مضى عام على تعيينكم يا حضرة العماد رودولف هيكل، وتعود بي الذاكرة إلى ٣٢ سنة مضت، حين تعارفنا وخدمنا ضمن سرية واحدة ١١٣١ من الكتيبة ١١٣ في اللواء الحادي عشر، وبعدها لم نعد لنلتقي منذ ذلك الحين. بالأمس القريب توفيت والدة زوجتكم وعقدت العزم على أن أذهب إلى مار إلياس أنطلياس لآخذ بخاطركم، وأن أراكم أيضاً بعد هذه الفترة الطويلة. أشدّ بيدي على يدكم حضرة العماد قائد الجيش وأرجو أن تقبلني أخاً للسّلاح فأنا لا زلت أتمتع بصحة جيدة، لقد أُحلت على التقاعد منذ ما ينيف عن الثماني سنوات، كيف لا وأنت الأخ والصديق والرفيق في عتمات الطريق حين يبدأ النظر بالتراجع وهو بدأ. أرجو من الله أن يوفّقكم في مسيرتكم ويحميكم من أي سوء، سِماؤك في وجهكم ووجوه الذين ألفوا فيكم المثال والسند ودماثة الأخلاق على ابتسامةٍ هادئة، والمناقبية والانضباط وعزة النفس ورفعة الجبين، شامخ أنت مثل جبل صنين ومن جبيل مدينة بيبلوس جارة المتوسط أكتب إليكم حضرة العماد وأفتخر بكم.