بيروت - لبنان

اخر الأخبار

8 أيار 2026 12:10ص مستقبل لبنان الاقتصادي

حجم الخط
بسبب الأحوال السياسية الأمنية تسؤ الأوضاع الاقتصادية في لبنان ويتدنى الناتج المحلي الفردي الى مستويات دنيا لم نشهدها منذ زمن.  تكمن بداية الحلول في وضع افكار خلاقة للمستقبل تساهم في زيادة مناعة الاقتصاد وتنويع قطاعاته أكثر.  نعيش في منطقة لا تحب الحلول، بل لن تعرف «السلم الأوروبي» قبل عقد من اليوم.  مناعة الاقتصاد اللبناني مهمة ولن يتم دعمها قبل اعادة النظر في الدور الاقتصادي للبنان وفي كيفية الوصول الى شاطئ الأمان.  أين تقع المشكلة؟  تكمن في ركائز الاقتصاد الذي يعتمد على القطاع الثالث ويعطي أدوارا مساعدة فقط للزراعة والصناعة. كي ننجح في تحقيق التغيير أي اعطاء أدوار أكبر للقطاعين الأولين، لا بد وأن نعمل جميعا لتغيير العقلية السائدة منذ عقود والتي تفضل الربح السريع على البناء الطويل الأمد.
طبعا الرغبة في الربح السريع تنبع من أوضاعنا العامة المتقلبة والتي لا تعطي الأفق الكافي للاستثمارات الطويلة الأمد لتحقيق عائدها المنتظر.  لذا تنتعش التجارة في لبنان أي بيع وشراء حتى دون أن تنتقل البضاعة الى الوسيط بل تذهب مباشرة من البائع الى الشاري.  لا شك أن الأزمة المصرفية التي نمر بها أساءت الى تفكير اللبناني وضربت ثقته بالمؤسسات خاصة وأن قطاعنا المصرفي كان يعتبر مضرب مثل لكل القطاعات المصرفية العالمية.  اعادة بناء الثقة سيأخذ الوقت لكنه لن يتحقق من دون جهود كبرى تقوم بها مؤسسات الدولة بالتعاون مع الشركات والمواطنين العاديين.  لكن هذا لن يكفي بل هنالك ضرورة لتغيير قواعد اللعبة أي طرق التعامل في المجتمع بين المواطنين كما بين الشركات وبينهما والمؤسسات الرسمية أيضا.
أهم شيء يجب أن نعمل عليه كمجتمع عبر مؤسساتنا الدستورية والسياسية وثم القطاعية هو تغيير أو تعديل قواعد اللعبة كي تصبح منطقية ويحترمها اللبناني بسهولة.  ماذا ينفع أن تكون لنا قوانين واجراءات يعرفها الجميع ولا أحد يحترمها لأنها غير منطقية في نظر المواطن أو تعقد حياة المواطن وعمل الشركة.  فقط النظر الى قواعد السير وكيفية القيادة حتى تتبين لنا الفوضى التي نعيش معها وضمنها.  من الضروري تعديل قوانين السير وفرض احترامها وجميعنا نعرف أن الأمرين غير حاصلين.  ما قلناه عن قوانين السير يسري أيضا على العديد من القوانين والقطاعات في الأمور العملية والشخصية والقانونية وغيرها، وبالتالي ليس صعبا وضع دراسة شاملة كاملة لفهم الواقع في سبيل التحديث أو الالغاء.
هنالك قواعد وقوانين عديدة موضوعة منذ زمن ولا يثق أو لا يحترمها اللبناني وبالتالي وجب تغييرها وتسهيلها كي تصبح قابلة للتنفيذ من تلقاء نفسها.  المطلوب اذا اعادة النظر بالقواعد الرئيسية من ضرائبية وقانونية وغيرها وتحديثها حتى تصبح قابلة للتطبيق.  بعدها يجب فرض احترام هذه القواعد والقوانين الجديدة عبر نظام جديد للعقوبات.  لا شك أن عدد العقوبات وعمقها سيصبحان أقل خطورة بعد أن تصبح القواعد والقوانين عصرية ومنطقية.  يجب اذا تعديل أو وضع قواعد منطقية وثم فرض احترامها من قبل  القطاع العام عبر العقوبات المادية أو المالية أو الانسانية.
اتكل الاقتصاد اللبناني منذ الاستقلال وربما قبله على قطاع الخدمات وبرعنا فيه، الا أن هذا لم يعد يكفي اليوم مع التقدم التكنولوجي الهائل الذي يعرفه العالم ومع تغير برامج الدراسة والتحليل والتقييم وبالتالي نحن بحاجة الى ورشة عمل كاملة شاملة تنقل بلدنا الى شاطئ الأمان.  هنالك قطاعات خدماتية جديدة لا بد من ادخالها وتتكل خاصة على التكنولوجيا.  هذا يتطلب تعديلا في القوانين باتجاه تسهيل حياة المواطن وليس تعقيدها كما كان يجري سابقا.  الشركات الفردية كما الناشئة هي المستقبل حتى في اقتصادات كبيرة، فكيف يكون الحال في اقتصاد صغير كلبنان؟  ليست هنالك مبررات لعدم النجاح في الزراعة والصناعة ولا نقول هنا كل الزراعات وكل الصناعات، بل ما يتأقلم مع الموارد المادية والعلمية الموجودة والتي نصدرها أو نهدرها حتى اليوم.  التقدم زراعيا وصناعيا يفيد سوق العمل ومؤشرات النمو ويساهم في تخفيف النزيف الحاصل اليوم في الميزانين الداخلي والخارجي.  لماذا لا نحاول أقله؟  ومن يقرأ أو يسمع أو يشاهد وسائل الاعلام يعرف بسهولة أننا بعيدين كل البعد عن البدء بالمحاولات الجدية للانقاذ.
هنالك قطاع موجود حي، لكن لا يعط له الاهتمام الرسمي والشعبي والمالي الكافي وهو قطاع الفنون بكل جوانبه السبعة أي الموسيقى، الرسم، النحت، الأدب، الهندسة، التمثيل والأفلام.  كلها موجودة وبدرجات نجاح مختلفة لكنها تحتاج الى الدعم ليس المادي فقط وانما المعنوي أيضا.  يجب أن ننظر اليها جميعها باعجاب وتقدير خاصة وأن نجاحات عالمية تحققت وبرز لبنانيون ولبنانيات كثر على الساحة التنافسية العالمية.  هنالك متاحف مهمة قديمة وحديثة خاصة وعامة تستقبل المهتمين، لكن ينقصها الدعاية حتى يعلم المواطن بها وبكافة النشاطات التي تقوم بها.  المهرجانات الفنية مهمة ونأمل أن تسمح لها الأوضاع المقبلة بأن تنجح وتزدهر لمصلحة لبنان والمساهمين فيها.  التحديات كبيرة والنجاح مطلوب.