أعطى تمديد وقف الأعمال العدائية المبرم بين لبنان وإسرائيل في ١٦ نيسان الماضي لمدة ٤٥ يوما اضافية، خلال جلسات المفاوضات المباشرة التي جرت بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي في مقر وزارة الخارجية الاميركية بواشنطن الاسبوع الماضي، بمواكبة اميركية مباشرة، انطباعاً بالاوساط الديبلوماسية بأن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الإسرائيلية والاحتلال الحاصل لمناطق واراضٍ لبنانية، واسعة وبعيدة عن الحدود الجنوبية، قد يستغرق وقتاً أطول مما توقعه البعض، نظراً للصعوبات والتعقيدات، وترابط الصراع الدائر، بأوضاع المنطقة والحروب الجارية فيها، بالرغم من كل محاولات فصل انهاء الاحتلال الإسرائيلي للبنان والتوصل الى تفاهمات وحلول عنها حتى اليوم.
وتستند هذه الاوساط الديبلوماسية إلى جملة وقائع، تجعل من امكانية تسريع الجهود والمساعي المبذولة السياسية والديبلوماسية المبذولة للتوصل إلى تفاهم او اتفاق ما بين لبنان وإسرائيل، مستبعدة او غير واقعية، أولها لارتباط الصراع الدائر بايران واستمرار تحرك حزب الله، بايعاز ايراني ضد إسرائيل كما هو معلوم للجميع، وثانياً لانشغال الولايات المتحدة الأميركية التي تتوسط في هذه المفاوضات بفاعلية، بالحرب على ايران، وتركيزها على إنهاء الحرب عليها بالتوصل الى اتفاق ما معها، وثالثاً، استمرار إسرائيل بخطط التوسع واحتلال المزيد من الاراضي السورية في الجولان السوري المحتل المحاذية للحدوداللبنانية، والخشية من التشبث للبقاء في قسم من الاراضي اللبنانية تحت ذرائع امنية او ما شابه.
وتترقب الاوساط الديبلوماسية كيفية تصرف الولايات المتحدة الأميركية بجلسات المفاوضات اللبنانية والاسرائيلية المقبلة، للتقريب في وجهات النظر بين الطرفين، والخطوات التي تتخذها لردم الهوة العميقة بينهما، لأجل إلتوصل إلى اتفاق نهائي، يوقف الحرب الإسرائيلية بالكامل على لبنان، على ان تواكبها مباشرة خطوات عملية للانسحاب الإسرائيلي الكامل من الاراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية، لإزالة كل المخاطر التي تعترض تنفيذ هذا الاتفاق، من اي جهة أتى، باعتبار ان حزب الله، وفي مواقف مسؤوليه ونوابه، مايزال يرفض خيار المفاوضات المباشرة، وما يتم التوصل فيها من نتائج، في حين ان اي اتفاق يتم التوصل اليه، يتطلب تحضيرات، وهذا بالطبع يستغرق وقتا اضافيا .
ومن وجهة نظر الاوساط المذكورة، يبدو من الصعوبة بمكان، توصل المفاوضين اللبناني والاسرائيلي، الى اتفاق، قبل إيجاد حل للحرب الأميركية الإسرائيلية على ايران، إن كان بالتوصل الى اتفاق ما او بتجدد الحرب، وتلمُّس تداعياتها ومؤثراتها على لبنان والمنطقة عموما، وما إذا كانت تسرع بانهاء الاحتلال الإسرائيلي، ام انها، تزيد من تعقيداته وتدخل الصراع الدائر حاليا في مرحلة جديدة، يصعب التكهن باتجاهاته مستقبلا، برغم كل التطمينات والالتزامات الاميركية بهذ الخصوص.
وتشير الاوساط المذكورة، انه استنادا ً للوقائع القائمة حتى اليوم، وتشابك الازمات بالمنطقة مع بعضها البعض، واحتمال وقوع احداث غير محسوبة، يبدو أن مسار المفاوضات اللبنانية والاسرائيلية، قد يستغرق وقتا اطول مما هو متوقع، ما يعني ان أزمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، قد تطول لوقت اضافي، لا يمكن تحديده.