السابع من أكتوبر؛ نحن عالقون في سباق دفاعي لا ينتهي، نكون فيه دائماً متأخرين خطوةً، ونستنزف موارد هائلة في الحماية السلبية، بدلاً من تغيير المعادلة جذرياً.
أولاً وقبل كل شيء، يجب أن يكون الحل الحقيقي حلاً ردعياً؛ يجب أن يكون الرد على أيّ محاولة استهداف، صغيرة كانت أم كبيرة، بسيطاً وحاسماً: وفي مقابل كلّ طائرة مسيّرة تُطلق نحونا، يجب أن يكون الثمن إسقاط مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت، فوراً، من دون تردّد، أو تأجيل؛ فقط فرض ثمن استراتيجي باهظ على كل عمل تكتيكي سيجعل الطرف الآخر يفهم أن المعادلة تغيّرت، وأن الهجوم لم يعُد مجدياً. وفي هذا السياق، من المهم القول إن قيام عناصر حزب الله بقتل جنودنا - وفي ظل «وقف إطلاق النار»- بينما تقيّد القيادة السياسية أيدي الجيش الإسرائيلي، هو أمر غير مقبول إطلاقاً. وتقع المسؤولية الكاملة عن ذلك على عاتق رئيس الوزراء الذي سمح ويواصل السماح بهذا الواقع.
إن هذا الجمود الدفاعي هو نتيجة مباشرة لقيادة لم تتعلم شيئاً. هذا ما يحدث عندما يقوم الجيش بالتحقيق مع نفسه بعد السابع من أكتوبر، بينما تنشغل الحكومة بالتهرب من المسؤولية وإحباط أي إمكان لتحقيق خارجي. وهكذا، بدلاً من قيادة نهج هجومي يبادر ويفرض الواقع، نجد أنفسنا عالقين داخل «النظرية» الفاشلة نفسها التي ثبت فشلها، المرة تلو الأُخرى. لقد حان الوقت لوقف هذا السباق الدفاعي المُنهك وإعادة الحرب إلى أرض العدو.
المصدر: يديعوت أحرونوت
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية