أزمة «مرسوم الجنسية» تتفاعل ورئاسة الجمهورية تطالب المعترضين بمعلومات عن المجنسين
حجم الخط
ترك الكشف عن مرسوم التجنيس بعد توقيعه من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، اكثر من سؤال واكثر من تحذير عن الخلفيات والمبررات والأسباب الموجبة، من قبل البعض، نظرا لانه في الشكل يحمل غموضا في المعايير التي استند اليها منح الجنسية، من جهة، والى
التخوف من ان يفتح بشكل او بآخر باب التوطين، والمرسوم ياتي في لحظة حرجة من تاريخ لبنان، وانه تزامن مع القانون رقم 10 الذي اعلن عنه النظام السوري، لا سيما وان منح الجنسية اللبنانية ايضا لشخصيات سورية وفلسطينية اقتصادية مقربةمن النظام السوري ؛ وهو ما دفع وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال مروانحمادة لاتهام العهد بـ«التواطؤ مع النظام السوري»، ومطالبا رئيس الحكومةسعد الحريري بتقديم أجوبة عليه، علماً بأن رئيس الحكومة ووزير الداخلية يجب أن يوقّعا على المرسوم حتى يصبح نافذاً، والمرسوم لم ينشر بعد.
وفي هذه الأجواء الضاغطة، اعتبر البعض ان خلفيات عدم الحديث عن المرسوم وتسريبه في المقابل غير برئ وعليه، تتحضر ثلاث كتل نيابية، هي «اللقاء الديموقراطي» التي يرأسها تيمور جنبلاط، و»الجمهورية القوية» وهي كتلة «القوات اللبنانية»، وكتلة «حزب الكتائب»، لتقديم طعون بالمرسوم أمام مجلس شورى الدولة.
ومن المتوقع ان يتقدم المعارضون «اليوم او غدا، بطلب الى الداخلية للإستحصال على نسخ من المرسوم، للتقدم لاحقا بطعن على قاعدة غموض المعايير ووجود اسماء وشخصيات لا اهداف انسانية لتجنيسها.
وكان النائب سامي الجميل تقدم بطلب الى رئاسة الجمهورية للحصول على نسخة من المرسوم، وابدى معارضته بالقول « انه «في ظل المعلومات المتضاربة حول منح مئات الأشخاص الجنسية اللبنانية بواسطة مرسوم التجنيس وفي ظل الغموض الذي يلف المرسوم ومبرراته وعدم تقديم إيضاحات بخصوصه من الجهات المعنية تقدم رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل من المديرية العامة لرئاسة الجمهورية اللبنانية بطلب الاستحصال على نسخة من المرسوم ليبنى على الشيء مقتضاه .
واعتبر نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان انه : يجب أن ننظر للأمور كما هي لا كما يفيدنا النظر إليها ومن حقنا أن نعرف ما هذا المرسوم قبل التوجه الى أي أمر آخر، وكـ»قوات» إذا لم ينشر المرسوم سنتوجه بكتاب ونطلب من وزير الداخلية تسليمنا نسخة طبق الأصل عن المرسوم لنشرها إلى الرأي العام وإذا كان هناك علامات إستفهام سنقدم طعن بذلك.
ومن جهته، اعلن اللقاء الديموقراطي انه «بصدد الإعداد لطعن في مرسوم التجنيس الذي تحوم حوله الكثير من علامات الإستفهام في التوقيت والمضمون والدلالات والأهداف، وسال عن المعايير التي إعتمدت لمنح الجنسية اللبنانية للأشخاص الواردة أسماؤهم في المرسوم والأسس التي تم الإرتكاز إليها في إتخاذ القرارات. كما يسأل عن أسباب تهريب هذا المرسوم لو كان فعلاً منح الجنسية يتم لمستحقيها.
بيان رئاسة الجمهورية
وامام الاعتراضات بالجملة، صدر بيان عن رئاسة الجمهورية اكد فيه انه «على الرغم من ان مرسوم التجنيس الحالي قد صدر بالطرق القانونية، ولما كانت الشائعات قد تكاثرت بشأن استحقاق بعض الأشخاص للجنسية اللبنانية التي منحت بموجبه، أو خلفياتهم، ومن باب الحرص على تبديد كل الهواجس من اَي نوع كانت، سواء كانت حقيقيةً أو مصطنعة.
يطلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من كل من يملك معلومات اكيدةً بشأن أي شخص مشمول بالمرسوم المشار اليه اعلاه ولا يستحق الجنسية اللبنانية، التوجه بمعلوماته هذه الى وزارة الداخلية - المديرية العامة للأمن العام للاستثبات.
كما وجّه المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير كتاباً الى الجميل، رداً على الرسالة التي كان وجهها النائب الجميل الى المديرية العامة لرئاسة الجمهورية وطلب فيها الاستحصال على نسخة من مرسوم التجنيس الجديد، اشار فيها ان «الجهة الصالحة للاطلاع على مضمون كتابكم وإعطائه المجرى القانوني انما هي وزارة الداخلية والبلديات، المعنية مباشرةً بالمضمون المذكور.
اضاف : كما نود لفت نظركم الى المادة 4 من القانون رقم 28 تاريخ 20/2/2017 التي تتعلق بالمستندات الادارية المتعلقة بمعلومات ذات الطابع الشخصي وهي تنص في فقرتها (أ) انه يحق لصاحب العلاقة دون سواه الوصول الى الملفات الشخصية واي تقرير تقييمي يتعلق بشخص طبيعي مشار اليه بالاسم او برقم تعريفي او برمز او بأي وصف تعريفي اخر كبصمات الاصابع او العين او الصوت او الصورة. ويعنى بالملفات الشخصية قيود الاحوال الشخصية والملفات التي تتضمن جميع انواع المعلومات المتعلقة بالشخص الطبيعي على نحو مباشر او غير مباشر.
وكان صدر عن وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال سليم جريصاتي بيان أوضح فيه أن كل ما يثار بشأنه بالمرسوم غبار من سراب في بعض المنابر السياسية والاعلامية، انما يندرج كليا في دائرة اختصاص رئيس الجمهورية عملا بالمادة 3 المعدلة من قانون الجنسية اللبنانية الصادر بتاريخ 19 كانون الثاني 1925، ويتوافق مع شروطها توافقا كاملا.
وأن صلاحية منح الجنسية اللبنانية محفوظة لرئيس الجمهورية بموجب مرسوم يشترك معه في التوقيع عليه رئيس الحكومة والوزير المختص، اي وزير الداخلية والبلديات، عملا بالمادة 54 من الدستور، وهذا ما حصل، ويعتبر هذا المرسوم من المراسيم الاسمية التي لا تحتاج الى النشر في الجريدة الرسمية، لا حياء ولا خفرا ولا تورية، بل لانها تصبح نافذة اعتبارا من تاريخ صدورها ويمكن لاي ذي مصلحة، او لمن تتوافر فيه الشروط في قانون الوصول الى المعلومات، الاطلاع عليها أو العمل بموجبها وتنفيذها، وهذا ما حصل ايضا اليوم في الوزارة المعنية لعدد من المشمولين بمرسوم التجنيس الحالي، كما تأسيس كامل النتائج القانونية عليها، بما فيها حق الطعن بها لدى القضاء المختص عند توافر شروطه في الشكل والاساس.
ردود فعل متناقضة
هذا المرسوم وما قبله وما بعده، اثار ردود فعل متناقضة، حيث اعتبر نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي في حديث عبر «صوت لبنان» « «ان لرئيس الجمهورية الحق في تجنيس من يشاء».
وقال امين سر تكتل «لبنان القوي» النائب إبراهيم كنعان في حديث الى إذاعة «صوت لبنان 93,3»: «لست مطلعا على مرسوم التجنيس ولكن لي ملء الثقة برئيس الجمهورية وهو ضنين بالمصلحة الوطنية والجنسية اللبنانية، ويذهب حتى النهاية في ما يؤمن به ويتحرك من ضمن قناعاته. سائلا «اين كان من يتهم اليوم سياسيا ببيع الوطن في 13 تشرين ومرسوم التجنيس في العام 1994 ومن محطات عدة من التنازل عن السيادة والاستقلال؟».
واعتبر النائب مصطفى حسين ان : «لبنان محكوم من قوى كبيرة جدا، وليس محكوما من لبنان، ومرسوم التجنيس برأيي لا يؤثر بشيء، فلماذا كل هذه الضجة الآن في الوقت الذي سبق للرئيس السابق ميشال سليمان أن وقع مرسوما مشابها».
{ في المقابل، شدد النائب نديم الجميل في حديث لبرنامج «كواليس الاحد» عبر «صوت لبنان» على «وجوب عدم الاستخفاف بالجنسية اللبنانية»، مشيرا الى «ان حزب الكتائب سيتقدم بالطعون بحق هذا المرسوم».
وقال: «نحن في صدد جملة تحركات لالغاء مرسوم التجنيس والمطلوب من الشعب اللبناني ان يعي خطورة المرحلة»، معتبرا «ان هذا المرسوم باطل وهرطقة قانونية».
وعدد الجميل نقاط الخلل الموجودة في المرسوم، متسائلا ما هي المعايير التي اعتمدت من اجل تجنيس سوريين وفلسطينيين؟.
من جهته، قال النائب نضال طعمة: «طالما أن القانون يسمح بإصدار هكذا مراسيم فلا مشكلة مبدئية، ولكن المشكلة تكمن في عدم وضوح المعايير التي اعتمدت لمنح الجنسية اللبنانية. فالمعايير الموضوعية الواضحة تستطيع أن توضح للرأي العام الأسباب الإنسانية الموجبة، لاستحقاق من نال هذه الجنسية».
واعتبر النائب وائل ابو فاعورخلال احتفال للماكينة الانتخابية في مركز كمال جنبلاط الثقافي الاجتماعي في راشيا،: «الحزب التقدمي الاشتراكي سيتقدم بطلب الى وزارة الداخلية للحصول على هذا المرسوم للطعن به، وبالتأكيد هذا المرسوم لن يمر مرور الكرام ولا يمكن القبول بتحويل الجنسية اللبنانية الى سلعة تباع مقابل الاموال ولمن؟ للقتلة ولكبار معاوني القتلة.
وأكد «بذل كل الجهود للاطاحة بهذا المرسوم، وقال: «وزير الخارجية السوري يرد على وزارة الخارجية اللبنانية بانه سيرسل شرحا لها عن القانون الرقم عشرة الذي اصدره النظام في سوريا، لانهم يريدون للبنان ان يعود ويسير في فلك النظام السوري وهذا الامر لن يكون.
واكد عضو المكتب السياسي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش، في حديث تلفزيوني، أن من حق رئيس الجمهورية منح الجنسية اللبنانية، لكنه لفت إلى أن هذا الحق يتطلب توفر شروط معينة، وشدد على أن أي شخصيات مرتبطة بالنظام السوري مشاركة بما يقوم به اليوم بحق شعبه، معتبراً أن شمول مثل هذه الشخصيات بمرسوم التجنيس، في حال صح ذلك، أمر يثير حوله علامات إستفهام.






