بيروت - لبنان

اخر الأخبار

22 أيار 2026 05:40م أنا لبناني حزين

حجم الخط

أنا لبناني حزين، اشعر بالغربة والضياع وانا اتابع ما يتعرض له لبنان، من قتل وتهجير ودمار وخواء، وانا لبناني حزين اشعر بالمرارة، وانا اتابع ما تتعرض له غزة من تيه واسى وقهر وإبادة، أنا لبناني حزين وانا اشاهد أعمدة الدخان تتصاعد في دول الخليج العربي، وما تمثله من اخوة وسند واحتضان لكل أبناء لبنان، أنا لبناني حزين وتحاصرني موجات الكراهية والانتقام، بعد ان سيطر الغباء البشري على الذكاء الاصطناعي، الذي تحول من اداة ذكية جامعة وجاذبة إلى اداة غبية قاهرة ومانعة. 

أنا لبناني حزين، اشعر بالفشل العميق، وانا اشاهد كل الهويات الانسانية المتصدعة، يغمرها طوفان الغضب والجهل والطغيان، أنا لبناني من لبنان اشعر بالرغبة بالبكاء كأطفال السبعين عام، وانا اهرب من نوافذ ذاكرتي المحاصرة بالفشل الوطني، والفشل الاجتماعي، والفشل السياسي، والفشل الأخلاقي، والفشل الطائفي، والفشل السلطوي، والفشل الاقليمي، والفشل الدولي، والفشل الانساني ووو.

أنا لبناني حزين، على موت الذاكرة اللبنانية والعربية والعالمية، وانا اتقلب بين موت هنا وموت هناك، ولا اعرف من اين أبدأ مواسم العزاء، بعد موت صورة الغرب القريب، الملهم والنموذج والمؤسس والشريك، وموت غرب الاغتراب البعيد، وما له في ذاكرتي من حضور عميق، ذلك الغرب الكبير، والذي ماكنت أظن باني سأشهد موته القريب، وأنا لبناني حزين هارب من أوجاعه، وخيباته الوطنية والعروبية والأممية، ومن اوهام التيارات المدنية والمسرحيات الديموقراطية، والحريات الإعلامية.

أنا لبناني حزين، وقد تهاوت امام أعيننا قامات قيادية وطنية وقامات إنسانية وقامات أوسطية وقامات عالمية، أنا لبناني حزين، وذاكرتي حروب اهلية وحروب إقليمية وحروب اخوية وحروب عالمية، وانا لبناني حزين لما اشاهده من انهيارات قيمية حيث أصبح الكذب فضيلة والخيانة ذكاء والوطنية غباء.

آه يا بيروت، يا عشق لا يموت، يا آخر الأصدقاء والأحبة والرفاق، يا كل ما تبقى من الشهود، على لبنان الحب والاحلام والوئام، وآخر الشهود على الكراهية والكوابيس والفراق، آه يا بيروت، يا كل ما تبقى من لبنان (النحن) الحميم، في لبنان (الأنا) الكئيب، لبنان الممزق والمشرد والمنهوب والمباح للكارهين والحاقدين والمتسلطين والمدعين، آه يا بيروت الحنين... أنا لبناني حزين.