يشرف العام 2025، على غلق أبوابه، وقد تموضعت الولايات المتحدة في العالم كله، لم تبقَ فيه ناحية أو دسكرة، إلّا وشكت رمحها فيها ورفعت لوائها، وقالت لمن حولها بالفم الملآن، الأمر لي. إنبسطت لها سوريا الطبيعية كلها، كما لم تنبسط (للزعيم)، وصارت الأوطان الصغيرة تثغو لها مثل الحملان الهزيلة، تطلب منها الماء والكهرباء والقمح والحماية من العدوان، وصار الرئيس دونالد ترامب يداعب ذقن الرئيس الفتى أحمد الشرع في البيت الأبيض، وكأنه واحد من الأنجال، يرفع «عقوبات قيصر» عنه، ويربّت على كتفيه. ويقول له إمضِ قيس، فلا ضير ولا ضرار عليك.
لا أظن أن بلاد الرافدين، أنعم بالا من الهلال الخصيب وبلاد الشام. ولا أظن أثيوبيا تستطيع حماي سد النهضة من غضبة مضرية مصرية، لولا الخوف من السيسي/ «أخيك عنتر». ولا الصومال ولا النيجر ولا نيجيريا.. حتى ولا أرض الصومال، وبظهرها إسرائيل - نتنياهو. ولا كامل بلاد الأم أفريقيا، من بلاد ليبيا، حتى بلاد المغرب وموريتانيا، إلّا جاثية على ركبتيها، أو تقف أمام أميركا - ترامب اليوم، على رجل واحدة.
مالت الولايات المتحدة إلى تايوان فأفزعت الصين وكوريا، وهزّت فيهما «غصن الزمان»، فأحنتا لها الرقبة. ومالت على أوكرانيا، فجعلت أوروبا كلها، ترتعد بكل فرائصها، بحيث تجعل الناظر إليها، يقول في سرّه: ما بها؟ ووضع الرئيس ترامب عينيه في عيني الرئيس بوتين، فأناخ له الرقاب في عموم اتحاد روسيا، وأسلس له القياد، ولزم أدبه، ولم ينبس أمامه ببنت شفة.
أما نتنياهو فطوى جلبابه وأسرع إليه، يريد أن يقف على سرّه، على الحقيقة عارية: يقول لسيد الأرض كلها، كما قال عمرو بن العاص لمعاوية: ردّ إليّ الوهط.. ردّ إليّ الريفيرا. ردّ إليّ غزة.
أطرق الرئيس ترامب مليا، ثم رفع رأسه وحده في نتنياهو وقال له: ماذا تريد أن تفعل بالسويداء؟ ماذا تريد أن تفعل بالضفة؟ ماذا تريد أن تفعل بلبنان؟ فكل ما تحوشه، وما حشته، إنما هو مما أوكلناك به. وإذا حضر الأصيل، بطل الوكيل. فإنهض أمامي، وإستغفر، حتى يكون الغفران لك. وأما إيران، فهي تكابر ولا تعترف، بأن الأمر صار مثل «سيف ديموقليس»، فوق رقبتها. وأن إسرائيل وحدها كافية لها. فلا حاجة لتحريك الأساطيل الأميركية من بعدها.
العام 2025، لم يكن كغيره من الأعوام، وضع بيضه كله في سلة أميركا - دونالد ترامب، وهو ينسحب من جميع الساحات، لتكون له مشيئته. وأما نتنياهو، فقد ظهر بجانبه مثل «واقد النار»، يحصي له الوقدات، ويحبس أنفاس العالم. يجدّد أمامه قسم الطاعة في الصغيرة والكبيرة، في الواردة وفي الشاردة. ويقول له أمرك «يا بيه»، فأنا صادق الولاء.
إعادة رسم السوق، إنما هو تكليف وليس تشريف بعد اليوم. ومن أجدر من الرئيس دونالد ترامب، أن ينهض بأعباء السنة القادمة، أن يعيد رسم السوق، ويجعل جميع السيوف، في أيدي نشامى العالم القديم، سيوفا من خشب، أو خرقا بالية.
* أستاذ في الجامعة اللبنانية