إعلان ترامب القدس المحتلة عاصمة للإحتلال الإسرائيلي يُشعل غضب لبنان
حجم الخط
اشتعلت المخيمات الفلسطينية والساحة السياسية في لبنان بتحركات ومواقف الغضب من نية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لـ «إسرائيل« ونقل السفارة الأميركية من «تل أبيب» إلى القدس المحلة.
تحركات ومسيرات
{ وفي هذا الإطار، أفادت مراسلتنا في صيدا ثريا حسن زعيتر أن «العشرات من الشبان الفلسطينيين أضرموا في مخيم عين الحلوة النار بالعلم الأميركي احتجاجاً على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لـ «إسرائيل» ونقل السفارة الأميركية إليها، وذلك خلال اعتصام جماهيري نظّمته «القيادة السياسة الوطنية والإسلامية» لمنطقة صيدا، أمام تجمّع المدارس التابعة لوكالة «الأونروا» في الشارع الفوقاني للمخيم».
وتحدث «أمين سر حركة «فتح» في منطقة صيدا العميد ماهر شبايطة، باسم فصائل «منظمة التحرير الفلسطينية»، وممثل حركة «حماس» في منطقة صيدا الدكتور أيمن شناعة، باسم «تحالف القوى الفلسطينية«، فدعيا إلى أوسع حراك سياسي وشعبي من أجل رفع الصوت الفلسطيني عالياً، ورفض خطوة الرئيس الأميركي الّتي من شأنها أن تقضي على الآمال المعقودة على فرص السلام في المنطقة، مشدّدين على أنّ الإدارة الأميركية منحازة بالكامل للعدو الصهيوني وأنّ الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن حقوقه المشروعة وستبقى القدس عاصمة دولة فلسطين المستقلة إلى الأبد».
{ ونظمت الفصائل والقوى الإسلامية الفلسطينية واللجان الشعبية وقوى الأمن الوطني الفلسطيني، والمؤسسات والجمعيات والأندية الفلسطينية، وأطفال الروضات ووجهاء وكبار السن في مخيم برج البراجنة في بيروت، اعتصاماً تحت علم فلسطين، وغياب أعلام الفصائل جميعها، وتحت زخات المطر، وألقت فادية الخربيطي كلمة أكدت فيها أن «كل فلسطين وباسم الطفل والشيخ والعجوز والمرأة وبصوت موحّد تقول لترامب لن تنال من عزيمة الشعب الفلسطيني مهما طال الزمن، ولن يخضع لتلك الأوامر والمؤامرات التي تُحاك ضده من قبلك، وستبقى راية فلسطين مشرفة عاصمتها القدس الشريف».
وألقى ممثل الجهاد الإسلامي أبو أشرف كلمة الفصائل الفلسطينية، فأكد «أن معركة القدس هي معركة الوجود باعتبار القدس قلب الأمة الإسلامية ورمز عقيدتها وقُبلتها الاولى ومسرى نبيها الكريم صلى الله عليه وسلم، وأن اعتراف الادارة الأميركية بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني هو تجاوزٌ لكلّ الخطوط الحمراء»، داعيا الى «تأجيج الإنتفاضة إن حدث الاعتراف، لأن ترامب يضعنا جميعنا امام الحقيقة العارية، فإما ان نثبت وجودنا كأمة ذات كرامة، وإما أن نعلن عدم أهليتنا لشرف الدفاع عن القدس ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم».
{ ومن مراسلنا في صور جمال خليل، أن الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية والأهلية أقامت مسيرات جماهيرية حاشدة في مخيمات منطقة صور، رفضاً واستنكاراً لقرار الرئيس الأميركي بنقل سفارة بلاده الى القدس وإعلانها عاصمة للاحتلال الصهيوني.
شارك في المسيرة التي دعت إليها الفصائل في مخيم البص ما يقارب الـ 2000 طالب وطالبة من مدارس «الأونروا» في المخيم.
وألقى المسؤول السياسي لحركة «حماس» في منطقة صور عبد المجيد العوض كلمة الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية والأهلية الذي أكد أن «قرار الأميركي يأتي ضمن سلسلة قرارات تتخذها الإدارة الأميركية انحيازا للاحتلال الغاصب، وهذا القرار لن يغير الهوية والتاريخ، فالقدس عاصمة الدولة الفلسطينية واستهدافها هو عدوان مباشر على الأمة كلها وعلى الشعب الفلسطيني الصامد في الميدان»، مؤكدا «أن قرار ترامب مصيره الفشل والسقوط تحت أقدام المرابطين والشعب الفلسطيني المجاهد، لأن ترامب أعجز من أن يحسم هوية القدس لصالح الاحتلال، والتاريخ يشهد أنه على الرغم من 100 عام لاحتلال بريطانبا للقدس و50 عاماً لاحتلال الكيان، فإن القدس ما زالت عربية وإسلامية لن يضرها قرارات أميركا وترامب».
كما عمت المسيرات مخيم البرج الشمالي ومخيم الرشيدية، وتم التأكيد على رفض قرار ترامب، باعتباره «قراراً مجحفاً بحق الشعب الفلسطيني الذي يناضل من أجل تقرير مصيره».
{ ومن مراسلنا في طرابلس حسام الحسن، أن «ملتقى الجمعيات الأهلية في طرابلس» عقد اجتماعا في مقر «اتحاد الشباب الوطني» بحضور منسقه المحامي عبد الناصر المصري، عضو مجلس بلدية طرابلس ورئيس جمعية أهل العطاء محمد تامر، عضو مجلس نقابة أطباء الأسنان ونائب رئيس جمعية التضامن الشعبي الدكتور ربيع العمري، رئيس اتحاد جمعيات وفعاليات الشمال محمد طرابلسي، رئيس جمعية بيت الآداب والعلوم والتنمية محمد ديب، مسؤول هيئة الاسعاف الشعبي في طرابلس حسام الشامي، رئيس المركز اللبناني الاستشاري للتنمية الدكتور عمر الحلوة، رئيس جمعية نسائم خير رامي لاذقاني، وتوقف المجتمعون عند النية الأميركية بإعلان القدس عاصمة الكيان الصهيوني الغاصب وما يرافقها من حملات ترويج للتطبيع، وأصدروا بيانا اعتبروا فيه أن «نقل السفارة الأميركية الى القدس، هو إعلان عداء واضح للعرب ولكل المؤمنين من مسلمين ومسيحيين، وأن الولايات المتحدة الأميركية بهذه الخطوة التي تخالف القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، تؤكد شراكتها للعدو الصهيوني في كل جرائمه المرتكبة بحق الفلسطينيين والعرب، وبأنها لا يمكن أن تكون وسيطاً نزيهاً في أي مفاوضات تجري بين السلطة الفلسطينية والعدو»، داعيا «الشعوب العربية والإسلامية والاتحادات النقابية العربية وكافة مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات والتيارات الفكرية السياسية إلى التحرك بقوة لإعلان رفضها للقرار الأميركي وتمسكها بالقدس وكل حبة تراب من فلسطين».
{ وأكدت «جمعية إنماء طرابلس والميناء» بعد اجتماعها، أن «القدس ستبقى عاصمة أبدية لفلسطين بجميع طوائفها، ولا يمكن قيام الدولة الفلسطينية بدونها»، معتبرة أن «قرار نقل السفارة الأميركية الى القدس، يشكل طعنة للقرارات الأممية وتحد للشرعة الدولية، وسيؤدي الى تقويض فرص السلام في الشرق الأوسط».
وأثنت على «اقتراح النائب وليد جنبلاط والذي دعا فيه الى التصويت لتكون القدس عاصمة لفلسطين».
{ كما نفذت «منظمة الشباب التقدمي» وقفة احتجاجية في حديقة جبران خليل جبران، أمام مقر الأمم المتحدة في بيروت - إسكوا - رفضاً لأي قرار يغير من وضعية القدس كعاصمة لدولة فلسطين، بمشاركة قيادات من الفصائل الفلسطينية، وأعضاء من مجلسي القيادة والمفوضين في الحزب التقدمي الاشتراكي، اضافة الى منظمات شبابية لبنانية وفلسطينية.
الاعتصام يتزامن مع مئوية كمال جنبلاط، وألقى خلاله أمين عام منظمة الشباب التقدمي سلام عبد الصمد كلمة بالمناسبة.
مواقف
{ وقال الرئيس نجيب ميقاتي عبر «تويتر»: لا قرار يعلو على الحق والتاريخ مهما عظم شأنه، القدس عربية الهوية والانتماء، كانت وستبقى قلب فلسطين وعاصمتها ومهد الاديان السماوية، إننا ندعو الى تحرك عربي ودولي فاعل للحفاظ على هذا الحق ومنع الانقضاض على حق الشعب الفلسطيني في ارضه ودولته.
{ وفي المواقف، حذّر شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن من «مغبة أي قرار يغير واقع ووضعية القدس الشريف»، مشدداً على أن «الهوية العربية للقدس لن تقوى عليها رياح القرارات المرفوضة والمدانة من وعد بلفور الى يومنا هذا»، لافتا إلى أن «العالم أجمع معني بالعمل والسعي لمنع تهويد أرض فلسطين وتعميق جرح الشعب الفلسطيني الذي ينزف منذ ما يقارب سبعة عقود».
وطالب الشيخ حسن «الأمة الإسلامية والعربية بالتحرك السريع لمنع هكذا محاولات، من شأنها المس بكرامة المسلمين ومقدساتهم كما بالمسيحيين ومقدساتهم».
وتوقف الشيخ حسن في تصريح له عند «ذكرى شهيد العروبة والحرية وفلسطين المرحوم كمال جنبلاط؛ مستذكراً في هذا الزمن الصعب فلسفته الحكيمة ومواقفه الصائبة، التي نحن بأحوج ما نكون إليها في مثل هذه الأيام، لكي نتمكن من الخروج من النفق المظلم الذي تعيشه منطقتنا على كل المستويات».
{ رأى النائب عماد الحوت في بيان، تحت عنوان: القدس عربية – إسلامية وستبقى عاصمة الأحراروالشرفاء... «إن القرار الأميركي بالإعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل السفارة الأميركية اليها يشكل خطوةً استفزازية ومحاولة لفرض أمر واقع جديد لن ينتج عنه سوى مزيد من التمسّك العربي والإسلامي بالقدس عاصمةً للدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني.
إن هذا التجاهل لحقوق الشعب الفلسطيني ومشاعر العرب والمسلمين يدعو لردات فعل عربية وإسلامية قوية وسيضرب المصالح الأميركية ويضعف موقفها وعلاقاتها وهو ما عبّرعنه جون كيري ( نقل السفارة سيقود إلى انفجار على مستوى الإقليم)».
أضاف: «إن إعلان القرار هو عمل عدواني يحتّم على دول منظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية اتخاذ القرار الصحيح بمقاطعة الإدارة الأميركية حتى تعود عن قرارها العدواني».
ختم النائب الحوت: «القدس وفلسطين قضية حق وعدالة، لذلك ستزول كل القرارات وجميع الاحتلالات والمؤامرات وستبقى القدس عاصمةً للأحرار والشرفاء، وستبقى محجّة قلوب المسلمين والمسيحيين في العالم، وسنستمر بسعينا لتحريرها حتى زوال الاحتلال، (ويسألونك متى هو، قل عسى أن يكون قريباً)».
{ وغرّد النائب أمل ابو زيد حول قضية نقل السفارة الاميركية الى القدس فقال: «لا نأي بالنفس عن قضية القدس وعن حقوق المسيحيين والمسلمين في هذه البقعة المقدسة من الارض، وأي قرار يتعارض مع أم القضايا العربية المشروعة هو قرار في غير محله ومن شأنه تأجيج الصراع، وفي هذه اللحظة لا يسعنا إلا القول إن عيوننا ترحل اليك يا زهرة المدائن...لتعانق الكنائس القديمة...ولتمسح الحزن عن المساجد».
{ وحذّر رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن من إعلان القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، مؤكدا في بيان له «أن إعلان القدس عاصمة إسرائيل، أمر بالغ الخطورة على صعيد تداعياته السلبية على مستقبل دولة فلسطين وإستقرار المنطقة، وهو إن دلّ على شيء، فعلى انهيار خلقي على مستوى القيم والمبادئ والقوانين التي تغنّت بها أهم مؤسسة عالمية تحمي هذه الحقوق، وأن هذا الإعلان يعني السلام على «مدينة السلام» وعلى السلام العالمي في الشرق الأوسط.
{ ولاحظ المكتب السياسي لـ«حزب الاتحاد» في بيان له أن «القرار الأميركي جاء بعد مئة عام من الوعد البريطاني بإنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين، واليوم يستكمل الرئيس الأميركي هذا الوعد باعترافه بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب، وهو يخالف في ذلك الحق الإنساني ويضرب بعرض الحائط القيم السماوية في تحدٍّ فظ لإرادة الخالق، الذي أكد أن القدس هي معراج النبي العربي إلى السماء، فلن تكون القدس إلا عاصمة لدولة فلسطين، إنه وعد الله، الأقوى من الأحلام الصهيونية المزعومة».
ودعا «حزب الاتحاد» العرب والمسلمين إلى «عمل جاد يتجاوز الخطابات والمواقف يصل إلى قطع العلاقات بكافة أشكالها مع الإدارة الأميركية بما فيها طرد السفراء الأميركيين وإغلاق السفارات الأميركية، ومقاطعة البضائع الأميركية».
{ علق الأمين العام لـ«التنظيم الشعبي الناصري» الدكتور أسامة سعد على «تويتر» قائلاً: «واشنطن تنقل سفارتها إلى القدس... التمادي في استباحة القدس أمر خطير، واستباحة دماء وكرامة وحرية الشعب الفلسطيني والشعوب العربية من كل حدب وصوب، والإيغال فيها أشد وأدهى.. لعل الفجر العربي ليس ببعيد».
{ وكتبت رئيسة «الكتلة الشعبية في زحلة» ميريام سكاف عبر حسابها على موقع الفايسبوك قائلة:«ربينا ع اسم القدس عاصمة لفلسطين، هالمدينة يلي دخلت عالحلم من بواب الغنية وصارت هيي القضية، ما في اعلان بغيّر تاريخ..بس المهم كيف يوحّد العرب قراراتن هالمرة وياخدوا اجراءات « فعلا لا قولا».. وهني بيعرفوا ان الضغط مش رح ينفع اذا ما كان عم بيرافقو خطوات فعلية بتخلّي اميركا تعملّن الف حساب».
أضافت سكاف: «ما فينا نعمل حرب افتراضية ع مواقع التواصل وعالمنابر وخلص.. ومش مطلوب حرب عالارض لكن يلي بيأمل فيه الشعب هوي مواقف حازمة مترافقة مع قرارات اكثر حزما، وهيدي فرصة لنستغل فيها الوحدة العربية النادرة يلي عم نشوفها ع مساحة الوطن العربي».
وختمت: «من كل الطوائف بنقول مع فيروز : عيوننا اليكِ ترحل كل يوم.. تدور في أروقة المعابد، تعانق الكنائس القديمة، وتمسح الحزن عن المساجد، البيت لنا، القدس لنا، مدينة الصلاة، زهرة المدائن..»
{ واعتبر الدكتور عبد الرحمن البزري «أن نقل السفارة الأميركية الى القدس المحتلة هو دليل على أن الولايات المتحدة الأميركية لا تُقيم وزناً لعلاقاتها العربية، ولا يمكن لها أن تكون وسيطاً نزيهاً قي أي حلٍ مقترح».
أضاف البزري: «للقدس مكانة خاصة عند العرب والمسلمين والمسيحيين كافة، ولا يجوز التنازل عن حقنا فيها فهذا يضع كرامتنا وتاريخنا جميعا على المحك. وختم داعياً الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي الى التحرك السريع، وتوحيد الجهود، ونبذ الخلافات، وتجميد الصراعات، وإعطاء موضوع القدس الأولوية والاهتمام، والجهد والدعم الذي يستحقه».
{ وطالب المؤتمر الشعبي اللبناني «بتحرك عربي وإسلامي ومسيحي حاسم ضد نوايا الرئيس الأميركي بنقل سفارة بلاده الى القدس المحتلة، داعياً الى قطع العلاقات مع الولايات المتحدة في حال نفذ ترامب هذه النوايا السافرة».






