بيروت - لبنان

اخر الأخبار

24 كانون الثاني 2026 12:00ص مجلس السلام لغزة، هل سيشهد على تقاطع مصالح بين إسرائيل وحماس؟

حجم الخط
د. جيرار ديب

كشفت وكالة «بلومبرغ» عن بعض بنود مسودة ميثاق مجلس السلام في غزة، منها أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سيتولى رئاسة المجلس وسيقرر من يدعى للانضمام إليه، مضيفة أن مدة عضوية كل دولة لا تتجاوز 3 سنوات قابلة للتجديد من قبل الرئيس.
وأوضحت الصحيفة أن قرارات المجلس تتخذ بالأغلبية مع صوت واحد لكل دولة على أن تخضع لموافقة ترامب، هذا وكانت إدارة ترامب طالبت وفق المسودة الدول الراغبة في مقعد دائم بالمجلس المساهمة بمليار دولار.
في الشكل يبدو أن الأمور ذاهبة نحو تشكيل هذا المجلس الذي من مهامه إدارة القطاع بعد عامين على تدمير ممنهج من الجانب الإسرائيلي وبتوافق وتغطية أميركية واضحة. وإن الانتقال الى المرحلة الثانية بدأ مع إعلان المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، ذلك نيابة عن الرئيس دونالد ترامب، الأربعاء 14 كانون الثاني إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة.
وضوح في الرؤية الأميركية في ما خصّ الذهاب إلى تطبيق أبعد من خطة ترامب لوقف القتال في غزة، لا سيما من ناحية تحويل القطاع إلى «ريفييرا الشرق»، من خلال «تدويل» القطاع والطلب مشاركة دولية في ممارسة الحكم فيه، ومشاركتها في المرحلة الثانية في عملية نزع السلاح وجعل القطاع ذات وجه سياحية - اقتصادية على البحر الأبيض المتوسط، إضافة إلى مصدر للطاقة النفطية والغازية الهائلة التي يختزنها شاطئ غزة. ليس هذا وحسب، بل تدفع الإدارة الأميركية، إلى تشكيل اللجنة «التنفيذية التكنوقراطية» التي ستتشكّل من فلسطينيين سيحدّد مهامها في تنفيذ المقررات التي تصدر عن مجلس السلام ليس أكثر.
شيء يبدو جميلا بالنسبة إلى الرئيس ترامب، الذي كرجل أعمال ناجح استطاع إدارة ملف القطاع عبر أخذ المرشحين لعرقلة ملفه إلى القبول ومنهم إلى الخضوع لبناء مجلس السلام هذا. فإصرار الرئيس ترامب على مشاركة تركية بمثابة عضو بارز في اللجنة رغم الاعتراض الإسرائيلي يعبّر «سياسة ترغيبية»، دلالة على نيّته التعاون مع أنقرة في شان إدارة القطاع، هو الذي عبّر في أكثر من مناسبة عن اعجابه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ووافق على طلبه في شأن شراء تركيا طائرات أميركية من طراز «أف-35» الشبحية التي لا تمتلكها في المنطقة سوى تل أبيب.
أما في شأن إيران المؤثر الثاني في قضايا المنطقة عبر أذرعها، فها هو يمارس على رأس الهرم في السلطة سياسة «الترهيب النفسي» من خلال تأجيل الضربة التي انتظرها الجميع ليل الأربعاء الخميس في 14-15 كانون الثاني والتي لم تحدث، أم عبر التصريحات العالية السقف من إدارة ترامب والتي تحمل في طياتها تهديداً واضحاً بضربة قاسمة ستغيّر النظام. هذا الخطاب الذي يتضمن تهديدات مع وقف التنفيذ، تهدف إلى ردع النظام عن دعم أذرعها الذي يشكّلون خطراً على أهداف السلام الأميركي في القطاع، كما حال حركة الحوثيين في البحر الأحمر.
بين الأخذ والرد الأميركي والإيراني، تبقى قضية ضرب إيران معلقة إلى حين تتجلي الصورة التي ستحدد المشهدية، لكنّ مجلس السلام قد يواجه عقبات متقاطعة ما بين الإسرائيلي وما بين وكلاء إيران وحماس من جهة، لكي يبقى السؤال كيف السبيل للتعامل مع هذا التقاطع. إن أطلالة أمين عام حزب لله، نعيم قاسم، السبت 17 كانون الثاني، المتلفزة، واصراره على عدم تسليم السلاح قد يكون دلالة واضحة على إن هناك اتفاقاً مع طهران ومن يدور في فلكها بعرقلة خطة ترامب. وهناك تقارير استخباراتية أميركية باتت تؤكد إن مصالح أميركية قد تتعرض لضربات من قبل جماعات موالية لطهران، لهذا أقدمت واشنطن على تفعيل عمليات الانسحاب من قواعد عسكرية لها في المنطقة، ومنها قاعدة «عين الأسد» في العراق، فهل هذا يمكن اعتبار أن حركة حماس لم تسلّم سلاحها هي الأخرى؟
عائق يضاف إلى عوائق باتت تشكل عقبات أمام خطة ترامب، رغم التأكيدات الأميركية بأن حماس ستسلّم سلاحها، ولكن من ينظر إلى دعوة حماس لإعادة انتخاب رئيساً لحركتها العسكرية بدل السنوار، يتأكد بأن الواقع لا يعبر أنه ذاهب نحو الاستسلام والتسليم، بل نحو تفعيل حماس عسكريا وسياسيا دون التخلّي عن فكرة حكم القطاع.
عقبة جديدة، تتمثل في اعتراض إسرائيلي برز في الهجوم الذي شنّه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على قرار البدء في المرحلة الثانية، وتحديداً في ما خصّ تشكيل «اللجنة التنفيذية لغزة» المنبثقة عن مؤتمر السلام، على اعتبار أنه لم يتمّ التنسيق مع إسرائيل بهذا الشأن وإن هذا يعارض حلم إقامة إسرائيل الكبرى. ولكن مهلاً يا «بيبي» من قال إن على ترامب أخذ برأي حكومتك، فهو واضح في ما قاله للعالم أن قراراته نابعة من قناعاته وانه ماضٍ في خطته.
بين الإصرار الأميركي على إنشاء مجلس السلام لغزة، والتقاطع الحاصل بين حماس وإسرائيل لكل حسب أهدافه، تبقى الإشكالية الرئيسية معلقة في متى ستنفذ واشنطن الضربة المنتظرة على إيران؟ إذ من جهة تفرمل هذا النظام بوضع العراقيل في غزة وفي المنطقة بشكل عام، ومن ناحية تلبّي رغبة تل أبيب، وتدفع بها للتخلّي عن معارضتها لإنشاء مجلس السلام.