بيروت - لبنان

اخر الأخبار

15 كانون الأول 2025 12:29ص من تهديد يانوح إلى الإستبداد العبري «الميكانيزم» بعد أيام: السؤال الخطير ماذا عن مصير التواقيع الإسرائيلية»

حجم الخط
لا أحد يريد حرباً جديدة بين حزب لله واسرائيل أو بين لبنان واسرائيل.وثمة اتفاق غير معلن بين الدولة ممثلة بالرئيس والحكومة والفريق الشيعي، أو ما يعرف «بالثنائي الشيعي»، أو بتسمية هذا «الثنائي» لشخصيته «بالوطني» بأن لا جدوى من الحرب، وأن الدبلوماسية هي الخيار الأكثر قبولاً من الداخل والمجتمعَيْن العربي والدولي لإنهاء الاحتلال، ووقف الاعتداءات والانتهاكات وإطلاق الاسرى والسماح بإطلاق ورشة إعادة الاعمار للقرى المهددة والمنازل الهالكة، وإعادة السكان الى منازلهم.
ولعل المشكلة الخطيرة أن وقف النار الذي تمَّ التوصل إليه في 28 ت2 2024، وقد مرَّ ما يربو على السنة على توقيعه، لم يحل المشكلة، فلا اسرائيل التزمت بما التزم به لبنان، وهي، وعلى رأس الاشهاد قالت أنها احتلت 5 نقاط استراتيجية، ولن تنسحب منها، وأن عملياتها مستمرة ضد القرى والمنازل والسيارات والاشخاص من الجنوب الى البقاعين الغربي والشمالي، تحت ذرائع واهية، وهي استهداف معسكرات لتدريب قوة الرضوان، أو منازل لعناصر من حزب الله، يبنون هناك، والمنازل المهجورة، أو هي مدمرة،ولكن يمكن قصفها مجدداً لمحو وجودها على خرائط القرى أو الساحات التي كانت ملتقى لأهالي البلدات الجنوبية.
تضغط اسرائيل على لبنان، عبر الغارات،وعبر السفراء وعبر الموفدين لاتخاذ خطوات أشد قسوة من أي أمر حدث لتاريخه من اغتيالات أو قصف أو ما شابه.
 الضغط على لبنان، ليضغط على حزب الله، في الوقت الذي تحتفظ فيه دولة الاحتلال لنفسها بحقوق لم تحدث مرة في تاريخ البشر، أو العلاقات بين الدول. أو في الجغرافيا المتجاورة، كما هو حاصل اليوم بين اسرائيل ودول الجوار المشرقي من أراضي السلطة الفلسطينية الى الاردن وسوريا ولبنان، وحتى مصر التي وقّعت معها الدولة العبرية أول معاهدة سلام في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي.
تستمر شحنات الاسلحة من طائرات وصواريخ وكل مستلزمات الحرب التكنولوجية المتجدِّدة من الولايات المتحدة وغيرها من دول الناتو بالتدفق الى اسرائيل ، وترفع حكومة بنيامين نتنياهو من حجم الجهوزية والتدريب والمناورات  لغزو لبنان،أو بأقل تقدير القيام بقتال لأيام ضد حزب الله، مع تحريض الدولة اللبنانية على اتخاذ اجراءات عملية لنزع سلاح حزب الله، ليس جنوبي نهر الليطاني، بل في شماله من الأولي حتى الحدود اللبنانية - السورية بين الهرمل وحمص عند الحدود الشمالية الشرقية.
لا تتوافر معلومات دقيقة كما يجري داخل اجتماعات ما يُعرف «بالميكانيزم» أو اللجنة الخماسية لمراقبة وقف النار وفقاً للقرار 1701. لكن الاكيد أن المفاوض اللبناني، قبل انضمام السفير السابق الى الميكانيزم عن لبنان، وترؤس الوفد لاحقاً بصفته المدنية يطالب بالتزام اسرائيل بمندرجات القرار الاممي الصادر عن مجلس الامن لجهة وقف العمليات العدائية واحترام اصول وقف النار.
ويحظى الموقف اللبناني بتعاطف فرنسي ودعم «اليونيفيل» أو قوات حفظ السلام في منطقة عمليات جنوب الليطاني، نظراً لما في حوزة دوريات «الطوارئ» من مشاهدات وما لدى قيادتها من توثيق دقيق للاعتداءات الاسرائيلية بما في ذلك استهداف آليات وجنود القوة الدولية المنتدبة لحفظ السلام عند الخط الازرق بين لبنان واسرائيل، في حين أن رئيسة الوفد الاميركي، سواءٌ على مستوى الجنرال رئيس اللجنة أو على مستوى الموفدة الرئاسية السفيرة مورغن اورتاغوس الحريصة على عدم إلحاق أي أذى بإسرائيل، حتى ولو كانت  هي المعتدية، ولا أحد بالتالي يدري اذا كانت السفيرة التي تزاحم توماس براك على دوره في فرض املاءات على عرب المشرق، من موقعه كسفير لبلاده في انقرة، قد طرحت، ولو لمرة واحدة، ما تحدَّث عنه السفير السابق في ادارة جو بايدن ديفيد شنيكر من أن على اسرائيل إظهار بعض من النيات الحسنة باخلاء ولو مركز واحد من المراكز التي احتلتها، وأقامت استحكامات فيها قبالة عيترون والظهيرة والخيام وكفركلا وميس الجبل.. حتى يتشجع لبنان على خطوات آكثر راديكالية باتجاه حصر سلاح حزب الله، ليس جنوب النهر، بل حتى في شماله..
 لم يحدث في تاريخ الحروب العربية - الاسرائيلية أن تتخلى اسرائيل عن أرض احتلتها بالمفاوضات فقط، بل إما نتيجة عمليات المقاومة، والانتفاضات المستمرة في الاراضي الفلسطينية، أو عبر الانسحاب من جنوب لبنان في العام 2000، بعد نضالات وعمليات وسقوط شهداء لا يحصون على أرض مناجزة الاحتلال وإلحاق الخسائر به، تمهيداً لالحاق الهزيمة به..
بعد التحرير في العام 2000 استلهم الامين العام السابق لحزب  لله الشهيد حسن نصر لله مسلَّمة كانت بحاجة الى تثبيت، وهي: ولى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات.
كانت حرب الاسناد التي انبثقت من «طوفان الاقصى» أشد مطاحنة على حزب الله، ليس بسبب استشهاد أمينه العام السيد نصر الله، أو استشهاد الامين العام الخلف السيد هاشم صفي الدين، وشلة رفيعة المستوى بغارات واعتداءات ومؤامرات، ووشايات، كانت  هذه الحرب  كفيلة  بإنهاء تلك الملَّسمة، ودخول لبنان، وعموم الشرق الاوسط في مرحلة بالغة القسوة على العرب في دول المشرق، وعلى العرب في أقطارهم كافة، لم يحدث خلال 100 عام أو أكثر أن عصفت بالعرب عواصف من هذا الحجم الخطير: ثرواتكم وبلدانكم وشعوبكم تحت السيطرة، وإن اتخذت اشكالاً متعددة. أما الدول المجاورة جغرافياً أكثر من سواها مع اسرائيل فهي معرضة للقتل، والعمليات والتوغلات، والاحتلال، من دون أن يكون لديها الحق في رفع شكوى أو احتجاج أو حتى مقاومة ببندقية صيد، أو حجارة، أو حتى «بالنقيفة».
فرض النظام الاحادي الدولي فائق القوة، على مستوى الولايات المتحدة نظاماً استبدادياً غير مسبوق، منذ أن كانت الامم والدول مسيرات في كل مكان، طائرات، عمليات تجسس، أقمار اصطناعية، وعملاء منتشرون وطائرات اف - 35 وغواصات، واستهدافات للسفن والمطارات والمقرات الحزبية والرسمية.. كل شيء مباح، أما التهم في هذه: حمل، السلاح، والارهاب إلى آخر المفروضات المملة والسمجة من قبل زعماء الدعاية السوداء!
شكلت مسألة التهديد الاسرائيلي لقرية يانوح الجنوبية، نموذجاً مراً من نماذج التحرشات الاسرائيلية، في محاولة لاستخدام القوة العسكرية في الجنوب من دولية ولبنانية في خدمة قوة الاحتلال، وتحركاتها في الجنوب، الامر الذي وإن جنَّب البلدة الجنوبية لتاريخه مأساة اضافية بتدمير منزل أو منازل فيها بغارات الاحتلال الاسرائيلي وطائراته، فإنه فتح الباب أمام فصولاً  جديدة من الاستفزاز والتنمُّر الاسرائيلي، والعدوانية التي تجاوزت كل الحدود..
أيام قليلة، وتعود «الميكانيزم» لعقد اجتماع آخر في الناقورة.. ماذا في جعبة لبنان، وكيف يكون التفاوض، بصرف النظر عن المشادّات الحاصلة والمفترضة بين القوى اللبنانية، على اسرائيل الالتزام بما توقع عليه... أو فلتجرِ الامور في مجرى  آخر يحتاج الى بلورة ونقاش  طويل ودائم!