الأعمال الكوميدية متجرِّدة من الإبداع.. ترتكز على السخرية والتهريج لإضحاك الجمهور!
حجم الخط
تُعرف الكوميديا منذ القدم بأنها نوع من التمثيل الذي يتخذ طابعا خفيفا بقصد التسلية، وهو يهدف الى إحداث الشعور بالبهجة أو بالسعادة، غير أنها تحولت مع مرور الزمن حتى صارت في عصرنا تصنّف بـ «الكوميديا السوداء» التي تمتاز بأنها تدور حول «التابو» أو المواضيع المحرم الخوض بها كالخيانة والمخدرات والعنف والجنس.. بشكل فكاهي أو ساخر، وتدفعه للضحك.
بين الأمس واليوم
لتسليط الضوء على الفرق في الكوميديا ما بين الأمس واليوم، التقت «اللواء» الممثل الكوميدي صلاح تيزاني للوقوف عند رأيه حيال هذا الموضوع فكان التالي:
تيزاني
الممثل القدير صلاح تيزاني المعروف بأبو سليم أوضح ان «المعنى الحقيقي للعمل الكوميدي يعتمد في الأصل على الموقف والحالة العامة والقضية المتناولة في الطرح كما أن النص الكوميدي يحتاج لمجهود جبار في صياغة حواره والحدث المرتبط به وليس هو بالسذاجة والسهولة التي يظنها البعض».
وعن الأساليب المعتمدة في الساحة الفنية يشير الى أن «السائد على الساحة حاليا ليس كوميديا موقف وهنا تكمن الإشكالية، والكارثة تقع عندما يكتب الكاتب مشاهد تعتمد على الألفاظ البذيئة والحركات المبتذلة، معتقدا أنها ستضحك الجمهور، وهذا خطأ كبير لأن الكوميديا لا تكون بتحريك الغرائز سواء كانت تلفزيونية أو مسرحية، بل يجب أن تكون مرتكزة على موقف وقضية بعيدا كل البعد عن التهريج والمبالغة في اللبس و الأداء».
وعن الأعمال التي تعرض مؤخرا يعتبر تيزاني «أننا في عصر الإنحطاط في كل شيء. فالكوميديا الإجتماعية لم تعد ركائزها الحقيقية وأسسها الفنية موجودة، بل حلت محلها مواقف التهريج والسخرية من الآخرين، وذلك لإثارة الموقف الكوميدي وإضحاك الجمهور.
لذا لم تعد لدينا الأعمال التلفزيونية الكوميدية كالتي راجت قديما، حيث تميزت تلك الأعمال بكل عناصرها التي حققت لها النجاح، وكان الجهد المبذول من الكاتب كبيرا في صياغة الحدث الدرامي، كما أن الممثل من جانبه كان يتعب على الشخصية التي يؤديها».
خباز
أيضا التقت «اللواء» الفنان جورج خباز الذي اعتبر أن هناك فرقاً شاسعاً بين كوميديا الأمس واليوم، يقول: «الكوميديا في السابق كانت أرقى ومحترمة أكثر وهادفة بشكل أوضح، أما الآن في عصر التواصل الاجتماعي صارت مبتذلة وأحادية بينما كانت قديماً مبنية على حكاية وحبكة أو قصة معينة وعلى البُعد النفسي للشخصيات، عكس ما عليه اليوم حيث تأتي مبنية على نقد أساسه التجريح والسخرية الزائدة، لذا فقدت في عصرنا الرونق وأهدافها ورسائلها الإجتماعية والإنسانية والثقافية تحديداً، ولكن لا يمكننا التعميم لأن ما زال هناك من يلعب أو يكتب الكوميديا بشكلٍ راقٍ يخلو من الإبتذال والتهريج واللعب على الغريزة الجنسية أو السياسية، لكن في الواقع هم أقلية في عصر الاستهلاك التلفزيوني والأنترنت».
أما على الصعيد الشخصي فيشير خباز إلى أنه «حريص على أن تكون أعماله ذات رسالة إجتماعية هادفة، وتجدر الإشارة إلى أن هناك عدداً من الأفرقاء الذين سلكوا هذا الطريق أمثال: دريد لحام، زياد الرحباني، شوشو، فؤاد المهندس الذين ابتعدوا كل البعد عن الأعمال السخيفة المبسطة التي تعتمد على اللعب على الغرائز والحقد لمجرد ملء الفراغات والهواء والصفحات الاجتماعية».
وعن السبب الذي أدى بالكوميديا إلى هذا الاتجاه يعتبر خباز «أن السبب يعود إلى قلة الثقافة وقلة الموهبة، واستسهال الوصول من خلال المنابر المتاحة للجميع حيث أن العالم الإفتراضي أوهم البعض بأن نسبة المشاهدة هي دليل نجاح واعجاب».
و عن المسؤول عن وضع الكوميديا يقول:» المسؤولية لا تقع على عاتق أحد إنما الزمن كفيل أن يغربل الأعمال التي لا تستحق البقاء، وعلى كل شخص أن يقوم برقابة ذاتية على نفسه وعلى المادة التي يريد طرحها».

صلاح تيزاني: الكوميديا لا تكون بتحريك الغرائز بل يجب أن تكون مرتكزة على موقف وقضية

جورج خباز: المسؤولية لا تقع على عاتق أحد إنما الزمن كفيل أن يغربل الأعمال التي لا تستحق البقاء






