بين ردود فعل مؤيدة لطرح رئيس الجمهورية جوزف عون للتفاوض مع اسرائيل، ورفض حزب الله بمفرده لهذا الطرح، استناداً للكتاب الذي وجهه للرؤساء الثلاثة الاسبوع الماضي، بات السؤال المطروح هو عن مصير هذا الطرح، وامكانية الاستمرار فيه، والمسار الذي يسلكه ليصبح واقعاً على الارض، ويبدأ التفاوض بالفعل، وما يؤمل منه بالنتيجة؟
وبالرغم من ردود الفعل الرافضة او الممتنعة عن الرد على بيان الحزب، يبدو ان رئيس الجمهورية مستمر بخيار التفاوض، مدعوما بتأييد سياسي وشعبي واسع، انطلاقا من غياب اي خيارات بديلة، ولم يعد ممكناً هدر مزيد من الوقت بلا جدوى، والاستمرار بالدوران في حال الاهتراء وعدم الاستقرار، وخسارة المزيد من الارواح بلاطائل.
الهدف واضح من اجراء المفاوضات مع العدو الاسرائيلي، بعد مرور عام من اتفاق وقف اطلاق النار بين حزب الله واسرائيل، وهو انهاء الاحتلال للتلال اللبنانية الخمس، وحل جميع المشاكل المتأتية عن الاعتداءات والتدخل الاسرائيلية، واعادة الاعمار وتأمين عودة المواطنين الى قراهم ومنازلهم، وهذا لا يمكن تحقيقه بوسائل الاتصال العادية التي سعى اليها لبنان لتجنب سلوك طريق المفاوضات.
مبادرة التفاوض التي اطلقها رئيس الجمهورية قبل اسابيع، من الطبيعي انها احدثت صدى ايجابياً، وحركت مسار الاتصالات الديبلوماسية غير المباشرة بعيدا من الاعلام، لاستكشاف النوايا ولبلورة آلية وصيغة المفاوضات المرتقبة وتحديد مكانها وزمانها، وهذا يتطلب بعض الوقت وانتظار التوقيت الملائم لذلك.
مسار التفاوض ينتظر موقف الوسيط والضامن الاميركي، لصيغة المفاوضات المرتقبة، وتذليل الصعوبات والعراقيل التي قد تعترضها، ومدى تزامنها مع مسارات التفاوض الجارية وخصوصا مع سوريا.
يستبعد المراقبون تلقِّي لبنان رداً سريعاً على رغبة رئيس الجمهورية بالتفاوض مع اسرائيل، قبل الانتهاء من انجاز التوقيع على الاتفاق الامني بين سوريا واسرائيل، لارتباطه بانهاء التوتر المتواصل بين الطرفين وتسريع الخطى للنهوض بسوريا، وإن كان بعض المسؤولين الاميركيين قد دعا اكثر من مرة، لاجراء مفاوضات بين لبنان واسرائيل، لحل المشاكل القائمة بينهما.