بقيت العقوبات الأميركية على نواب حزب الله وقياديَّين اثنين من حركة «أمل» وضابطين أحدهما في الجيش اللبناني والآخر في جهاز الأمن العام، في دائرة الاهتمام الداخلي، ليس فقط لفحص نتائجه المباشرة، بل لإستخلاص ما يمكن أن يؤشر إليه في مرحلة عاصفة بالمتغيرات والتموضعات، في المنطقة ومنها لبنان، بطبيعة الحال.
وفي حين اكتفت الحكومة بما صدر عن الأجهزة الرسمية المعنية من بيانات أوضحت خلالها موقفها من العقوبات الأميركية على ضابطين في الجيش والأمن العام، استأثرت الخطوة الأميركية باهتمام واسع، من الجهات المعنية وغير المعنية.
واكتفى وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار بالكشف أنه طلب من المدير العام للأمن العام إجراء تحقيقات في أي مخالفات تتعلق بالعقوبات الأميركية، واتخاذ الاجراءات اللازمة عند ثبوتها.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» ان مجلس الوزراء تفادى الخوض في موضوع العقوبات الأميركية على سياسيين وامنيين منعا لأي نقاشات وردود فعل من شأنها ان تنعكس سلبا على الجو العام المرتبط بالتفاوض مع العلم ان ما صدر من بيانات عن امنيين وغيرهم كان واضحا.
وقالت المصادر ان هذه العقوبات تتطلب التوقف عندها في سياق معرفة التوجه الأميركي والرسائل وراء ذلك، ما يضطر على الدولة اللبنانية اعادة النظر ببعض الأمور لأن الهدف من هذه العقوبات التأثير على التوازنات السياسية والأمنية في البلاد والضغط قبيل انطلاق المسار الأمني للمفاوضات.
وفي المقابل، رأت اوساط مراقبة ان عدم تطرُّق الحكومة الى ملف بهذا الحجم يطرح اكثر من سؤال عن سبب ذلك، فهل ان المعطيات لديها غائبة او انها تريد انجاح المفاوضات المقبلة، لافتة الى انها تركت الرد للمعنيين من الأجهزة الأمنية.
وفي ملف المفاوضات، أشاد الرئيس جوزاف عون بأداء الوفد المفاوض الذي وصفه «بالجبار» و«الصلب» لافتاً إلى تفهم أميركي للموقف اللبناني، متوقعاً «مزيداً من التطورات الإيجابية» مع نهاية الشهر الحالي، في إشارة إلى إجتماع يوم الجمعة المقبل في البنتاغون.
وأكد الرئيس عون أمام الوزراء أن مطلب لبنان الأساسي وقف اطلاق النار..
وتحدث، في مجلس الوزراء، الرئيس نواف سلام عن زيارته الى دمشق، مشيداً باللقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مؤكداً العمل على إرساء العلاقة مع سوريا على مبدأ العلاقة من دولة الى دولة، وأنه بادر الى طلب إنهاء المجلس الأعلى اللبناني - السوري غبر مشروع قانون بات في مجلس النواب.
وكشف سلام عن تقدم سريع في ملف الربط الكهربائي «من أو عبر سوريا»، مشيراً إلى تواصل يومي بين وزير الطاقة والمياه والجانب السوري، كما تحدث عن تنسيق قائم بين وزير الأشغال العامة والنقل والمسؤولين السوريين في ملفات المعابر ومرور الشاحنات.
وفي سياق متصل، أعلن أنه «قد نشهد قريباً ولادة مجلس الأعمال اللبناني – السوري المشترك»، على أن تعقد جلسته الأولى أواخر شهر حزيران المقبل، بإشراف وزير الاقتصاد والتجارة.
وكان مجلس الوزراء عقد جلسة عادية في بعبدا، برئاسة الرئيس عون وحضور الرئيس سلام والوزراء، فأقر معظم البنود المؤلفة من 50 بنداً، كما أقر بتعيينات في وظائف الفئة الأولى، وكذلك تعيين أعضاء مجالس ادارة مؤسسات المياه في بيروت والمناطق (راجع ص1).
وانشغل لبنان امس بالعقوبات الاميركية التي فرضت على ضابطين في الجيش اللبناني والامن العام بتهمة «تسريب معلومات استخباراتية لحزب الله»، اضافة الى نواب في حزب الله والمسؤول الامني لحركة امل احمد البعلبكي، في رسالتين واضحتين قبيل مفاوضات الوفود العسكرية يومي 29 و30 ايار الحالي، الاولى لرئيس مجلس النواب نبيه بري لفك الارتباط مع حزب الله والموافقة على التفاوض المباشر، والثانية للمؤسسة العسكرية التي سيشارك منها ضباط في اجتماعات البنتاغون المخصصة للمسار الامني، عدا المديرية العامة للامن العام، ما استدعى ردودا وتوضيحات من المؤسستين الامنيتين الاكثر نشاطاً وفعالية لحفظ امن البلد، عدا بيانا حركة امل وحزب الله والمفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب وغيرهم الرافضة للإتهامات والعقوبات واهدافها.
وافادت قناة «الجديد» من بيروت وواشطن، ان الجيش لن يتخذ اي إجراء بحق الضابط المستهدف بالعقوبات لانه يلتزم قرار القيادة وثوابتها الوطنية. كما لم يصل الى قيادة الجيش اي طلب اميركي لتشكيل لواء خاص من الجيش بهدف التفرغ لنزع سلاح حزب الله مع تاكيد رفض تشكيل مثل هذا اللواء لان لا ألوية خاصة للجيش لا سيما اذا كانت ذات طابع طائفي من لون واحد.
اضافت: أن البنود التي سيحملها الوفد العسكري اللبناني إلى البنتاغون تنطلق من توجيهات تقنية محددة، تبدأ بالمطالبة بالالتزام الفعلي بوقف إطلاق النار، إضافة إلى طرح ملف الانسحاب الإسرائيلي. وأن جواب الوفد اللبناني في "البنتاغون” بشأن مطلب نزع سلاح "حزب الله” سيكون على قاعدة أن تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية أولاً، لكي يتمكن الجيش من تنفيذ عمله واستكمال خطته.
وفي السياق نفسه، نقل مراسل "الجديد” في واشنطن أن العقوبات قد تتوسع لتطال شبكات دعم” غير حزبية وأفراداً إضافيين، بعضهم من حملة الجنسية الأميركية.كما أشار إلى تشديد أميركي في التدقيق بالتحويلات المالية، لا سيما تلك المرتبطة بالشركات والوسطاء المتهمين بتسهيل تمويل حزب الله.
وجاء توقيت العقوبات في اطار الضغوط الاميركية على لبنان للذهاب الى المفاوضات حسب الاجندة الاميركية، فيما تتواصل الاتصالات مع الجانب الاميركي لتنفيذ وقف اطلاق النار من قبل الاحتلال قبيل الاجتماع العسكري. ويبدو انها لم تتوصل بعد الى اي نتيجة قبل تنفيذ الطلبات الاميركية - الاسرائيلية بوقف حزب الله عملياته التي تصيب الجيش الاسرائيلي يوميا بخسائر كبيرة بشريا وفي المعدات والاليات. على ان يرأس الوفد العسكري اللبناني مدير العمليات في الجيش العميد جورج رزق الله ويضم بين 5 او 6 ضباط من مختلف الاختصاصات.
وقالت قيادة الجيش – حول اتهام مخابرات الضاحية الجنوبية العميد سامر عدنان حمادة، ، مشيرة اولاً الى أنه لم يجرِ تبليغ قيادة الجيش من خلال قنوات التواصل المعتمَدة، وقالت :تؤكد القيادة أنّ جميع ضباط المؤسسة العسكرية وعناصرها يؤدون مهماتهم الوطنية بكل احتراف ومسؤولية وانضباط، ووفق القرارات والتوجيهات الصادرة عن قيادة الجيش.كما تشدد القيادة على أنّ ولاء العسكريين هو للمؤسسة العسكرية والوطن فقط.
وجاء في بيان للأمن العام بيان حول اتهام العميد خطار ناصر الدين: اكدت فيه «ثقتها الكاملة بضباطها وعناصرها، والتزامهم الصارم بالقوانين والأنظمة، وتفانيهم في أداء واجباتهم الوطنية بأعلى درجات الاحترافية والمسؤولية. كما شددت على أن ولاء منتسبيها ينحصر بالدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ويعملون بنزاهة وحياد تامين، بعيداً من أي إملاءات أو ضغوط خارجية، حرصاً على أمن الوطن ومصداقية المؤسسة». وقالت: في إطار التزامها بمبدأ المساءلة، تؤكد المديرية أنه إذا ثبت قيام اي عسكري او موظف في الامن العام بتسريب اي معلومة إلى خارج المؤسسة، أو أي شخص آخر تثبت إدانته سيتعرض للمساءلة القانونية والقضائية العادلة.
ودانت كتلة الوفاء للمقاومة بشدة «اعتداء الإدارة الأميركية على سيادة بلدنا من خلال قرارها الجائر بفرض عقوبات على نواب في الكتلة وعلى مسؤولين من حركة أمل وحزب الله وضباط في الجيش والأمن العام وعلى السفير الإيراني في لبنان».واكدت في بيانها أن «القرار الأميركي لن يُثني نوابنا عن مواصلة دورهم التشريعي والرقابي ولا عن التعبير عن تطلعات شعبنا وحمل أمانة دماء شهدائه وسيبقى صوتهم صوتًا للمقاومة من أجل تحرير الأرض والدفاع عن الوطن وحمايته وبناء الدولة».
قراءة حزب الله
والسؤال كيف قرأ حزب الله إدراج نواب منه على لائحة عقوبات الخزانة الأميركية؟
عدا عن العتب الشديد على الرئيس جوزاف عون، إزاء ما تصفه مصادر الحزب بـ صمت السلطة حيال «التدخل الأميركي السافر في السيادة اللبنانية» والحزب يتحدث عن رسالتين: ترهيب الضباط المشاركين في الوفد اللبناني الى المفاوضات.
والرسالة الثانية تهدف الى الضغط على الرئيس نبيه بري لقبول مسار المفاوضات المباشرة مع اسرائيل.
وحسب معلومات «اللواء» فإن واشنطن تستعد لادراج شخصيات سياسة وأمنية وإعلامية واقتصادية ودبلوماسية على لوائح عقوبات الخزانة الأميركية، وهؤلاء هم من الحلقة الضيقة جداً، والمحيطة بالرئيس بري.
وفي نداء إلى «أهل المقاومة وأبطالها» أكد رئيس كتلة الوفاء والمقاومة النائب محمد رعد بالمضي في المقاومة وقال: فعلى عهدكم بنا يا أهلنا، وعلى أملكم فينا، ثابتون في مواجهة الاحتلال والعدوان المجرم على بلادنا، لقد وَتَدْنا في الأرض أقدامنا وأَعَرْنا الله جماجمنا، نبذلُ في سبيل رضاه كلّ وجودنا.
ولمناسبة عيد المقاومة والتحرير، وجه قائد الجيش العماد رودولوف هيكل أمر اليوم الى العسكريين فقال: تَمَسّكوا برسالتكم وحافظوا على معنوياتكم وجهوزيتكم الدائمة، وكونوا على ثقة بأنّ السلم الأهلي والوحدة الوطنية هما السلاح الأقوى لحماية لبنان واستقراره، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته. أمّا التطاول على المؤسسة والتشكيك بدورها من هنا أو هناك، تارة بالتشهير والاتهامات بالتقصير، وتارة عبر الشائعات الطائفية والمناطقية والافتراءات الباطلة التي تخدم أعداء لبنان، فلن يثنيها عن الاستمرار في أداء واجبها. رسالتنا واضحة: سيكون الجيش السد المنيع في وجه المؤامرات التي تدفع نحو زعزعة الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي، وسيبقى الجيش بفضل ثبات عسكرييه وتضحيات شهدائه وجرحاه، قويًّا متماسكًا، حارسًا للوحدة الوطنية.
الوضع الميداني 5 شهداء وغارات وردّ على الانتهاكات
ميدانياً، حوّل العدوان الاسرائيلي المتمادي المسعفين وسياراتهم الى أكوام متناثرة، تماماً كما حصل في استهداف مسعفي الرسالة الاسلامية في بلدة دير قانون ، وبلدة حناويه (الهيئة الصحية الاسلامية)، مما إدى الى سقوط 6 شهداء، كما سقط شهيد ليلاً هو هادي شحرور في ميس الجبل.
وليلاً شنت الطائرات الاسرائيية غارات على بلدات المنصوري وتولين.
كما شنت غارة على بلدة برج رحال، بعد انذار وجه إليها.
كما شن الاحتلال غارة على منطقة الحافور بين صديقين وقانا، أدت إلى سقوط 3 اصابات.وغارة على بيك آب في سوق مدينة النبطية ما ادى الى استشهاد الشاب علي كحيل وجرح اثنين اخرين بجروح.
وإرتقى 4 شهداء واصيب جريحان في غارة معادية ليلا على نقطة تمركز لـ «الهيئة الصحية الاسلامية» في حناويه.
الى ذلك اعلنت وزارة الصحة: عن سقوط 9 جرحى في مستشفى تبنين نتيجة العدوان المتمادي امس، بينهم 7 من موظفي المستشفى و5 سيدات.
وقال حزب الله: استهدفنا بمسيَّرة لجيش الاحتلال في العديسة، وكذلك استهدفت مسيَّرة انقضاضية موقع المرج الاسرائيي، وقصفته بصاروخ ثقيل، كما استهدف حزب الله ميركافا في بلدة مركبا.
وليلاً، وجَّه الجيش الاسرائيلي انذارين الى سكان مبنيين في صور.