بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

29 آذار 2024 12:09ص من إعلام العدو .. نكبة ثانية في غزة جريمة إنسانية وأخلاقية

حجم الخط
إسرائيل طردت أغلبية السكان الفلسطينيين من منازلهم في شمال قطاع غزة في الأسابيع الأولى من الحرب، بحجة الحفاظ على سلامتهم خلال الغزو البري («المناورة») للجيش الإسرائيلي في حربه ضد «حماس». وبينما كان اللاجئون الجدد يتكدسون في رفح، دمرت إسرائيل جزءاً كبيراً من مدينة غزة وضواحيها، وهدمت المنازل، والمحلات، والمدارس، والجامعات والمؤسسات الحكومية. لقد خضعت منطقة القطاع الممتدة على طول الحدود، والتي يبلغ عرضها كيلومتراً واحداً، لعملية «تطهير»، فأزيلت المنازل والطرقات والأشجار، من أجل استخدام المنطقة بطريقة آمنة في المستقبل ومنع الفلسطينيين من الدخول إليها. وقام الجيش الإسرائيلي بشق طريق تبتر القطاع إلى جزأين، سيقام على طولها نوع من المعابر الحدودية بين شمال القطاع وجنوبه.
الفلسطينيون الذين بقوا في شمال القطاع يتمسكون بمنازلهم المدمرة، ويتعرضون لخطر المجاعة، على الرغم من تحذيرات الأمم المتحدة، وإسرائيل ترفض نقل الإمدادات إليهم، عبر الطريق الأقصر، من خلال معبر إيرز المغلق. أمّا في المفاوضات مع «حماس» بشأن صفقة وقف إطلاق النار وتبادُل المخطوفين والأسرى، فإن إسرائيل رفضت السماح بعودة كل اللاجئين إلى شمال القطاع، وسمحت فقط بعودة النساء والأطفال في المرحلة الأولى. وتزداد في إسرائيل الأصوات الداعية إلى تحويل احتلال شمال القطاع إلى واقع دائم، مشابه للوضع في الضفة الغربية، وإقامة مستوطنات لليهود محل القرى والمدن الفلسطينية التي دُمرت في الحرب.
اليوم، يشارك في هذه الأصوات أحزاب اليمين المتطرف، مثل «قوة يهودية» و«الصهيونية الدينية»، وعدد كبير من أعضاء حزب الليكود. رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي أعلن في بداية الحرب معارضته الاستيطان اليهودي في غزة، يتحدث الآن عن وجود مستمر في القطاع، ويعارض قيام أي سلطة فلسطينية هناك في «اليوم التالي للحرب».
قرار طرد السكان وتدمير منازلهم، وكشف منطقة الحدود، وشق الطريق الفاصلة بين الشمال والجنوب، اتُّخذ في الغرف المغلقة، وفي ظل غموض الحرب، والدعوات إلى الانتقام من الفلسطينيين على «مذبحة» 7 أكتوبر في مستوطنات الغلاف. لقد امتنعت الحكومة والجيش من إعلام الجمهور بذلك، ويتم الحصول على أكثرية المعلومات عن الوضع في الميدان من هيئات ووسائل إعلام دولية، أو من صور أقمار صناعية. وكلما مرّ الوقت، كلما ازداد الانطباع بأن الطرد والتدمير سيتحولان إلى واقع دائم، وأن سكان شمال القطاع سيصبحون لاجئين مثل آبائهم، لاجئي نكبة 1948.
هذه الحرب التي كان الغرض منها القضاء على «حماس» وإعادة المخطوفين إلى إسرائيل، وهذان الهدفان لم يتحققا حتى بعد مرور خمسة أشهر، ممنوع أن تتحول إلى نكبة ثانية للفلسطينيين. يكمن مستقبل إسرائيل وأمنها وازدهارها في العيش المشترك مع الفلسطينيين، ومع سائر الدول العربية المجاورة، وليس في خلق موجة جديدة من اللاجئين الذين سيُقسمون على الانتقام. استمرار الاحتلال وإقامة مستوطنات في قطاع غزة هما بمثابة جريمة حرب وجريمة أخلاقية، وسيعمّقان النزاع، وسيجعلان إسرائيل دولة معزولة في العالم.

المصدر:هآرتس
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية