هناك قلمٌ يُحرِّرُ العقول ويُطلقُ الأفكار من أسرِها، وقلمٌ يُقرِّرُ مصائر الشعوب بجرَّة سطر، وقلمٌ يُبرِّرُ الظلم ويُلبسُ الباطل ثوب الحقّ، وقلمٌ يُمرِّرُ السموم في قوالب الكلام المعسول، وقلمٌ أميرٌ يرسمُ طريق العزَّة والكرامة، وقلمٌ أجيرٌ يبيعُ ضميره بثمن بخس.
هناك قلمٌ يُعيد للأمة بصرها بعد عمًى طويل، فيكشفُ الغشَّ في ثياب الولاء المزيَّف.
وقلمٌ يُرجِّعُ صوت الضحية من تحت الركام، فيُسمعُهُ لمن أصمَّتْ أذنَه المصالح والسلطان.
وقلمٌ يُزرعُ في القلوب بذور الأمل المُضيء، فينبتُ منها غدٌ لا يُباعُ فيه الكرامةُ بثمن ولا بوعد كاذب.
تعدَّدتِ الأقلام والحبر واحد، لكنَّ روح الكاتب هي التي تُصبغُه بالنور أو بالظلام، فاحرصْ، يا صاحب القلم، على اختيارِ نوعِ قلمك، فإنَّ كلَّ كلمةٍ تكتبُها اليوم، ستشهدُ لك أو عليك غداً أمام التاريخِ والضميرِ والله.
إنَّ القلم أمانة، والكلمة سلاحٌ ذو حدَّين، فاجعلْ قلمَك سيف حقٍّ لا يُغمد إلّا في سبيل العدل، واجعلْ حبرَك دم شهيد يروي أرض الحرية والكرامة.
واجعلْ صوتَك صرخة طفل يُدفن تحت أنقاض صمتنا، فإما أن تكونَ صوتَه... أو تكون مع الذين دفنوه.
فاخترْ... قبل أن يختار القلمُ مصيرَك!..
قبل أن يُسجِّل التاريخُ اسمَك في خانة الخونة أو الأحرار..
قبل أن يجفَّ الحبر ويبقى الخزي أو الفخر خالداً.
اخترْ... الآنَ..
فالورقةُ أمامك، والزمنُ لا يرحم المتردّدين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} (سورة القلم).