ينهمك العالم العربي والإسلامي، ومعه العالم الغربي وحتى إسرائيل، بقراءة المتغيّرات في سوريا، وما إذا كانت صالحة للحكم، أقلّه لفترة إنتقالية، كما جاء في خطاب الرئيس الشرع، عندما أعلن تسلّمه سدة الرئاسة، وقام بتعيين الوزراء وتأهيل الجيش والشرطة والعملة الوطنية.
ما من أحد ينكر على السلطة السورية اليوم جرأتها في التغيير، وجرأتها كذلك في المبادرة التي قامت بها، بالإعلان عن خلع الجمهورية العربية السورية، بوجهها البعثي، وبرئيسها «الأسد إلى الأبد». ولكن الأسئلة تتكاثر، وتستولد بعضها بعضا، أو لنقل تستحضر بعضها بعضا:
هل أن الجاري في «سوريا - الرئيس أحمد الشرع» بوجهه الإسلامي، هو المطلوب لدى المجتمعات والسياسات العربية والإسلامية والغربية؟ أم أن المطلوب هو العمل على تأسيس سوريا كجمهورية عربية حرّة، من أي إرتباط آخر، كما لبنان والعراق ومصر وسائر البلدان ذات النظام الجمهوري، والذي لا يرتبط بأسماء الأشخاص، لأن سوريا هي أكبر من الأسماء كلها، ولا بوجه ديني، لأنها مجمع أديان وطوائف؟!
يركّز الإعلام العربي والغربي، على ذكر سوريا، مرتبطة بإسم الشرع، وهذا يذكّر أيضا بإرتباطها سابقا بإسم الأسد، كذلك يركّز على إرتباطها بالوجه الإسلامي، تماما مثلما كان يركّز على إرتباطها بحزب البعث، وهذا ما يشي بفرملة سوريا مسبقا، حتى لا تأخذ طريقها إلى تجديد الحكم، على غرار الأنظمة الجمهورية هنا وهناك وهنالك.
غير أن سيادة الرئيس أحمد الشرع، ومعه القيادة الحاكمة، الممثلة بمجلس الوزراء وقيادة الجيش، إنما يجدون وجها جمهوريا، وليس وجها يرتبط لا بعائلة ولا بحزب، وهذا لمما يريح السوريين جميعا، ويحفظ ويحافظ على التنوّع، وعدم السير بأفضلية مكون على آخر من المكونات السورية المختلفة والمختلطة.
مثل هذا الوعي الرسمي السوري الحاكم اليوم، يمنح البلاد صلابة أقوى من التقسيم، كما يشاع في الخفايا وفي الزوايا وفي كواليس السياسة العربية والغربية، فهو يوحّد الشعب السوري كله، في بوتقة الإنصهار الوطني والجمهوري، بعيدا عن التشتت والشتات والتفسخ إلى كيانات أو أشباه كيانات مستقلة.
والسوريون عامة واعون لما يجري في محافظة السويداء، ولما يجري في الساحل السوري، ولما يجري في الشمال وكوباني، وكذلك لما يجري في المدن العواصم: دمشق وحمص وحلب.
فالأحداث والإحداثيات القديمة والمستجدة، هي تحت أنظار الحكم السوري الجديد اليوم، وهو الذي ذاق من التفسخ السوري، حتى بات «ينفخ على اللبن، لأن الحليب كاويه». ولهذا نراه يمسك بدفة السلطة، كسلطة تعد بالجمهورية وحدها دون غيرها، وتعمل على عودة الكيانات من «وعورة الطريق» غير السالكة، إلى الجمهورية السورية المعبّدة الواحدة.
يدرك سيادة الرئيس أحمد الشرع، كما مجلس الوزراء السوري مجتمعا، أن سوريا الغد هي فوق الجميع، وأن جميع النعرات إنما هي قاتلة من أية جهة أتت، وأن المرحلة التي تقطعها سوريا اليوم، بقيادة سيادة الرئيس أحمد الشرع، لا (أبا محمد الجولاني) إنما هي مرحلة إنتقالية حقا، وأنه لا خوف من المستقبل، ولا خشية من التوجهات التي تتوجهها سوريا اليوم، لأن البوصلة، قد حدّد سيادة الرئيس أحمد الشرع إتجاهها سلفا: العمل على تأسيس الجمهورية السورية الحرّة المستقلة، في حدودها القائمة اليوم. وهي في خطواتها اليومية، وفي ممارسات سلطاتها كلها، تحت التقييم، لأن أنظار العالم كله، كما أنظار السوريين أنفسهم، إنما تحدق بالدرب التي تسلكها، لأنها ستكون حتما موصلة إلى غدها.
والغد، هو غد السوريين مجتمعين لا متفرّقين، لأن سوريا واحدة. سوريا هي عين عرب/ كوباني وجرابلس والرأس البسيط وأفاميا واللاذقية وطرطوس وأرواد... هي السويداء ودرعا وحوران وجبل الشيخ والقنيطرة وبصرى الشام... ودمشق وحمص وحماه والقصير والبحيرة والجوبانية ووادي النصارى وقلعة الحصن، ودجلة والفرات والجزيرة والبادية... والبقية تأتي تباعا... فهذه كلها بلاد سوريا العظيمة، التي أوكلت لسيادة الرئيس أحمد الشرع، أن يعيد كما تعهد، سوريا الجمهورية. وهي تحت التقييم وتحت الأنظار معا على حد سواء.
* أستاذ في الجامعة اللبنانية