لا يسقط لبنان من حساباته إمكانية أن تلجأ إسرائيل إلى شن حرب جديدة، رغم ما اكتسبته لجنة "الميكانيزم" من زخم، بضم السفير السابق سيمون كرم إلى عضويتها، لكن ذلك لم يغلق تماماً باب المفاجآت الذي لا يزال مفتوحاً على شتى الاحتمالات، سيما وأن الأميركيين هم من يتولى الترويج للذرائع الإسرائيلية، بأن "حزب الله" يستعيد توازنه ويعيد بناء قدراته . ما يجعل الوضع عرضة للتدهور في أي وقت، طالما أن إسرائيل لم توقف وتيرة عدوانها على لبنان، في ظل استعدادات الاحتلال لتوجيه ضربة ل"الحزب"، سبق وأفصح عنها الموفد الأميركي توم براك الذي كان نقل رسالة إلى القيادة العراقية، من مغبة تدخل أي فصيل عراقي موال لإيران لدعم "حزب الله" اللبناني، في حال قامت إسرائيل بشن عملية ضده . وعلى هذا الأساس يأتي الحراك اللبناني الخارجي الذي يقوم به رئيس الجمهورية جوزاف عون، متزامناً مع زحمة موفدين دوليين باتجاه بيروت، في إطار المحاولات الجارية، لمنع انزلاق الوضع نحو مواجهة جديدة بين "حزب الله" وإسرائيل التي تواصل استعداداتها، وكأن هذه المواجهة باتت أمراً لا مفر منه .
وفي هذا الخصوص، تأتي زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان إلى بيروت، في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان، سيما وأن باريس تقوم بجهود حثيثة بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية ودول خليجية وعربية لحماية لبنان من أي عدوان إسرائيلي محتمل. وقد نقل من التقوا لودريان عنه، أنه يحمل معه رسالة دعم وتأييد للمؤسسات الدستورية اللبنانية، وأن بلاده تعمل على التحضير لعقد مؤتمر عربي ودولي لدعم الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة، وتوفير ما يحتاجه من إمكانات، ليقوم بدوره كاملاً، لبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها . وإذ لم يخف المسؤول الفرنسي حذر باريس من استمرار التهديدات الإسرائيلية، إلا أن أوساطاً دبلوماسية عربية، اعتبرت أن ظروف لبنان الراهنة تستدعي تحركاً عربياً ودولياً عاجلاً، لحمايته من مخاطر عدوان إسرائيل لا يمكن التكهن بنتائجه . وأشارت إلى ارتفاع وتيرة التنسيق الخليجي الدولي بشأن لبنان، في ظل المخاوف المتزايدة من تدحرج الأمور نحو الأسوأ .
وتشدد مصادر سياسية، على أن هناك قراراً دولياً بأن تكون المنطقة منزوعة السلاح، بمعنى أن أي سلاح يمكن أن يشكل حالة عدم استقرار، وتحديداً بعد طوفان الأقصى أو حرب الإسناد، لا يمكن القبول به . وما حصل في غزة وقبلها في شرم الشيخ . أي أن المنطقة انتقلت من مرحلة إلى أخرى . وبالتالي ليس هناك تبدل في الموقف الأميركي تجاه لبنان، بل أن هناك قراراً دولياً وأميركياً بطي صفحة زمن الميليشيات والانتهاء من زمن الخروج عن الدولة . وأكثر من ذلك، تضيف، بأنه ليس هناك استهداف أميركي للجيش اللبناني أو لقائده، بقدر ما هو ضغط تمارسه الإدارة الأميركية على رئيس لبنان وحكومته، من أجل السير بالاتجاه المطلوب . وعلى هذا الأساس يحاول الأميركيون توجيه الرسائل إلى لبنان ومسؤوليه، تارة بالترغيب وأخرى بالترهيب، في إطار السعي لتنفيذ القرار الذي اتخذته واشنطن بطي صفحة الميليشيات المسلحة إلى غير رجعة .
وإزاء هذا المشهد المثير للقلق على أكثر من صعيد، لا تستبعد مصادر نيابية أن يكون هناك من يفكر بالعودة إلى زعزعة الاستقرار في البلد، لحرف الأنظار عن موضوع السلاح، وإشغال الجيش والأجهزة الأمنية في الملف الأمني، وتالياً طي هذا موضوع في المرحلة الحالية، باعتبار أن معالجة الأوضاع الداخلية وتحصين الاستقرار الأمني، يبقى أولوية لدى أركان السلطة وقيادة الجيش، تحسباً من انزلاق الأمور إلى الأسوأ في مرحلة لاحقة . وفيما تعتبر أوساط عسكرية أن الجيش والأجهزة الأمنية في حالة استنفار دائمة، للتصدي لأي محاولات لضرب الاستقرار الداخلي، إلا أنها تؤكد أن الحذر واجب ومطلوب، خاصة في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة، ومع استمرار التهديدات الاسرائيلية باستهداف لبنان مجدداً .
وترى المصادر، أن هناك سباقاً بين محاولات التهدئة والسير باتجاه التصعيد في المرحلة المقبلة"، محذرة من أي توجه لإثارة الفوضى وتأليب اللبنانيين على بعضهم من جانب أي طرف، باعتبار أن هذا الأمر سيغرق مفتعليه أكثر فأكثر، ويزيد من حجم الصعوبات والعراقيل أمام أي فريق يريد تعريض الاستقرار للخطر . ولذلك فإن الحذر الأمني ضروري ومطلوب، باعتبار أن اللبنانيين في وضع غير طبيعي، وفي ظل تهديدات تطال كل من يتعاطى الشأن العام . وهذا ما يفرض الانتباه واليقظة، وتحديداً من جانب السياديين" . ولا تستبعد المصادر، أن يكون هناك طابورا خامسا، يسعى لإثارة الفتنة، وتحريض الأطراف على بعضها . وإذا كان هناك من لايزال يعتقد أن التهديد بالحرب، قد يساعده على تحقيق أهدافه، فهو مخطئ، في ظل إصرار الدولة على تطبيق حصرية السلاح" . لكنها تؤكد، أن هناك اليوم دينامية إقليمية دولية هائلة لا تستطيع إيران الوقوف في وجهها، فكيف الحال بأذرعها، وكل من يدور في الفلك الإيراني؟، مشددة على أن هناك دعماً إقليمياً ودولياً لما تقوم به الحكومة .