خيارات… الرجال المجانين
إن ما يشهده لبنان والمنطقة اليوم يتجاوز الخطابات والتحليلات والاتهامات، فكل اللبنانيين بدون استثناء، ضحايا اختبارات فاشلة ارتكبها الكبار بحق الصغار، وهذه حقيقة غير مسموح بتداولها أو حتى التفكير فيها، كي يبقى الجلاد هو الضحية، والضحية هي الجلاد، فالدول الكبرى اليوم ترفع علم فلسطين، وتعتبرها قضية عالمية والاساس في اعادة بناء النظام الدولي الجديد، لكنها تتناسى جذور هذه المأساة الإنسانية، على مدى ما يزيد على المئة عام، من وعود وتركيب كيانات ومجتمعات وتمزيق خرائط وتقاسم نفوذ، وحروب واحتلالات ولجوء، وقرارات أممية ساهمت في هندسة الفشل العالمي الشرق اوسطي.
لبنان والمنطقة لا يزالا يواجهان العبث بالهويات والكيانات والمكونات عبر تراكم الحروب والنزاعات، حيث يقتل الأخ أخاه، ويقتلع الجار جاره من داره ودياره، فيهجر او يهاجر، وهناك من يفترشون الأرض في العراء أمام أعين البشرية جمعاء، ولبنان والمنطقة في حالة تيه وضياع منذ ما يزيد على ألف يوم ويوم، قتل خلالها عشرات الآلاف، ونزح فيها الملايين، ولا يزال صناع الاوهام يعتقدون بأنهم قادرون، على إخفاء جنون القادة الكبار.
خيارات الرجل المجنون، ابتكرها أحد الرؤساء، معتقداً أن الاضطراب والتناقض في المواقف، والإيحاء باستخدام القوة المفرطة والأسلحة المحرمة، قد يربك الخصوم، ويجرهم صاغرين إلى طاولة المفاوضات، غير أن الرجل المجنون نفسه فشل حتى في الحفاظ على موقعه، وانتصر العقلاء الضعفاء على المجانين الأقوياء.
الرجال المجانين في المنطقة والعالم، ومنذ ما يزيد على ألف يوم ويوم، ذهبوا بعيدا في خياراتهم المدمرة وفقدوا القدرة في الوصول الى اهدافهم، او العودة الى ما كان قبل جنون الخيارات، وشعوب ودول المنطقة والعالم تدفع اكلاف إنسانية ومادية فوق التصور والخيال، في حين ان الرجال المجانين يعيشون حالة من الغيبوبة والضياع، ويتوهمون انهم سينجحون حيث فشل كل الذين سبقوهم من الرجال الذين اختاروا الجنون في ادارة السياسات.
خيارات الرجال المجانين منذ ما يزيد على ألف يوم ويوم، وما احدثته من فشل وويلات، سيعيد الاعتبار إلى خيارات الرجال العقلاء، في المنطقة ولبنان






