بيروت - لبنان

اخر الأخبار

15 نيسان 2026 06:14م عون يأمل بدور لبري في تهدئة غضب "حزب الله"

حذر لبناني من مطبات كبيرة تعترض طريق المفاوضات

حجم الخط
بانتظار تحديد موعد انطلاقة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل فعلياً، في جولة جديدة يرجح عقدها في قبرص، فإن وتيرة المشاورات بين بيروت وواشنطن بدأت بالارتفاع تدريجاً، تمهيداً لتهيئة المناخات المناسبة التي تساعد على إنجاح هذه الجولة، وتالياً دفع المفاوضات قدماً لتحقيق أهدافها، وفي مقدمها العمل لوقف إطلاق النار الذي تتزايد المؤشرات بإمكانية تطبيقه في وقت قريب، باعتبار أنه أول مطلب للبنان على جدول المفاوضات المرتقبة مع إسرائيل . وفي هذا الإطار ينتظر أن يواكب التحضير لجولة المفاوضات الجديدة، حراك داخلي يقوده رئيس الجمهورية جوزاف عون مع المكونات السياسية، لوضعها في أجواء الظروف التي دفعت لبنان للسير على طريق التفاوض مع الاحتلال . وتتوقع أوساط سياسية حصول تواصل بين الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، لكسر الجليد القائم بين "بعبدا" و"عين التينة"، وتالياً البحث في موضوع المفاوضات، وتحديداً ما يجب أن يتخذ من خطوات تنسيقية بين الأطراف اللبنانية، حيث تأمل دوائر الرئاسة الأولى بدور أساسي للرئيس بري في التخفيف من موقف حليفه "حزب الله" الرافض للمفاوضات. بانتظار ما سيعود به معاون بري السياسي النائب علي حسن خليل من زيارته المملكة العربية السعودية .




وإذ لا يخفي المسؤولون اللبنانيون وجود مطبات كبيرة قد تعترض طريق المفاوضات المنتظرة، وتحديداً من الجانب الإسرائيلي الذي لن يعدم وسيلة لتقييد لبنان بسلسلة من الشروط، إلا أن المفاوضات في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، تعتبر برأي المسؤولين فرصة لا يجب تفويتها من أجل وقف العدوان المتمادي على لبنان، ومن بعدها البحث في إمكانية حل الخلافات القائمة بين لبنان وإسرائيل، وبما يدفع الاحتلال إلى الانسحاب الكامل من الأراضي التي يحتلها في الجنوب . وفي حين يرى المسؤولون أن الحديث عن أي اتفاق سلام سابق لأوانه، وليس موضوعاً على جدول الأعمال منذ الآن، فإن الأولوية كانت وما زالت لوقف إطلاق النار الذي ينتظره لبنان ، بضغط أميركي على حكومة الاحتلال، كبادرة حسن نية مع استمرار المفاوضات مع لبنان . لكن في حال التزمت إسرائيل وأوقفت عدوانها فعلياً على لبنان، بانتظار موقف "حزب الله"، وما إذا كان سيلتزم بأي اتفاق يعلن عنه، أو يعتبر أن هذا الأمر لا يعنيه طالما أن هناك احتلالاً إسرائيلياً .






وفي الوقت الذي تصاعدت لهجة "حزب الله" الرافضة للمفاوضات مع إسرائيل، توازياً مع تهديدات بتحريك الشارع، رفضاً لخيار المفاوضات، فإن الخشية لدى معارضي "الحزب" لا زالت مرتفعة من مغبة أن يلجأ هذا الفريق، كما في كل مرة إلى اتخاذ إجراءات تصعيدية، الغاية منها رفع البطاقة الحمراء في وجه المسؤولين، اعتراضاً على هذا الخيار، دون استبعاد وجود مخطط يجري العمل على تنفيذه، بغية قلب الطاولة إذا كان ذلك يتوافق مع ما يجري الإعداد له لتعطيل المسار التفاوضي برمته. وحتى من خلال ممارسة المزيد من الضغوطات على الحكومة،  بهدف  إسقاطها رفضاً لقرارات حصرية السلاح، وفي الوقت نفسه اعتراضاً على المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ما يجعلها غير قادرة على اتخاذ أي قرار بشأن التفاوض مع إسرائيل. ويعتبر معارضو "حزب الله" أن تحركاته في الشارع تتم بإيحاء إيراني لإبقاء لبنان ورقة بيد طهران التي عبرت عن استيائها من قرار لبنان بالتفاوض المباشر مع إسرائيل .




وقد تلقى لبنان في الساعات الماضية رسائل دعم من الاتحاد الأوروبي ودول عربية وخليجية، أيدت توجهه نحو المفاوضات مع إسرائيل، سيما وأنها تمثل فرصة سانحة لا يجب تفويتها، لإحلال السلام في لبنان وإرغام جيش الاحتلال على الانسحاب من لبنان . ويترافق هذا التأييد الدولي والعربي لخيار التفاوض بين لبنان وإسرائيل، مع وعود تلقتها بيروت بإمكانية أن تقود هذه المفاوضات في نهاية المطاف، إلى حصول لبنان على مساعدات دولية وعربية، يمكن أن يستفيد منها لبنان في مرحلة ما بعد الحرب، لإعادة الإعمار، بعدما تكون الدولة اللبنانية أنجزت ما عليها فعله على صعيد تطبيق قراراتها السيادية، سيما ما يتعلق بحصرية السلاح وانتشار الجيش على كافة الأراضي اللبنانية. وكذلك الأمر الالتزام بالبرنامج الإصلاحي الاقتصادي والمالي الذي تعهدت به الحكومة اللبنانية، ولم ينفذ منه حتى الآن إلا القليل .