هل يمكن أن تتخيّل بيروت لحظة مدينة من دون زمور؟ طبعاً لا، وهي مدينة الزمور بلا منازع، فمنبّه السيارة أصبح لغة التعبير السائدة والمستخدمة فيها لمناسبة وبلا مناسبة، أصبح باختصار رمزاً لثقافة المدينة.
إنه إشارة للتنبيه، وطريقة للنداء، ودليل على الغضب والاستياء والسخط والانزعاج، وأسلوب للشتيمة، ومؤشر على السعادة والسرور، وترنيمة، وموقف سياسي (نفق نهر الكلب)...
وفي هذا المضمار لا ننسى التبعية والانتماء في أصوات نفير السيارات (الزمور)، ومعاني المناصرة والتحيّز للنوادي الرياضية!
لاحظ أن فرحة ولدك الحبيب لا تكتمل سوى بإضافة زمور إلى دراجته الهوائية، وأن السيارات المتوقفة عند إشارة المرور لا يحلو لها الانطلاق إلّا بعد أن تصدح جوقة أبواق السيارات من حولها!
وماذا عن فرحة العمر وجولة الاحتفال بالعروسين التي لا تكتمل سوى بإطلاق أكبر عدد من أبواق السيارات، مثلها أعياد رأس السنة وكل المناسبات؟
وهل يلتقي الشباب للتهييص إلّا ويدخلون في مباريات تزمير للتأكيد على أن زمّورهم أفضل وأقوى، وأكثر ازعاجاً وأكثر صراخاً.
وكيف يمكن أن يمرّ موكب لمسؤول من دون أن تواكبه شتى أنواع الزمامير ومنبّهات الصوت، حيث يبدو وكأن السلطة والنفوذ مرادفان للزمور! وكم من السياسيين والإعلاميين تحوّلوا إلى «زمامير» لهذه الجهة أو تلك؟
ويلجأ أصحاب المركبات بمختلف أشكالها والدراجات النارية و«التوك توك» إلى التفنن باستعمال أنواع الزمامير على نحو مقزز يثير الاشمئزاز، ومنهم من لا يكتفي بنوع واحد منها، بل يستخدم أنواع عديدة.
طبعاً ... «يصطفلوا» مرضى المستشفيات، وطلاب المدارس، وكبار السنّ... من حقّنا أن نزمّر في بيروت، واللي ما عجبوا يبلّط البحر!
إن زيارة خاطفة لمحلات بيع زينة السيارات في بيروت تكشف وجود أبواق محرّمة دولياً بسبب صوتها المزعج والمفزع، وهي تباع عندنا علناً مع تجربة مجانية!
صدق «ديكارت البيروتي» القائل: أنا أزمرّ إذن أنا موجود...
توووو...ت، أهلاً بك في بيروت!