بيروت - لبنان

اخر الأخبار

12 كانون الأول 2025 12:00ص استبيانات الميول الجنسية: الإجبار المُقنّع بثوب الاختيار!

حجم الخط
كأن «اللي فينا ما بيكفينا» من تعقيدات ومصائب الغربة القاسية!
في كندا، كل مرة يُطلب منك فيها تعبئة نموذج، سواء كان للتوظيف، أو لتقديم طلب خدمة، أو حتى لاستطلاع رأي جامعي «لأغراض بحثية»، يأتي أحياناً السؤال الوقح ذاته: «ما هي ميولك الجنسية»؟ هل تُعرّف نفسك بأيٍّ مما يلي، يُرجى اختيار جميع ما ينطبق!
وتحته قائمة خيارات قد تزيد عن التعداد التالي: سحاقية، لوطي، مزدوج الميول الجنسية، متحول جنسياً، ثنائي الجنس (بيني الجنس)، الجنسانية الشاملة، ثنائي الروح (يجمع بين صفات ذكورية وأنثوية)، لا جنسي، لا رومانسي، مغاير الجنس (مستقيم)، جنس أو هوية جنسية أخرى (يرجى التحديد)، أفضّل عدم الإفصاح، لا شيء مما سبق...
هذا السؤال يُقدَّم على أنه «اختياري» لكنه في الحقيقة إلزامي ويُخفي الإجبار المقنّع. إذا تركته فارغاً قد يُرسل لك النظام تنبيهاً غاضباً أحمر: «يُرجى استكمال جميع الحقول المطلوبة». هو اختياري إذن، لكن إذا لم تختر فأنت مشبوه، متخلّف، أو «غير ملتزم بالتنوّع».
هذه الاستبيانات لا تُصمم لفهمك. بل تُصمم لتصنيفك.
الشركة تريد أن تعرف كم ّفي المئة من موظفيها «متنوعون» لتكتب ذلك في تقرير «المسؤولية الاجتماعية» وترفع أسهمها. تطبيق الخدمة يريد أن يضعك في صندوق حتى يبيعك لمُعلنين مُحددين. الجامعة تريد أن تنشر ورقة علمية تقول «وجدنا أن نسبة كذا بالمئة من الطلاب العرب، أو الشرق أوسطيين، أو المسلمين... ميولهم الجنسية كذا أو كذا».
جميع المُستجوِبين يأخذون إجابتك ويُحوّلونها إلى نسبة مئوية في عرض «باوربوينت» بعنوان «تنوّعنا الرائع»، يتباهون بها أمام المُستثمرين، ويبيعونها كإحصائية للمُعلنين، ثم ينامون مطمئنين أنهم «شاملون» و«تقدميون».
تبّاً لكم، ولاستبياناتكم، ولخياراتكم، وانفتاحكم، و«تقدّمكم»... وحضارتكم!