عمر البردان :
يأمل لبنان أن يوفر مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي اتفق مبدئياً على عقده في شباط المقبل، فرصة لحشد أكبر دعم ممكن من أجل تمكين الجيش من تعزيز قدراته العسكرية، وبما يمكنه من استكمال توسيع دائرة انتشاره في جنوب نهر الليطاني، بانتظار ما ستقرره الحكومة بشأن بسط خطة حصرية السلاح في منطقة شمال النهر، وفق ما أعلنه رئيس الحكومة نواف سلام الذي بدا مستعجلاً في المقابل، على موافقة مجلس الوزراء على مشروع الفجوة المالية ، ومن ثم إحالته إلى مجلس النواب لإقراره، في ظل اعتراضات واسعة من جانب جمعية المصارف والمودعين على حد سواء . وإذ يتوقع أن تزداد حدة النقاش بشأن المشروع في المرحلة المقبلة مع اتساع رقعة الاعتراضات ، فإن ما تسرب بهذا الشأن يخفي قلقاً حقيقياً حيال إمكانية أن يدفع المودعون الثمن الأكبر، في ظل تشكيك بمدى نجاح الحكومة بتنفيذ ما قد يتم التوافق عليه . في ظل التهديدات التي بدأت تطلقها المصارف، ورفضها أن تتحمل الجزء الأكبر في عملية تعويض خسائر المودعين . في حين أن كل هم الحكومة الإسراع في تلبية شروط صندوق النقد والبنك الدولي، بصرف النظر عما يمكن أن يلحقه ذلك من خسائر بحق المودعين الذين يمكن أن يدفعوا الثمن وحدهم .
وسط هذه الأجواء، وعلى أهمية جهود الوسطاء والمبعوثين، إلا أن ما أمكن استنتاجه من اجتماعات هؤلاء في لقاءاتهم مع كبار المسؤولين اللبنانيين، وعدد من القيادات السياسية والحزبية، يشير بوضوح الى أن أجواء القلق لا زالت تخيم على مصير الأوضاع في لبنان، رغم استعداد لبنان للسير في مفاوضات مع إسرائيل، سعياً لحل الخلافات القائمة، وبما يدفع إلى انسحاب الاحتلال من النقاط الخمس . لكن في نفس الوقت فإن الخشية موجودة من أن تتجاوز إسرائيل كل الخطوط الحمر، وأن تعمد تالياً إلى توجيه ضربة واسعة ضد لبنان، مختلقة شتى الأعذار للقيام بهذا الأمر، في ضوء سلسلة إشارات أمكن للخارج رصدها في الفترة الأخيرة تصب في هذا السياق . وإذ كشف رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في زيارته الأخيرة بيروت، أن بلاده تدرك جيداً حجم المخاطر التي تعصف بالمنطقة، وما يتهدد لبنان بسببها، فإن مخاوف المجتمع الدولي تزيد لناحية أن إسرائيل قد لا تتورع عن القيام بأي شيء ضد لبنان، ما يستوجب استنفار الدبلوماسية اللبنانية لمواجهة الغطرسة الإسرائيلية، لردع الاحتلال عن القيام بأي مغامرة عسكرية جديدة تستهدف الأراضي اللبنانية، على الرغم مما أبدته القاهرة من استعداد لرعاية أي مفاوضات قد تجري بين لبنان وإسرائيل، باعتبارها الطريق الأفضل لحل النزاعات العالقة بين البلدين .
وكشفت مصادر سياسية، أن لبنان أبلغ الأميركيين والأوروبيين استعداده، للبدء بإجراء مفاوضات مع إسرائيل، لوقف عدوانها على بلده، من خلال مضمون المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية جوزاف عون عشية عيد الاستقلال، مشيرة إلى أن الرئيس عون طلب من واشنطن عبر سفيرها في بيروت ميشال عيسى، التدخل للضغط على إسرائيل للالتزام بمضمون اتفاق وقف إطلاق النار، والسعي من أجل القيام بدور الوسيط في أي مفاوضات قد تجري بين البلدين، على غرار رعاية الولايات المتحدة لاتفاق ترسيم الحدود البحرية، وبما يمهد الطريق لمفاوضات مشابهة لترسيم الحدود البرية، على أن يتم بحث الأمر في زيارة الموفدين الأميركيين إلى بيروت، أو في خلال زيارة محتملة قد يقوم بها الرئيس عون إلى واشنطن، تلبية لدعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على أن تعقب زيارة رئيس الجمهورية، زيارة أخرى يقوم بها إلى الولايات المتحدة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، بعد تأجيل زيارته التي كانت مقررة سابقاً، وبما يفتح الباب لحزمة دعم أميركية للمؤسسة العسكرية، بانتظار ما سيقرره مؤتمر دعم الجيش الذي تم التوافق على عقده الشهر المقبل، إذا سارت الأمور وفق ما هو مرسوم لها .
وفي سياق منفصل، استأثر ما تم كشفه عن تمدد الوجود الحوثي في لبنان، باهتمام الأوساط الداخلية، لما يشكله ذلك من خطر على لبنان، وبالنظر إلى انعكاساته السلبية على علاقات لبنان العربية والدولية، سيما وأن جماعة الحوثيين تتخذ من المناطق الخاضعة لسيطرة حزب الله مكاناً لها، في ظل ما تسرب من معلومات، من أن هؤلاء يعتبرون أنفسهم ساحة واحدة، ويقومون بتدريبات عسكرية مشتركة، والعمل على تبادل الخبرات والتخطيط، في إطار ما يسمى ب"محور الممانعة". وتشدد مصادر نيابية، على أن الدولة مطالبة بموقف حازم تجاه ما تم كشفه عن اتساع نشاط الجماعة اليمنية على الأراضي اللبنانية، مع ما لذلك من تهديد صريح لمستقبل علاقات لبنان مع أشقائه العرب، وتحديداً الدول الخليجية . إذ لا يمكن أن يكون لبنان مصدر تهديد لأي دولة شقيقة، ولا بد تالياً من إنهاء وجود هذه الجماعة .