الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي: نعمل على عقد قمة اسلامية مسيحية عالمية في بيروت
حجم الخط
التقى الأمين العام لرابطة العالم الاسلامي الدكتور محمد بن عبد الكريم
عيسى الاعلاميين في مقر اقامته في فندق "فينيسيا" حيث كانت له كلمة وحوار
مع الاعلاميين تمحور حول زيارته لبنان.
وبعد الترحيب بالاعلاميين اللبنانيين قال عيسى: "زرنا بعض الشخصيات في لبنان وننوي اكمال زياراتنا غدا. إن رابطة العالم الاسلامي ليس من شأنها الخوض في المعترك السياسي، لكن متى كان الجانب السياسي ذا صلة برسالة رابطة العالم الاسلامي فإنها تتحدث عن هذا الجانب".
أضاف: "رابطة العالم الاسلامي ترتكز رسالتها على ايضاح حقيقة الدين الاسلامي، وكذلك مواجهة الافكار المتطرفة سواء التطرف المحسوب زورا على الاسلام كتطرف داعش والقاعدة وغير ذلك، بالاضافة الى التطرف الذي يمثل التشدد الديني المحسوب زورا أيضا على الاسلام. وكذلك التطرف المضاد ومفاهيم ونظريات الاسلامفوبيا وهي كراهية الاسلام في ايجاد رعب وخوف من الدين الاسلامي، وان كان هذه الاصوات قليلة. فرابطة العالم الاسلامي تهتم بمواجهة هذه النظريات عبر الحوار ونركز على الحوار حيث كان للحوارات اثار ايجابية وقد التقينا بعدد من حملة هذه النظريات أيا كانت انتماءاتهم وخلفياتهم وقد أثمرت غالب هذه الحوارات ثمار طيبة، ونحن في رابطة العالم الاسلامي نأخذ بمنهج القوة الناعمة ونعتقد أن الفكر يواجه بالفكر والكراهية تواجه بالحوار وابداء المحبة".
وتابع: "لقد اختلف مع الآخر لكن لا يمكن أن أكرهه كانسان اطلاقا، فاناقش واحاور واحاكم نظرياته الخاطئة الكارهة لكنه يظل انسان احترم انسانيته. في المقابل ان الخلاف في الاطار المقبول والذي يمثل غالب الخلاف الحر والايجابي هو من سنن الخالق، فالخلاف موجود وايضا الاختلاف موجود وهذه من التنوع والتعددية التي تمثل السنة الالهية على هذا الكون. فلا يمكن ان يكون الناس على رأي واحد وعلى منهج واحد لكن لكل منهم قناعته الدينية والفكرية والسياسية ويمارس هذه القناعة شرط احترام وتفهم الاخرين".
أضاف: "إن رابطة العالم الاسلامي لديها مجلس أعلى يتكون من 60 شخصية من كبار الشخصيات الاسلامية حول العالم، منهم من على مرتبة مفت عام في بلده، ومنهم من كبار العلماء وسياسيين كبار لهم وزنهم في العالم وليس في بلدانهم وهؤلاء يمثلون المجلس الاعلى في الرابطة وهو السلطة التشرعية والرقابية في الرابطة. وللرابطة أذرع تتمثل بهيئات الرابطة مثل المجمع الفقهي الاسلامي الذي يصدر الفتاوى والقرارات الفقهية للعالم الاسلامي، وكذلك الهيئة العالمية للعلماء المسلمين، ولدى الرابطة أيضا الهيئة العالمية للكتاب والسنة والهيئة العالمية للرعاية والاغاثة والتنمية، واقول عندما نقدم خدماتنا الاغاثية والراعوية والتنموية حيث نقدمها من رؤية انسانية مجردة أملتها علينا المفاهيم الاسلامية، ونحن لا نفرق في خدماتنا بين دين وآخر أو مذهب وآخر أو عرق أو غير ذلك، ولا نساوم أو نزايد في هذه الخدمات. نقدم خدماتنا للجميع وفي كل دول العالم، حيث نذهب الى المسلمين وغير المسلمين دون السؤال عن الدين والسياسة والمذهب. والنبي يقول في كل كبد رطبة أجر. ونحرص على استدامة الخدمة، نقدم اوقافا نبني مساجد ومدارس ومستشفيات للجميع دون أي تمييز".
وتابع: "يهمنا الاشارة إلى أن كل خدماتنا المتعلقة بالجانب الاغاثي والتنموي والراعوي. كل هذه الخدمات لا نقدمها في أي دولة الا بالتنسيق مع حكومات كل بلد، فلا يمكن أن يقدم أي عمل من رابطة العمل الاسلامي الا بعد التنسيق مع حكومة كل بلد، واذا لم نجد امكانية للتنسيق مع الحكومات الرسمية عندها لا نقدم الخدمة. كل ذلك حرصا على أن تذهب هذه الاموال وهذه الخدمات في الاوجه المشروعة بعيدا من أن توظف توظيفا سلبيا وحتى تكون هذه الدول التي تشاركنا في هذه الخدمات متضامنة معنا في هذه الاعمال".
هدف الزيارة
وعن هدف الزيارة الى لبنان أجاب: "إن الهدف من زيارتنا الى لبنان هو التواصل مع الفاعليات اللبنانية من منطلق واجبنا الاخوي وواجبنا الانساني ومن منطلق اهمية التعاون مع هذه الفاعليات اللبنانية لتحقيق الاهداف المشتركة، حيث يمثل لبنان النموذج في القوة الناعمة من اجل نشر الخير ، ففي لبنان قوة روحية مؤثرة داخل وخارج لبنان، ولديه العديد من المفكرين الذين من شأن التواصل معهم الوصول الى تحقيق تعاون مشترك لتحقيق الاهداف التي نصبو اليها جميعا".
قمة اسلامية - مسيحية عالمية في بيروت
أضاف: "لدينا مشروع هو عقد قمة اسلامية مسيحية عالمية في العام القادم ان شاء الله، حيث تنوي الرابطة اقامة هذه القمة في بيروت بمشاركة كل الفاعليات الاسلامية بمختلف المذاهب وكل الفعاليات المسيحية بمختلف مذاهبها، وأن تقام برعاية لبنانية وكذلك نطلع على كل ما نقدمه بحكم اهتمام رابطة العمل الاسلامي بلبنان العزيز على قلوبنا جميعا. وتعاوننا مع المؤسسات الرسمية فنحن لا نتعاون مع أي مؤسسة غير رسمية على الاطلاق، فلكي نتعامل مع أي مؤسسة يجب أن تكون مؤسسة رسمية معترف بها من الحكومة اللبنانية.
والغاية من المؤتمر هو التقارب الانساني من أجل تعزيز المحبة وترسيخ قيم السلام والوئام الديني ومن اجل مواجهة اصوات الكراهية والصدام الحضاري والديني والثقافي وتعزيز مفاهيم الايمان بالسنة الالهية في وجود الاختلاف والتنوع والتعددية والوصول الى التعاون المشترك وفق مبادرات نتطلع الى ان يطلقها المؤتمر لتحقيق الأهداف المشتركة لخدمة الانسانية ولتعزيز محبتها ووئامها وتقاربها ولنحقق مفهوم الاسرة الانسانية الواحدة".
قال: "إن الرابطة ترى أن الحوار بمختلف اشكاله هو أمر مهم للغاية، ولا يتحاور الا الأقوياء والحكماء، فالذي يمتلك القوة الناعمة يمتلك رصيدا من الشرعية ومن الثقة والحكمة. فلا يخشى الحوار الا الضعفاء ولا ينهي السجالات رغم حدتها الا الحوار. فالفكر لا يواجه الا بالفكر والكراهية تواجه بالمحبة، فلا بد أن نلغي كل مفاهيم الصدام والصراع بين الحضارات، فعلى مر التاريخ الانساني أثبتت هذه الافكار السلبية في الصدام الانساني بشواهدها التاريخية أنها دمار على الانسانية وتهرق وتهدم ولا تطفىء ولا تبني اطلاقا".
مستقبل السعودية
وعن مستقبل السعودية بعد الانفتاح الذي تشهده رأى عيسى، أن "رابطة العالم الاسلامي تهتم بالشأن الاسلامي عموما وتمثل المملكة العربية السعودية قبلة المسلمين، والمملكة منذ تأسست على يد الملك عبد العزيز وهي تنهج المنهج الوسطي المعتدل، وقد قامت على هذا المنهج بمفاهيمه الاسلامية الصحيحة، ولكن في عام 1979 جاء ما يسمى بالصحوة، أو الصحويون الذين حولوا خطف الاعتدال الاسلامي ونشروا الافكار المتطرفة وحاولوا فرض أفكارهم وتشكيل ثقافة تسود في المجتمع مع سجال دائم مع الاعتدال".
وتابع: "إن المملكة تيقظت لخطورة هذا الفكر وانحرافه عن جادة الاعتدال الاسلامي، فقامت بارساء معايير الاعتدال الاسلامي. هناك اعتزاز بالهوية والقيم الاسلامية، وعندما يكون هذا الاعتزاز فلا بد أن يقابل أي انحراف لا يمثل هذه القيم الاسلامية، هذه القيم التي تحمل مفاهيم ومضامين الوسطية، تحميل التفسير الصحيح للاسلام، وهي الامتداد الطبيعي لديننا الاسلامي. هذه الافكار كانت وافدة على المملكة السعودية لكن كانت هناك يقظة لمواجهتها لأن هذه الافكار كانت تحمل الكراهية ومفاهيم الاقصاء وضد أي تنمية، فكانت اليقظة بوجه هذا الفكر المتطرف. لكن المملكة تعتز بأنها قامت على قيم الاسلام المعتدل، وهذه الاصلاحات هي عودة الى ما قامت عليه من الوسطية الاسلامية، والتفاتة على التطرف، لأن يواصل مفاهيمه التي حملت معاني الكراهية والتطرف الديني والاقصاء ومحاولة اعاقة التنمية".
إيران ولبنان
وعن محاولات ايرانية ممنهجة من اجل ازاحة لبنان عن الحضن العربية قال: "في تقديري أن السياسة الطائفية المتطرفة التي تمارسها ايران في المنطقة من شأنها أن تزيد من المتاعب وترسخ حالة عدم الاستقرار. كنا نقول وما نزالن نحن لسنا خصوما للتشيع، فالشيعة مواطنوننا وجيراننا واخوتنا، لكننا ضد التطرف الطائفي، فالتدخل في شؤون الدول ومحاولة فرض الهيمنة الطائفية وتمرير الاجندة السياسية لن يزيد الحال الراهنة الا سوءا، حيث نجد نماذج عديدة للدول التي تدخلت في شؤونها هذه الطائفية المتطرفة. وانا لا أتحدث عن ذلك نظريا إنما الشاهد الحي الماثل للجميع يدل على ذلك".
أضاف: "إن صوت الاعتدال وصوت المنطق وصل الى ايران من قبل كل محب للسلام والاستقرار في المنطقة، غير أن الاجندة الطائفية المتطرفة لم تصغ لذلك، ولم تستفد أيضا من عظة التاريخ ولا من الحالات الماثلة التي يشاهدها الجميع جراء هذا التدخل. فمن شأن مواصلة هذا التدخل ومكابرة صوت المنطق والعقل والحكمة أن يرتد سلبا على ايران قبل غيرها، ودول المنطقة الحكيمة سعت وعلى رأسها المملكة السعودية في الدعوة لعدم التدخل في شؤون الدول، واحترام سيادة الدول وعدم فرض الايديولوجية المتطرفة على الآخرين، وقد حرصت هذه الدول المحبة للسلام والوئام على أن يسود الاستقرار والامن باذلة كل ما بوسعها، غير أن تدخل ايران الطائفي لايزال يكابر ويتحدى عظة التاريخ في نفسه وفي غيره. وعندما نقول عن انعقاد القمة في بيروت، نظرا لما يملكه لبنان تعددية دينية، وللبنان بعد حضاري كبير، وهو قادر على الاطلاع بهكذا قمة، فالشخصيات اللبنانية التي التقيتها تحمل طوحا كبيرا وهمة عالية، مستقبل لبنان يبشر بالخير".
زيارة الراعي إلى السعودية
وعن الزيارة التي قام بها البطريرك الراعي الى المملكة قال: ان رابطة العمل الاسلامي تقرأ في هذه الزيارة دلالات الايمان بوجود التعاون بين الجميع لتحقيق الاهداف المشتركة التي نؤمن بها جميعا، وأن صوت الحكمة يجب أن يكون هو السائد، وأن الاختلاف الديني لا يعيق اطلاقا عن التعاون في خدمة أهدافنا الانسانية المشتركة في أي مكان في العالم، وهي تعطي رسالة بأن صوت الحكمة والشراكة متاحة مع الجميع وأن التعددية لا يمكن أن تعيق، وأن المملكة تتعاون مع كل منطق وكل فكرة ومبادرة من شأنها أن تغرس نبتة تستفيد منها الانسانية وكل الدول لترسيخ قيم الوئام الديني والوطني الايجابي حتى يتعايش الجميع بسلام".
أضاف: "إن رابطة العالم الاسلامي لها تواصل اعلامي عبر الاعلام الجديد من خلال مواقعها، ولديها أيضا العديد من المبادرات والتواصل مع عدد من الدول على مستوى الحكومات والفاعليات الاهلية الرسمية وكذلك من خلال اقامة المؤتمرات الدولية التي تحمل مبادرات عملية. كما للرابطة اهتمام باللقاءات المفتوحة مع الجميع، وتقوم باصدار بيانات معلنة للجميع من اجل تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عن الاسلام، وللردود على اي صوت متطرف من شأنه أن يحمل أفكارا مضللة، قد تحرف عن المنهج السليم. وللرابطة تعاون مع عدد من المؤسسات الرسمية والقيادات الدينية في العالم سواء كانت اسلامية أو غير إسلامية. وقد وقعت اتفاقيات ومذكرات تفاهم فعالة".
العلاقات اللبنانية - الخليجية
وعن العلاقات اللبنانية - الخليجية، لفت إلى "ضرورة تغليب التفاؤل وهذه العلاقة هي تاريخية وعميقة، وعند حصول أي اختلاف في وجهات النظر علينا عدم التصعيد في الخلاف، ليبقى الخلاف سحابة صيف تزول سريعا. ونتمنى من الجميع الوعي منعا لأي اجندة سياسية تهدف الى تعكير هذه العلاقات".
المحكمة
وعن المحكمة الخاصة بلبنان قال: لا أزال أقرأ مجريات هذا الموضوع وعند اكتمال الصورة يمكنني أن أبدي وجهة نظري واعتقد أن الامر يسير في مساره الصحيح وننتظر النتائج".
وبعد الترحيب بالاعلاميين اللبنانيين قال عيسى: "زرنا بعض الشخصيات في لبنان وننوي اكمال زياراتنا غدا. إن رابطة العالم الاسلامي ليس من شأنها الخوض في المعترك السياسي، لكن متى كان الجانب السياسي ذا صلة برسالة رابطة العالم الاسلامي فإنها تتحدث عن هذا الجانب".
أضاف: "رابطة العالم الاسلامي ترتكز رسالتها على ايضاح حقيقة الدين الاسلامي، وكذلك مواجهة الافكار المتطرفة سواء التطرف المحسوب زورا على الاسلام كتطرف داعش والقاعدة وغير ذلك، بالاضافة الى التطرف الذي يمثل التشدد الديني المحسوب زورا أيضا على الاسلام. وكذلك التطرف المضاد ومفاهيم ونظريات الاسلامفوبيا وهي كراهية الاسلام في ايجاد رعب وخوف من الدين الاسلامي، وان كان هذه الاصوات قليلة. فرابطة العالم الاسلامي تهتم بمواجهة هذه النظريات عبر الحوار ونركز على الحوار حيث كان للحوارات اثار ايجابية وقد التقينا بعدد من حملة هذه النظريات أيا كانت انتماءاتهم وخلفياتهم وقد أثمرت غالب هذه الحوارات ثمار طيبة، ونحن في رابطة العالم الاسلامي نأخذ بمنهج القوة الناعمة ونعتقد أن الفكر يواجه بالفكر والكراهية تواجه بالحوار وابداء المحبة".
وتابع: "لقد اختلف مع الآخر لكن لا يمكن أن أكرهه كانسان اطلاقا، فاناقش واحاور واحاكم نظرياته الخاطئة الكارهة لكنه يظل انسان احترم انسانيته. في المقابل ان الخلاف في الاطار المقبول والذي يمثل غالب الخلاف الحر والايجابي هو من سنن الخالق، فالخلاف موجود وايضا الاختلاف موجود وهذه من التنوع والتعددية التي تمثل السنة الالهية على هذا الكون. فلا يمكن ان يكون الناس على رأي واحد وعلى منهج واحد لكن لكل منهم قناعته الدينية والفكرية والسياسية ويمارس هذه القناعة شرط احترام وتفهم الاخرين".
أضاف: "إن رابطة العالم الاسلامي لديها مجلس أعلى يتكون من 60 شخصية من كبار الشخصيات الاسلامية حول العالم، منهم من على مرتبة مفت عام في بلده، ومنهم من كبار العلماء وسياسيين كبار لهم وزنهم في العالم وليس في بلدانهم وهؤلاء يمثلون المجلس الاعلى في الرابطة وهو السلطة التشرعية والرقابية في الرابطة. وللرابطة أذرع تتمثل بهيئات الرابطة مثل المجمع الفقهي الاسلامي الذي يصدر الفتاوى والقرارات الفقهية للعالم الاسلامي، وكذلك الهيئة العالمية للعلماء المسلمين، ولدى الرابطة أيضا الهيئة العالمية للكتاب والسنة والهيئة العالمية للرعاية والاغاثة والتنمية، واقول عندما نقدم خدماتنا الاغاثية والراعوية والتنموية حيث نقدمها من رؤية انسانية مجردة أملتها علينا المفاهيم الاسلامية، ونحن لا نفرق في خدماتنا بين دين وآخر أو مذهب وآخر أو عرق أو غير ذلك، ولا نساوم أو نزايد في هذه الخدمات. نقدم خدماتنا للجميع وفي كل دول العالم، حيث نذهب الى المسلمين وغير المسلمين دون السؤال عن الدين والسياسة والمذهب. والنبي يقول في كل كبد رطبة أجر. ونحرص على استدامة الخدمة، نقدم اوقافا نبني مساجد ومدارس ومستشفيات للجميع دون أي تمييز".
وتابع: "يهمنا الاشارة إلى أن كل خدماتنا المتعلقة بالجانب الاغاثي والتنموي والراعوي. كل هذه الخدمات لا نقدمها في أي دولة الا بالتنسيق مع حكومات كل بلد، فلا يمكن أن يقدم أي عمل من رابطة العمل الاسلامي الا بعد التنسيق مع حكومة كل بلد، واذا لم نجد امكانية للتنسيق مع الحكومات الرسمية عندها لا نقدم الخدمة. كل ذلك حرصا على أن تذهب هذه الاموال وهذه الخدمات في الاوجه المشروعة بعيدا من أن توظف توظيفا سلبيا وحتى تكون هذه الدول التي تشاركنا في هذه الخدمات متضامنة معنا في هذه الاعمال".
هدف الزيارة
وعن هدف الزيارة الى لبنان أجاب: "إن الهدف من زيارتنا الى لبنان هو التواصل مع الفاعليات اللبنانية من منطلق واجبنا الاخوي وواجبنا الانساني ومن منطلق اهمية التعاون مع هذه الفاعليات اللبنانية لتحقيق الاهداف المشتركة، حيث يمثل لبنان النموذج في القوة الناعمة من اجل نشر الخير ، ففي لبنان قوة روحية مؤثرة داخل وخارج لبنان، ولديه العديد من المفكرين الذين من شأن التواصل معهم الوصول الى تحقيق تعاون مشترك لتحقيق الاهداف التي نصبو اليها جميعا".
قمة اسلامية - مسيحية عالمية في بيروت
أضاف: "لدينا مشروع هو عقد قمة اسلامية مسيحية عالمية في العام القادم ان شاء الله، حيث تنوي الرابطة اقامة هذه القمة في بيروت بمشاركة كل الفاعليات الاسلامية بمختلف المذاهب وكل الفعاليات المسيحية بمختلف مذاهبها، وأن تقام برعاية لبنانية وكذلك نطلع على كل ما نقدمه بحكم اهتمام رابطة العمل الاسلامي بلبنان العزيز على قلوبنا جميعا. وتعاوننا مع المؤسسات الرسمية فنحن لا نتعاون مع أي مؤسسة غير رسمية على الاطلاق، فلكي نتعامل مع أي مؤسسة يجب أن تكون مؤسسة رسمية معترف بها من الحكومة اللبنانية.
والغاية من المؤتمر هو التقارب الانساني من أجل تعزيز المحبة وترسيخ قيم السلام والوئام الديني ومن اجل مواجهة اصوات الكراهية والصدام الحضاري والديني والثقافي وتعزيز مفاهيم الايمان بالسنة الالهية في وجود الاختلاف والتنوع والتعددية والوصول الى التعاون المشترك وفق مبادرات نتطلع الى ان يطلقها المؤتمر لتحقيق الأهداف المشتركة لخدمة الانسانية ولتعزيز محبتها ووئامها وتقاربها ولنحقق مفهوم الاسرة الانسانية الواحدة".
قال: "إن الرابطة ترى أن الحوار بمختلف اشكاله هو أمر مهم للغاية، ولا يتحاور الا الأقوياء والحكماء، فالذي يمتلك القوة الناعمة يمتلك رصيدا من الشرعية ومن الثقة والحكمة. فلا يخشى الحوار الا الضعفاء ولا ينهي السجالات رغم حدتها الا الحوار. فالفكر لا يواجه الا بالفكر والكراهية تواجه بالمحبة، فلا بد أن نلغي كل مفاهيم الصدام والصراع بين الحضارات، فعلى مر التاريخ الانساني أثبتت هذه الافكار السلبية في الصدام الانساني بشواهدها التاريخية أنها دمار على الانسانية وتهرق وتهدم ولا تطفىء ولا تبني اطلاقا".
مستقبل السعودية
وعن مستقبل السعودية بعد الانفتاح الذي تشهده رأى عيسى، أن "رابطة العالم الاسلامي تهتم بالشأن الاسلامي عموما وتمثل المملكة العربية السعودية قبلة المسلمين، والمملكة منذ تأسست على يد الملك عبد العزيز وهي تنهج المنهج الوسطي المعتدل، وقد قامت على هذا المنهج بمفاهيمه الاسلامية الصحيحة، ولكن في عام 1979 جاء ما يسمى بالصحوة، أو الصحويون الذين حولوا خطف الاعتدال الاسلامي ونشروا الافكار المتطرفة وحاولوا فرض أفكارهم وتشكيل ثقافة تسود في المجتمع مع سجال دائم مع الاعتدال".
وتابع: "إن المملكة تيقظت لخطورة هذا الفكر وانحرافه عن جادة الاعتدال الاسلامي، فقامت بارساء معايير الاعتدال الاسلامي. هناك اعتزاز بالهوية والقيم الاسلامية، وعندما يكون هذا الاعتزاز فلا بد أن يقابل أي انحراف لا يمثل هذه القيم الاسلامية، هذه القيم التي تحمل مفاهيم ومضامين الوسطية، تحميل التفسير الصحيح للاسلام، وهي الامتداد الطبيعي لديننا الاسلامي. هذه الافكار كانت وافدة على المملكة السعودية لكن كانت هناك يقظة لمواجهتها لأن هذه الافكار كانت تحمل الكراهية ومفاهيم الاقصاء وضد أي تنمية، فكانت اليقظة بوجه هذا الفكر المتطرف. لكن المملكة تعتز بأنها قامت على قيم الاسلام المعتدل، وهذه الاصلاحات هي عودة الى ما قامت عليه من الوسطية الاسلامية، والتفاتة على التطرف، لأن يواصل مفاهيمه التي حملت معاني الكراهية والتطرف الديني والاقصاء ومحاولة اعاقة التنمية".
إيران ولبنان
وعن محاولات ايرانية ممنهجة من اجل ازاحة لبنان عن الحضن العربية قال: "في تقديري أن السياسة الطائفية المتطرفة التي تمارسها ايران في المنطقة من شأنها أن تزيد من المتاعب وترسخ حالة عدم الاستقرار. كنا نقول وما نزالن نحن لسنا خصوما للتشيع، فالشيعة مواطنوننا وجيراننا واخوتنا، لكننا ضد التطرف الطائفي، فالتدخل في شؤون الدول ومحاولة فرض الهيمنة الطائفية وتمرير الاجندة السياسية لن يزيد الحال الراهنة الا سوءا، حيث نجد نماذج عديدة للدول التي تدخلت في شؤونها هذه الطائفية المتطرفة. وانا لا أتحدث عن ذلك نظريا إنما الشاهد الحي الماثل للجميع يدل على ذلك".
أضاف: "إن صوت الاعتدال وصوت المنطق وصل الى ايران من قبل كل محب للسلام والاستقرار في المنطقة، غير أن الاجندة الطائفية المتطرفة لم تصغ لذلك، ولم تستفد أيضا من عظة التاريخ ولا من الحالات الماثلة التي يشاهدها الجميع جراء هذا التدخل. فمن شأن مواصلة هذا التدخل ومكابرة صوت المنطق والعقل والحكمة أن يرتد سلبا على ايران قبل غيرها، ودول المنطقة الحكيمة سعت وعلى رأسها المملكة السعودية في الدعوة لعدم التدخل في شؤون الدول، واحترام سيادة الدول وعدم فرض الايديولوجية المتطرفة على الآخرين، وقد حرصت هذه الدول المحبة للسلام والوئام على أن يسود الاستقرار والامن باذلة كل ما بوسعها، غير أن تدخل ايران الطائفي لايزال يكابر ويتحدى عظة التاريخ في نفسه وفي غيره. وعندما نقول عن انعقاد القمة في بيروت، نظرا لما يملكه لبنان تعددية دينية، وللبنان بعد حضاري كبير، وهو قادر على الاطلاع بهكذا قمة، فالشخصيات اللبنانية التي التقيتها تحمل طوحا كبيرا وهمة عالية، مستقبل لبنان يبشر بالخير".
زيارة الراعي إلى السعودية
وعن الزيارة التي قام بها البطريرك الراعي الى المملكة قال: ان رابطة العمل الاسلامي تقرأ في هذه الزيارة دلالات الايمان بوجود التعاون بين الجميع لتحقيق الاهداف المشتركة التي نؤمن بها جميعا، وأن صوت الحكمة يجب أن يكون هو السائد، وأن الاختلاف الديني لا يعيق اطلاقا عن التعاون في خدمة أهدافنا الانسانية المشتركة في أي مكان في العالم، وهي تعطي رسالة بأن صوت الحكمة والشراكة متاحة مع الجميع وأن التعددية لا يمكن أن تعيق، وأن المملكة تتعاون مع كل منطق وكل فكرة ومبادرة من شأنها أن تغرس نبتة تستفيد منها الانسانية وكل الدول لترسيخ قيم الوئام الديني والوطني الايجابي حتى يتعايش الجميع بسلام".
أضاف: "إن رابطة العالم الاسلامي لها تواصل اعلامي عبر الاعلام الجديد من خلال مواقعها، ولديها أيضا العديد من المبادرات والتواصل مع عدد من الدول على مستوى الحكومات والفاعليات الاهلية الرسمية وكذلك من خلال اقامة المؤتمرات الدولية التي تحمل مبادرات عملية. كما للرابطة اهتمام باللقاءات المفتوحة مع الجميع، وتقوم باصدار بيانات معلنة للجميع من اجل تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عن الاسلام، وللردود على اي صوت متطرف من شأنه أن يحمل أفكارا مضللة، قد تحرف عن المنهج السليم. وللرابطة تعاون مع عدد من المؤسسات الرسمية والقيادات الدينية في العالم سواء كانت اسلامية أو غير إسلامية. وقد وقعت اتفاقيات ومذكرات تفاهم فعالة".
العلاقات اللبنانية - الخليجية
وعن العلاقات اللبنانية - الخليجية، لفت إلى "ضرورة تغليب التفاؤل وهذه العلاقة هي تاريخية وعميقة، وعند حصول أي اختلاف في وجهات النظر علينا عدم التصعيد في الخلاف، ليبقى الخلاف سحابة صيف تزول سريعا. ونتمنى من الجميع الوعي منعا لأي اجندة سياسية تهدف الى تعكير هذه العلاقات".
المحكمة
وعن المحكمة الخاصة بلبنان قال: لا أزال أقرأ مجريات هذا الموضوع وعند اكتمال الصورة يمكنني أن أبدي وجهة نظري واعتقد أن الامر يسير في مساره الصحيح وننتظر النتائج".






