من الديمان، اختار الشيخ بهاء الحريري أن يوجه رسائل سياسية واضحة المعالم، تعبر عن تمسكه بجوهر المشروع الوطني الذي أرساه والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري ، والذي يتمحور حول إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة كإطار ضامن لكل اللبنانيين.
فكلامه لم يكن مجرد تأكيد فقط على العلاقة الثابتة مع المكون المسيحي، بل إعلان واضح عن تمسكه بمشروع جامع يتخطى الاصطفافات، ويرتكز على إعادة الاعتبار لدور الدولة.
فمن يراقب مواقف الشيخ بهاء يلاحظ تأكيده وتصميمه على اعادة بناء المؤسسات بوصفها الضامن الوحيد لحقوق المواطنين، ولإنتاج سلطة شرعية تعبّر عن الإرادة الوطنية، لا عن مصالح فئوية ضيقة.
وحين قال بهاء الحريري إن "الحريرية توحد”، فهو يعيد الى الأذهان رؤية متكاملة كانت تهدف منذ التسعينيات إلى بناء دولة عصرية، شفافة، وقادرة.
واللافت في كلامه ايضا، هو تأكيده أن مشروع والده الشهيد لا يمكن أن يتحقق إلا بـ”كل المكونات اللبنانية”، في إشارة واضحة منه إلى رفض الانغلاق أو الاستئثار بالقرارات ، باعتباره ان الدولة لا تُبنى الا بالشراكة والتكامل.
كما ان التحذير من "إجهاض مشروع الدولة” هو دعوة صريحة عنوانها إنقاذ لبنان من الفوضى والانهيار.
من هنا، فان مواقف بهاء الحريري تعتبر بانها محاولات جدية لإعادة التوازن السياسي، على قاعدة احترام الدستور والمؤسسات، لا القفز فوقها.
اذا من الصرح الروحي والوطني الديمان، أعاد بهاء الحريري التذكير بأن الدولة لا تُبنى إلا بالتضامن بين مكوناتها، كما يمكن القول بانه وضح حجر الأساس لحوار جدي حول بناء مؤسسات الدولة.