بيروت - لبنان

اخر الأخبار

24 تموز 2025 12:00ص «لديّ حلم»...

حجم الخط
«لديّ حلم»... «I Have a Dream» هي الجُملة التي ردّدها مراراً الزعيم مارتن لوثر كينغ في الخطاب الذي ألقاه عند نُصب لنكولن التذكاري في العاصمة واشنطن في 28 آب 1963 في أكبر مظاهرة في حينها في تاريخ المطالبة بالحقوق المدنية، مطالباً بالحرّية وبمُستقبل يتعايش فيه السُود والبيض بمساواة. وكان للمسيرة والخطاب والشعار أثر كبير، غيّر فيما بعد مجرى تاريخ الولايات المتحدة الأميركية.
من الجلّي أنني لست في موقع مارتن لوثر كينغ، ولا حُلمي يٌشابه حلمه، أو يُقاربه، أو يُضاهيه، أنا حُلمي بكل بساطة أنْ أتمتع بخدمة الكهرباء والماء على مدار الساعة، أنْ أجد موقفاً لسيارتي على مقرُبة من المكان الذي أقصده، أنْ أصل إلى وجهتي بأقل من ساعة دون الوقوع في فخّ زحمة السير الخانقة، أنْ أخرج من منزلي وأعود إليه سالماً، أنْ أتابع معاملاتي في الدوائر الحكوميّة وأجد من يُصغي إليّ ويُرشدني دون أن يبتزّني، أنْ تكون القوى الأمنيّة في خدمتي وخدمة الشعب وتُعاملني باحترام وأدب، أنْ تبُتّ المحكمة قضيتي بأقل من خمس سنوات من دون افتعال العراقيل وامتهان التأجيل وإخفاء الملفات، أن تصل فضائح وملفات الفساد إلى خواتيمها ويُعاقب المُفسدون ويُشهّر بهم، أنْ أعيش شيخوختي بكرامة وهدوء وأمان، أنْ أستطيع النوم دون التيقظ بين الفينة والأخرى على أصوات «تشفيط» السيّارات وأصوات مكبّرات صوتها والأغاني الهابطة التي تبثّها، أنْ أعيش في بيئة صُحيّة نظيفة وسليمة وليس في «مكبّ» للنفايات، أنْ تختفي الدراجات الناريّة من الوجود ونتخلّص من هذا الوباء الذي استفحل واستشرى...
لديّ حلم بأن يجد أحفادي عملاً كريماً في لبنان، وأنْ يتمكّنوا من السكن في مسقط رأسهم بيروت، وأنْ يُصبح لبنان دولة مؤسسات وعدالة اجتماعيّة ولامركزية إدارية وتنمية شاملة مستدامة، وأنْ يتحوّل اللبناني إلى مُواطن بدلاً من أنْ يكون تابعاً مُصنّفاً على خانة مذهبيّة أو مناطقيّة أو عشائريّة، وأن يُصبح ولاء «الزعماء» خالصاً لبلدهم لبنان بدلاً من أنْ يكونوا مُلحقين سياسيين ومُجرّد أبواق للقوى الخارجية وإملاءاتها.
لكن يبدو من مجريات الأمور والأحداث، وتتابعها، أنّني سألقى خالقي، مهزوماً حزيناً مقهوراً خائباً حسير النفس، قبل أنْ يتحقّق ولو جزء يسير من هذه الأحلام (وربما الأوهام) الصغيرة!