تعيش الدولة اللبنانية اليوم فصلاً جديداً من فصول التحلل المؤسساتي، يتجسّد في «ترويكا» هجينة تجمع بين قائد الجيش جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام. ورغم اختلاف مشاربهم، إلّا أن فشل هذا الثلاثي في اجتراح حلول حقيقية يعكس عمق المأزق الذي وصلت إليه الصيغة اللبنانية.
يكمن الفشل الأول في استمرار نهج «التسكين» لا «العلاج». فبينما يغرق اللبنانيون في أزمات اقتصادية وجودية، نجد أن «الأستاذ» نبيه بري، وباعتباره حارس الهيكل التشريعي، ما زال يدير اللعبة السياسية بعقلية التسويات والمحاصصة التي أفرغت الدولة من معناها. أما العماد جوزاف عون، فبدلاً من أن يكون الجيش مؤسسة ضامنة للتحوّل، وجد نفسه غارقاً في موازنات الإعاشة وتثبيت الاستقرار الهش، وسط اتهامات بانتظار «اللحظة الإقليمية» للعبور نحو قصر بعبدا، مما جعل المؤسسة العسكرية طرفاً في التجاذب بدلاً من أن تكون فوقه.
من جهة أخرى، يبرز فشل نواف سلام كوجه «تكنوقراطي» مدعوم دولياً، لكنه يفتقد للرافعة الشعبية والسياسية اللازمة لمواجهة «حيتان» الداخل. لقد تحوّل وجوده إلى غطاء شرعي لسلطة عاجزة عن الإصلاح، حيث بقيت مشاريعه مجرد حبر على ورق في أدراج المنظمات الدولية، دون أي أثر ملموس على حياة المواطن.
إن هذه الترويكا لا تمثل حلاً، بل هي تجسيد للأزمة؛ فهي تحاول إدارة الفراغ بوجوه قديمة وأخرى «نخبوية» منفصلة عن الواقع، مما يجعل الانهيار يسير بوتيرة أسرع من قدرتها على المناورة.