بيروت - لبنان

اخر الأخبار

8 كانون الثاني 2026 12:00ص ملاحظات وتساؤلات محرجة في فضيحة «أبو عمر»

حجم الخط
تتعدد الروايات والتأويلات حول فضيحة «أبو عمر»، تلك القضية التي هزّت بعنف المشهد السياسي اللبناني، والجميع أضحى يترقّب نتائج التحقيقات الجارية لكشف الحقيقة كاملة، بما في ذلك تحديد المتورطين والمخدوعين، والضحايا الحقيقيين إن وجدوا.
أبرز التساؤلات التي تطرح نفسها بإلحاح:
- يبدو أن هناك أكثر من مرحلة زمنية لنشاط «أبو عمر»، يُقال إنه بدأ عام 2018 ثم توقف لفترة قبل أن يعود بقوة. فهل كان هناك فعلاً أكثر من «أبو عمر» واحد، أم أن الأمر يتعلق بتطور عملية احتيال طويلة الأمد؟
- تشير معلومات إلى أن المخابرات اللبنانية تمسك الملف منذ فترة طويلة. فلماذا تأخّر الحسم في شأنه؟ هل أن ضخامة التداعيات السياسية الداخلية والإقليمية هي ما أبطأ الإجراءات؟ - مع عمق التواصل التاريخي والعلاقة بين لبنان والمملكة العربية السعودية، يصعب تصديق أن الرياض لم تعلم بالأمر إلّا بعد اتصال عابر واستفسار أجري من طرف ما مع سفيرها. فكيف تمكّن شخص وهمي من انتحال صفة نافذة في الديوان الملكي دون أن يلاحظه أحد لسنوات؟
- للأسف، أثبتت الوقائع، أن «أبو عمر» أثّر على الاستشارات النيابية المُلزمة. ومع أن اتصاله أثار الريبة لدى بعض نواب تكتل نيابي واسع، رغم ذلك تمّ التصويت بناء على الإيعاز.
- تبيّن أن «أبو عمر» عابر للمناطق والطوائف والتكتلات السياسية بأنواعها كافة، وكشفت الفضيحة هشاشة جزء كبير من البنية السياسية اللبنانية، وتفاهة بعض شخصياتها، وسهولة انقيادها للإملاءات الخارجية، حتى لو كانت وهمية.
- لماذا جاء موقف دار الفتوى متأخّراً، مما زاد الأمر سوءاً والتباساً. إن اللوم يقع على جميع الأجهزة الأمنية التي لم تكتشف مُبكراً هذا الاحتيال المُزمن، وعلى السياسيين الذين انطلى عليهم الخداع بسهولة مذهلة.
وعلى القضاء أن يتابع الملف بسرعة وبكل جرأة وشفافية وحزم، دون محاباة أو تسييس، لاستعادة ما تبقّى من صدقية للبنان الرسمي في الداخل والخارج.