بيروت - لبنان

اخر الأخبار

22 تشرين الثاني 2025 12:00ص أيها اللبنانيون هلا عدنا إلى لبنانيتنا وإلى لبناننا

حجم الخط
(نشرت هذا المقال في ٨ كانون الأول ٢٠٢٤ وأعيد نشره).
منذ الإستقلال، ونحن اللبنانيون نبحث عن وطن نحن ساكنوه ولكن نفتقد الإنتماء العميق إليه.
منذ الإستقلال، ونحن نتغنّى بحبنا للبنان الوطن ونتغنّى بحبنا لعاصمته بيروت المحروسة وحبنا لكل مدنه وقراه ومناطقه، شماله وجنوبه وبقاعه وساحله وجبله، وتبقى أعيننا مشدودة إلى الخارج، نحب لبنان ونحب غير لبنان ونسوّي بين الحبّين أحياناً ويطغى عند بعضنا حب غير لبنان على حب لبنان. منذ الإستقلال، ونحن ندعو المغترين للعودة إلى وطنهم لبنان، للعودة إلى جذورهم التاريخية، للعودة إلى إنتمائهم الوطني والجغرافي، للعودة إلى الذكريات، إلى بيوت القرميد وإلى دفاية الحطب وإلى الثلج الأبيض والأرزة الخضراء، إلى البحر الأزرق والساحل والشواطئ الدافئة بشمسنا، إلى تراثنا الجميل والفريد، إلى مدننا الأثرية والتاريخية، إلى الحضارة المتراكمة في هذه البقعة من العالم على مرِّ السنين، إلى أسلافنا وأجدادنا وأهلنا الطيبين في كل زاوية منه.
منذ الإستقلال، ونحن نتغنّى بالأرز ونتغنّى بالزيتون ونتغنّى بالصنوبر ونتغنّى بتراثنا الغني بالغابات والمحميات والمغاور، نتغنّى بلبنان السياحة، بلبنان اللغات وملتقى الحضارات، نتغنّى بثقافة ناسنا ومعرفتهم وعلومهم.
منذ الإستقلال، ونحن نُحسن التحليل السياسي والاقتصادي والمالي وكل مجالات الحياة اليومية، نُحسن إنتقاد تصرفات المسؤولين في جميع مواقعهم من الأعلى إلى الأدنى ومن اليمين إلى اليسار، نُحسن النق نعم النق ولا نُحسن الشكوى، ينتهي النق ولا تحلّ المسألة أو المشكلة، نُحسن جرجرة مسائلنا العالقة من موعد إلى آخر ولا تعني لنا التكاليف الناتجة عن عدم الحل أو حجم الخسائر الناتجة.
منذ الإستقلال، ونحن نتحدث عن كهرباء 24/24 دون جدوى، نتحدث عن الإستفادة من مياه الأنهار للشرب والري دون جدوى، نتحدث عن تحديث وسائل النقل والمواصلات دون جدوى، نتحدث عن وسائل الهاتف والاتصالات والإنترنت دون جدوى، نتحدث عن تحسين وإنشاء الطرق في المدن وبين المناطق دون جدوى، نتحدث عن المواني البحرية والجوية دون جدوى، نتحدث عن تطبيق الدستور والقوانين دون جدوى، نتحدث عن فصل السلطات دون جدوى، نتحدث في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة وكلنا خبراء في كل شيء دون جدوى، نتحدث عن كتاب التربية الوطنية دون جدوى، نتحدث عن الخدمة العسكرية الوطنية الإلزامية دون جدوى، نتحدث في كل شيء، ولكن..
منذ الإستقلال، ونحن لم ننجح بعد في إمتحان الدولة، دولة القانون والمواطن، لم ننجح بعد في الداخل بينما نجحنا وننجح بسهولة تامة كأفراد في الخارج، ما هو سرّكم أيها اللبنانيون؟ هل تريدون وطناً من غير جهد منكم؟
أدعوكم وأدعو نفسي للعودة إلى لبنانيتنا الأصيلة لنبني لبناننا الوطن الذي نحلم به جميعاً وطناً بمصاف الدول المتحضرة وليكون من أوائل الدول المثال في الممارسات الوطنية البنّاءة، شمّروا عن سواعدكم فلن يقوم وطن بغير جهود أبنائه المخلصين له وعسانا نكون جميعنا مخلصين.
أنظروا ماذا حلّ بنا وبناسنا وبوطننا على مرِّ العهود والسنين، وانظروا ماذا حلّ بالدول الأخرى بعضها تطوّر ونما وازدهر وبعضها تقهقر ورجع واندثر.
تصبحون على وطن دولته ناجحة وسلطته فاعلة في خدمة مواطنيها واقتصاده مزدهر من عطاء مواطنيه.
ختاماً أذكّركم أن الشاطر هو الذي يتعلّم من أخطائه والأشطر منه من يتعلّم من أخطاء الآخرين، والعبرة في أن لا نعيد الخطأ نفسه مراراً وتكراراً وندّعي «تذاكياً» الوعي والمعرفة والإلمام.

عزام حوري