بيروت - لبنان

اخر الأخبار

16 كانون الثاني 2026 12:00ص «إجت الرزقة»

حجم الخط
فجأة انعكس شعاع الشمس على سطح معدني لامع، فأشرق بريقه في عينيّ مباشرة.
إنها قطعة نقدية من فئة عشرة سنت كندية، ملقاة على حافة الرصيف كأنها تنتظرني أنا بالذات.
أنا... الذي أُُجبر على التقاعد القسري نهاية 2018، ولم يدخل إلى جيبي منذئذٍ قرش واحد، ارتسمت على وجهي ابتسامة عريضة، وهمست لنفسي: «إجت الرزقة أخيراً!».
انحنيت بسرعة لألتقطها قبل أن يسبقني إليها أحد.
التقطتها بصعوبة، لكن في اللحظة ذاتها اخترق سيخٌ ناري عمودي الفقري. تشنّجت عضلات عنقي وظهري وقدمي معاً، وانفجر صراخي متأوّهاً من الألم الذي كاد يُفقدني الوعي.
لم أعد قادراً على المشي إلى البيت. اضطررت إلى استدعاء تاكسي، كلّفني اثنين وعشرين دولاراً كندياً.
أثق بالطب الشعبي وبالأعشاب، فاستشرت «جوجل». أشار عليّ بوصفة الفلفل الحريف (Cayenne)، أحد أقدم العلاجات التقليدية لتسكين الآلام الموضعية، ولا سيما آلام الظهر. شرح لي كيف أعدّ مرهماً من مستخلصاته.
اشتريت المكونات بسبعة دولارات فقط.
حضّرت المرهم ودهنت به مكان الألم... فاشتعلت حرقة شديدة في الجلد، ثم انتشر التحسس الفظيع إلى عينيّ وفمي وأنفي، لأنني لم أغسل يديّ جيداً بعد الاستخدام!
لم يبقَ أمامي إلّا التوجه مسرعاً إلى عيادة خاصة، لأن النظام الصحي العام يعني انتظاراً يمتد شهراً أو شهرين لمجرد موعد مع الطبيب! أما قسم الطوارئ، فهناك عشر إلى أربع وعشرين ساعة في الانتظار على الأقل!
رسوم المعاينة، والأدوية، والمراهم من الصيدلية، وتكاليف التاكسيات ذهاباً وإياباً... تجاوز المجموع مئتي دولار كندي.
ربما يتساءل البعض: ماذا حلّ بتلك القطعة النقدية البرّاقة؟
ها هي الآن تلتف بسعادة غامرة حول عنقي، معلقة في سلسلة فضية أنيقة (امتثالاً للشريعة بالطبع)، وقد كلّفتني مئة دولار كندي إضافية!