بيروت - لبنان

اخر الأخبار

10 كانون الأول 2025 12:05ص عدنان مروّة.. رمز العطاء والإنسانية

حجم الخط
برحيل الوزير السابق والطبيب الإنسان الدكتور عدنان مروة، يخسر لبنان واحداً من رجالاته الذين جمعوا بين العلم والإنسانية، والوطنية والأخلاق
 والانفتاح والاعتدال. كان الراحل مثالاً للطبيب النطاسي الذي جعل من مهنته رسالة، ومن علمه جسراً للتواصل بين الناس، ومن موقعه العام منبراً للدفاع عن القيم الوطنية الجامعة في زمنٍ عصفت به الانقسامات والفوضى.
تخرّج الدكتور عدنان مروة من كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث واصل مسيرته الأكاديمية والتعليمية لعقود، فكان أستاذاً ملهماً للأجيال من الأطباء، ومشرفاً على أبحاث طبية تركت بصمة واضحة في مجالات الجراحة والعناية الفائقة. لم يكن التعليم بالنسبة إليه وظيفة، بل رسالة لبناء الإنسان، وكان يؤمن بأن الطبيب الحقيقي هو من يجمع بين المعرفة الدقيقة والضمير الحي.
في الحياة العامة، عُرف الدكتور مروة باعتداله الفكري وانفتاحه الوطني، فكان صوته عاقلاً في مرحلةٍ ساد فيها التشنج والعصبية والطائفية. لم ينجرّ إلى الاصطفافات الضيقة، بل دعا دائماً إلى الحوار والتلاقي، مؤمناً بأن لبنان لا يُبنى إلا على التعدد والتفاهم.
كان للراحل حضورٌ فاعل في الميادين الإنسانية، حيث ساهم في تحرير عدد من الرهائن الأوروبيين خلال سنوات الحرب في الثمانينات من القرن الماضي.، وفي مقدمتهم رجل الدين البريطاني تيري ويت، ما أكسبه احتراماً دولياً وتقديراً واسعاً لدوره الإنساني والوسطي. لم يسعَ يوماً إلى الأضواء، بل كان يعمل بصمتٍ وإخلاص، واضعاً مصلحة الإنسان فوق كل اعتبار.
برحيله، يودّع لبنان طبيباً نبيلاً ووزيراً مثقفاً ومواطناً صادقاً، ترك أثراً لا يُمحى في قلوب من عرفوه ودرسوا على يديه أو تعاونوا معه. سيبقى اسم عدنان مروّة محفوراً في ذاكرة الجامعة الأميركية وفي سجلّ الطب اللبناني كرمزٍ للعطاء والعلم والإنسانية.