بيروت - لبنان

اخر الأخبار

14 نيسان 2026 03:52م أجواء تشاؤمية تظلل مفاوضات واشنطن

لا التزام أميركياً بالضغط على إسرائيل لوقف النار

حجم الخط
ليس هناك ما يحمل على التفاؤل بإمكانية أن تسفر جولة المفاوضات الأولى بين لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية الأميركية، عن قبول الاحتلال بوقف لإطلاق النار، استناداً إلى الطلب اللبناني من أجل السير باستمرار المفاوضات بين الجانبين برعاية أميركية . وإذ يعول الجانب اللبناني على الإدارة الأميركية للضغط على حليفتها إسرائيل للقبول بوقف النار، إلا أن المواقف الإسرائيلية التي سبقت انعقاد جولة المفاوضات الأولى، تعكس تشدداً واضحاً من جانب الاحتلال برفض الاستجابة لمطلب لبنان بوقف النار . وهذا ما يرخي ظلالاً من الشك بإمكانية أن تقود الجولة الأولى إلى جولات تفاوضية أخرى، إلا إذا وضع الجانب الأميركي ثقله في هذا الملف، وأرغم إسرائيل تالياً على السير بوقف النار، من أجل ضمان استمرار المفاوضات للخروج بنتائج إيجابية . باعتبار أن لبنان لا يمكن أن يقبل باستمرار التفاوض مع الجانب الإسرائيلي، إلا إذا وافق على شرط قبول وقف إطلاق النار قبل أي شيء .

وإذ استبق "حزب الله" جولة واشنطن بإعلان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم رفض التفاوض المباشر، داعياً الحكومة للعودة عن هذا القرار وعدم تقديم تنازلات مجانية لإسرائيل، فإنه يخشى أن يرفع "الحزب" من وتيرة اعتراضاته بمزيد من الضغوطات على الحكومة، حيث تشير في هذا الإطار أوساط معارضة ل"حزب الله"، إلى أنه من غير المستبعد أن يضع الأخير في حساباته العمل من أجل إسقاط حكومة نواف كهدف يحققه في مرحلة لاحقة، رفضاً للمفاوضات المباشرة ولقرارات حصرية السلاح، ما يجعلها غير قادرة على اتخاذ أي قرار بشأن التفاوض مع إسرائيل. وتشدد الأوساط على أن كل تحركات "حزب الله" الميدانية، إنما تأتي بتوجيه إيراني مباشر، لوقف التفاوض بين لبنان وإسرائيل، بغية إبقاء هذا الملف ورقة بيد المفاوض الإيراني، وهو ما يرفضه المسؤولون اللبنانيون، مشيرة إلى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون القلق على ما يخطط للبنان، أعطى توجيهات واضحة للجيش والقوى الأمنية، بوجوب التعامل بحزم مع أي محاولات لتخريب السلم الأهلي . 

وفيما رفضت مصادر وزارية الحملة المسعورة التي تشن على رئيس الحكومة نواف سلام، بعد القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء بشأن بيروت، فإنها اعتبرت أن ما تم اتخاذه يساعد على تثبيت ركائز المؤسسات ويدعم مداميك السلم الأهلي، ويخفف من حدة الاحتقان الطائفي في عدد من أحياء العاصمة بيروت،  مشيرة إلى أن قرار الحكومة كان لا بد منه لتثبيت هيبة الدولة وتعزيز حضورها في بيروت، ولمنع حصول أي توترات بين أهالي العاصمة والنازحين، بعد الاحتكاكات التي حصلت في الأيام الماضية . ورأت المصادر، أن قرار مجلس الوزراء يصب في مصلحة أهالي بيروت والنازحين على حد سواء . وبالتالي فإن تكليف الجيش والقوى الأمنية اتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع أي إخلال بالأمن في العاصمة، ينطلق من اعتبار المصلحة الوطنية أولوية على ما عداها، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها بيروت وعدد من المناطق اللبنانية، وأن مجلس الوزراء لن يتأخر عن اتخاذ أي قرار فيه مصلحة للبنانيين بمختلف انتماءاتهم، بالرغم من كل الانتقادات التي توجه إلى الحكومة ورئيسها . وتكشف أن لبنان يواصل مساعيه الدبلوماسية لتأمين نجاح مفاوضات واشنطن، مشيرة إلى أن حضور وزير خارجية الولايات المتحدة لأول جولة من هذه المفاوضات، من شأنه أن يعطي دفعاً قوياً لإمكانية الخروج بنتائج إيجابية تساعد لبنان على ضمان التوصل إلى وقف إطلاق النار، ومن بعدها فتح الأبواب أمام جولات تفاوضية أخرى لحل الملفات العالقة.

وأكدت المصادر الوزارية، أن لبنان يرفض أن يفاوض عنه أي طرف، لا الإيراني ولا غيره، ولا يمكن لأحد تحدي الدولة في قراراتها السيادية، في ظل الدعم العربي والدولي لكل ما تقوم به الحكومة من أجل ترسيخ دعائم الدولة والمؤسسات على جميع الأراضي اللبنانية، مشددة على أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، إعلان "الثنائي" عدم التظاهر، سيما وأن جميع اللبنانيين لا يريدون حرباً أهلية، فيما اعتبرت أوساط نيابية معارضة لـ"حزب الله" أن قرار الحكومة تم حسب الأصول وبالاغلبية الموصوفة في الدستور ولم ينسحب أو يحاول وزراء امل وحزب الله الانسحاب. وبالتالي وباسم التضامن الوزراي وهو مبدأ دستوري تحتكم اليه السلطة التنفيذية في إنفاذ قراراتها . وهذا يؤكد أن هذه الحكومة تمثل كل لبنان وتلزم بالأخص كل الفرقاء المكونة لها بالانصياع لقرار المفاوضات المباشرة ودعم مبادرة رئيس الجمهورية ذات الصلة . وبطبيعة الحال من يمثل لبنان في المفاوضات المباشرة يمثل كل اللبنانيين بمن فيهم حزب الله، مبدية رفضها لأي تهديد إيراني للحكومة، بضرب الاستقرار في لبنان وزعزعة الامن وإثارة القلاقل والفوضى .