بيروت - لبنان

اخر الأخبار

28 كانون الثاني 2026 12:05ص عقيدة دونرو زخم الهجوم

حجم الخط
لا يمكن أن يتراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عما كان قد بشّر به على طريقة الخليفة الأموي الداهية معاوية: «لين من غير ضعف. وشدّة من غير عنف». لا يمكن للرئيس أن يلغي نفسه بنفسه، إذ النرجسية التي نشأ عليها، تتطلب منه أن يكون دائما، مشدود الوتر، شديد الحذر، لئلا يخطئ سهمه، إذ الخطأ ممنوع في البيت الأبيض، وفي القاعة البيضاوية، لأن «عقيدة دونرو» التي تدور بين قاعات الدول وعلى منابر الأمم، قد تمايزت بشكل صريح وواضح، عن «عقيدة مونرو»، التي أطلقت في أميركا العام 1823، على يد الرئيس الأميركي جيمس مونرو نفسه، والتي تؤكد إحترام الولايات المتحدة، لجاراتها من الدول الأميركية في الشمال، كما في الجنوب، وعدم السماح بالمسّ بحدودها، خصوصا من الطارئ الأوروبي.
عقيدة مونرو إذن نالت علامة لاغية، في عهد الرئيس دونالد ترامب، والذي باشر بالمناداة على عقيدته الجديدة: «عقيدة دونرو»، والتي تنطلق كما نتصوّر، من الاعتبارات التالية:
1- أن جميع دول القارة الأميركية بشمالها وجنوبها، إنما تشكّل الحديقة الخلفية، للولايات المتحدة الأميركية.
2- أن القارة الإفريقية، إنما تحتاج إلى رعاية الولايات المتحدة الأميركية، وأنها ستشملها بعنايتها، لتكون في «الحفظ والصون».
3- أن قارة آسيا، هي الباب الخلفي إلى القارة الأميركية، وعلى الولايات المتحدة أن تحرس هذا الباب حراسة جيدة. فلا يمكن للرئيس دونالد ترامب، أن تسهو عينه عنها، وهو الذي يحدّق بأكبر دولة فيها (إيران)، ليله ونهاره، حتى باتت شغله الشاغل، ينام على وعيدها، ويصحو على تهديدها، وبين الأمرين، يضع يده على مسدسه، كما في أفلام الكايد بوي، رجله في الركاب، ويده في الكتاب، من خلال إمساكه بالمفتاح النووي، الذي يقلقه.
3- أما بشأن قارة أوقيانيا، فهو قد جعلها في صلب إهتماماته التي يهتم بها، أمسك بعنق فنزويلا، وركلها ركلة ونهزها نهزة، حتى كادت إستراليا تطير بها لشؤمها. وأما سائر دولها، فهي له أيضا، لأنه، كما تروّج له البروبوغندا الأميركية، وحده حامي الحمى.
4- يحدّق الرئيس دونالد ترامب أيضا، بالقارة الأوروبية، فلا يجد فيها، إلّا دولا مفككة وهالكة، أتعبتها الحروب وأنهكتها، وعليه أن ينهض بما نهض إليه نابليون - إبن كورسيكا البار، لتوحيدها. فلماذا هذه الكثرة الكاثرة من الدول فيها: ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، وهولندا وغربنلاند. وهو يشجع على الإنتقال إلى أحضان «أوكرانيا - زيلينسكي»، والتعلّم في مدرستها، حتى تكون مطمئنة.
5- لا يرى الرئيس الأميركي في الشرق الأوسط، إلّا دولة واحدة، هي إسرائيل، هي عنده حصان طروادة، فلتذهب دول الشرق الأوسط كلها، إلى جحيم غزة، وتنخرط هناك بعد ذلك، في «مجلس السلام»، وتنتظر دورها. وقد يعف عن مغنمها، إذا ما إنخرطت بـ«أتاوة المليارات» التي قررها، ثمنا للتبعية والعبودية الدائمة، ففي ذلك فقط منجاة لها.
6- روسيا - الرئيس فلاديمير بوتين، وحدها مشمولة بعناية فلسفة دونالد ترامب، و«عقيدة دونرو»، إتخذها سيفا له في وجه كل من تسوّل له نفسه، الخروج عن عقيدته، فمتى أراد إمتشقه، وهز بعده رمحه، حتى يسلس له القياد، ويلين بين يديه المقود.
فخامة الرئيس دونالد ترامب، صاحب عقيدة دونرو الجديدة، إنما يدخل في عمق السياسة الأميركية، ممتشقا سيف الهجوم، لتجديد عقيدتها. فـ«عقيدة مونرو» مضى عليها الزمن، ولم تعد تنفع. وباتت «عقيدة دونرو»، بزخم الهجوم هي الأنفع.

* أستاذ في الجامعة اللبنانية