«ع بكير» لتوفير حياة آمِنة للأطفال واندماجهم في المجتمع
حجم الخط
تنتشر مخيمات وتجمعات اللاجئين السوريين عبر الأراضي اللبنانية، في ظل تواصل النزوح بسبب الحرب في بلادهم، إلا أنّهم يعانون في هذه المخيمات ظروفا اقتصادية ومعيشية وصحية بالغة الصعوبة، الأمر الذي يدفع بجمعيات ومؤسسات إغاثية وممولين إلى إنشاء مراكز صحية واجتماعية مجانية لمساعدتهم، وهذا ما آل إليه مركز «بلسمة»، حيث أطلق مبادرة تحت عنوان «عَ بكّير»، وهي عبارة عن تقديم برنامج التدخّل المبكر للأطفال من الأشخاص ذوي الإعاقة والتأخّر النمائي دون الخمس سنوات، وذلك إسهاماً في توفير حياة طبيعية وآمنة لهؤلاء الأطفال وتنشئتهم ضمن بيئة مناسبة لتحقيق اندماجهم الفعّال في المجتمع، وتأكيداً على حقهم في الحصول على رعاية خاصة وعناية تتناسب مع احتياجاتهم.
لتسليط الضوء على الجهود المبذولة للتكفّل بعلاج هذه الفئة، التقت «اللـواء» مدير المركز رمزي زيدان وكان الحوار الآتي:
{ ماذا يعني اسم المبادرة «ع بكير»؟، ومَنْ هي الفئة المستهدفة؟
- «ع بكير.. تسمية تشير إلى أهمية الكشف المبكر لاكتشاف أي مشكلة صحيّة أو نفسيّة تعترض الأطفال دون الخمس سنوات والعمل على علاجها، انطلاقا من مبدأ أهمية الكشف المبكر والتشخيص الصحيح للأمراض كي لا يصبح العلاج أصعب وأكثر تعقيداً، فكلما كان التشخيص مبكرا فهذا يعني اننا سنتوصل الى العلاج بشكل افضل قبل تفاقم وتطوّر الحالة، وتشمل خمس محافظات بدءا بمخيمات وتجمّعات اللاجئين السوريين ومن بعدها المخيّمات الفلسطينية ومن ثم الأطفال اللبنانيين الأكثر فقرا في المدارس الحكومية، بالتنسيق مع وزارة التربية، إضافة الى إقامة حملات التوعية الاجتماعية لمن هم بحاجة».
{ لماذا تصدّرتم الواجهة في إطلاق هكذا مبادرة لا تعود بالربح المادي؟
- «فعليا، هذه ليست المبادرة الإنسانية الأولى التي يطلقها المركز، إنما تأتي ضمن خطة هدفها وضع الأطر لما هو ضروري القيام به للحد من النتائج السلبية التي تسببها الأزمة السورية، إذ تعمل على تأمين المساعدة الإنسانية والحماية للأفراد الأكثر ضعفاً من بين النازحين من سوريا، إضافة الى مساعدة وحماية الأكثر ضعفا من اللاجئين الفلسطينيين، وأيضا من اللبنانيين الأكثر فقراً، لذا كانت أولى النشاطات التي قامت بها المبادرة هي زيارة ثلاثة مخيمات للنازحين السوريين في البقاع، بحيث تمّت تعبئة استمارات للأطفال عن طريق طرح الأسئلة على أهاليهم، سعيا إلى تعزيز قدرة أنظمة تقديم الخدمات النفسية والجسدية وتحسينها، وأرى أن أكثر من 60% من الحالات سيحتاجون الى علاج نفسي نتيجة المأساة التي يعايشونها».
حاجة مُلحّة
{ هل لمستم وجود حاجة مُلحّة لهذه الخدمات؟
- «تعجُّ المستشفيات بالكثير من الحالات الإنسانية خاصة باللاجئين السوريين في لبنان، ونرى أن العلاج من أصعب الأمور التي تواجههم، حيث يعانون من صعوبات تحول دون حصولهم على الخدمات الطبية كتأمين الدواء، وتأمين الأطراف الاصطناعية والأجهزة التقويمية بسبب ارتفاع الأسعار أو في الحصول على العلاج النفسي نتيجة صدمات الحرب أو معاناة فقد أحد الأقارب أو الأصدقاء، لذا يبذل مركز «بلسمة» الجهود لعلاجهم بشكل مجاني بالكامل، مع الإشارة الى أننا عقدنا اتفاقية مع «الأونروا» لتغطية 80 % من قيمة تكلفة الأطراف الصناعية للاجئ الفلسطيني، أما الـ20% الباقية فيتم تأمينها بالتعاون مع المموّلين والمتطوّعين وجمعيات خيرية مدنية التي تغطي جزءا كبيرا من مسؤولية الدولة».
{ وما الخطوة التالية بعد ملء الاستمارات؟
- «هنا تبدأ المرحلة الثانية التقييمية مع بداية شهر آذار، حيث سيتم فرز الاستمارات وتحديد الاحتياجات من قِبل الاختصاصيين في المركز، أما في المرحلة الثالثة فسيتم تحديد الحالات، والبدء بإجراء العلاجات اللازمة مع المتابعة المستمرة. وقبل أن أختم أود أن أناشد كل مَنْ يستطيع المساهمة والمساعدة، كلّ حسب اختصاصه لنكون وسيلة في وضع بصمة خير لكل مَنْ هم بحاجة للخدمات الإنسانية، كما أشدد على أهمية التشبيك بين الجمعيات للوصول الى الهدف المنشود، ألا وهو خدمة الإنسان ويدُنا ممدودة للجميع في تبني الحالات الاجتماعية بغض النظر عن العرق والدين والانتماء».






