الحريري أمام مؤتمر بروكسل: متمسِّكون بإلتزاماتنا تجاه المؤتمرات الدولية
حجم الخط
اكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ان لبنان تحوّل الى مخيم كبير للاجئين، داعيا المجتمع الدولي لمساعدة لبنان على مواجهة تحديات الازمة غير المسبوقة للنازحين السوريين، مشيرا إلى انه «رغم التحديات لا زلنا نتمسك بالتزاماتنا تجاه مؤتمر بروكسل»، مشددا على اهمية «تمويل خطة لبنان لمواجهة الأزمات بشكل مناسب».
ألقى الرئيس الحريري، صباح امس، كلمة لبنان، خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «دعم مستقبل سوريا والمنطقة»، المنعقد في بروكسيل، مترئسا الوفد اللبناني الرسمي، ويضم: وزراء التربية وشؤون النازحين والشؤون الاجتماعية مروان حمادة ومعين المرعبي وبيار ابو عاصي، ومدير عام وزارة التربية فادي يرق.
وقال الحريري امام المؤتمرين «تستمر مأساة الشعب السوري للسنة الثامنة، ويستمر لبنان في إظهار حسن ضيافة وكرم وتضامن استثنائيين مع النازحين السوريين، في وقت تستنزف وتنهك قدرات المجتمعات المضيفة والبنى التحتية والخدمات الحكومية.
كما تعلمون جميعا، سيُجري لبنان انتخابات نيابية بعد أسبوعين، وقد قمت بجولات مكثفة في البلد وشاهدت بشكل مباشر الظروف القاسية للنازحين السوريين وكذلك للمجتمعات المضيفة.
وبناء على ما شاهدته، هل يمكنني القول صراحة أننا اليوم أفضل حالا مما كنا عليه في العام الماضي؟ الجواب هو ببساطة: لا.
اضاف: إن الحقيقة المرة هي أنه رغم جهودنا المشتركة، فإن الظروف قد تدهورت ويبقى لبنان مخيما كبيرا للاجئين. لقد عدت للتو من عرسال، القرية التي تقع في البقاع والتي تستضيف أكثر من 120 ألف نازح، والتي كنت قد أخبرتكم عنها العام الماضي. عبد الله، المزارع من عرسال الذي استقبل في منزله عائلة سورية كبيرة منذ ثماني سنوات، ساءت ظروفه وكذلك ظروف العائلة السورية التي يستضيفها.
لقد ازدادت التوترات بين النازحين السوريين والمجتمعات المضيفة في الآونة الأخيرة، ويعود ذلك من جهة إلى التنافس على الموارد وفرص العمل الشحيحة، ومن جهة أخرى لأن المجتمعات المضيفة قد رأت أن ظروفها الاقتصادية والاجتماعية قد ازدادت سوءا نتيجة الأزمة.
وقال: خلال العام الماضي، ورغم كل هذه التحديات التي واجهناها، استمرينا بالتمسك بالالتزامات التي تعهدنا بها في مؤتمر بروكسل الأول. فقد تنازلت الحكومة اللبنانية عن رسوم الإقامة للاجئين، ما سمح لهم بتجديد إقاماتهم بشكل قانوني وتخفيف العبء المالي عنهم. كما اعتمدت الحكومة تدابير مهمة لتسهيل تسجيل ولادات أطفال النازحين المولودين في لبنان. وسهلت الحكومة أيضا تسجيل الزواج في حال كان أحد الزوجين لديه إقامة قانونية. ومؤخرا، فإن الأطفال النازحين الذين بلغوا الـ15 سنة من عمرهم في لبنان، والذين لا يحملون هويات وجوازات سفر سورية، بات بإمكانهم تقديم مستخرج مدني لتأمين الإقامة الشرعية.
وشرح الحريري قائلا «لقد تم إحراز تقدم مهم في قطاع التعليم، حيث شهدنا زيادة بنسبة 13% في العدد الإجمالي للأطفال النازحين المسجلين في التعليم الرسمي الذي يبلغ 221 ألف ولد مسجل في المدارس الرسمية و68 ألفا في المدارس الخاصة والمدعومة و93 ألفا مسجلين في برامج التعليم غير الرسمي، الى ذلك، أحرزت وزارة الصحة العامة، وبالتعاون مع شركائها المحليين والدوليين، تقدما كبيرا لضمان توفير الرعاية الصحية بأسعار معقولة للنازحين، والأهم أننا نجحنا خلال العام الماضي في تحقيق الاستقرار في البلد، في وقت بقينا نستضيف مليونا ونصف مليون نازح. وقد استطعنا تحقيق ذلك بدعم من أصدقائنا في المجتمع الدولي الذين أعادوا التأكيد في مناسبات مختلفة على التزامهم باستقرار لبنان وأمنه.
وقال: «على الرغم من كل التقدم والإنجازات التي حصلت خلال السنوات الماضية، لا يزال لبنان يواجه تحديات، ولا تزال الاحتياجات كبيرة والموارد نادرة. ورغم كل الجهود التي نبذلها، فإن احتمالات عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في لبنان حقيقية وكذلك إمكانية تطرف الشباب اللبنانيين والسوريين العاطلين عن العمل. وقد تؤدي الظروف الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة إلى زيادة الاستياء الاجتماعي، ما قد يؤدي إلى اضطرابات وعنف وتهديد للاستقرار السياسي والأمني، ما سيعطي حافزا للنازحين للبحث عن ملاذ آمن في مكان آخر.
وإنه من الأهمية بمكان أن نستمر في العمل معا لعكس الاتجاهات السلبية، سواء من خلال المساعدات الإنسانية أو مشاريع التنمية التي من شأنها المساعدة على تحسين سبل عيش النازحين والمجتمعات المضيفة. كيف يمكننا القيام بذلك؟ دعوني اشرح أولوياتنا:
أولا: يجب أن تمول خطة لبنان للاستجابة للأزمة بشكل مناسب. إن مساهمات الجهات المانحة في برنامج خطة لبنان للاستجابة للأزمة للعام 2017 بلغت 1.2 مليار دولار أميركي، ما يمثل 45 بالمئة من مطلب لبنان الأساسي البالغ 2.7 مليار دولار أميركي. ويشكل طلبنا 6 في المئة من الكلفة التي قد تتحملها الدول الأوروبية لو استضافت مليونا ونصف مليون نازح، والإنفاق يشكل 3 في المئة.
لا تزال الاحتياجات كبيرة، خاصة في قطاعي الصحة والمعيشة. ومطلبنا للعام 2018 هو أيضا حوالى 2.7 مليار دولار، مع انفاق بلغ حتى الآن 11% فقط.
ثانيا: يجب ضمان التزامات متعددة السنوات لتأمين استدامة مشاريع على عدة سنوات مثل «الوصول إلى جميع الأطفال بالتعليم RACE II».
ثالثا: يجب زيادة الدعم المقدم للمجتمعات المضيفة على الأقل إلى 100 مليون دولار سنويا، لتمويل مشاريع البنى التحتية الصغيرة، خاصة في مجال إدارة المياه والنفايات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومراكز التنمية الاجتماعية ومشاريع تنمية البلديات المحلية.
رابعا: دعم تطوير نظام الحماية الاجتماعية اللبناني، لا سيما توسيع وزيادة نطاق البرنامج الوطني لاستهداف الفقر، من خلال تأمين 125 مليون دولار أميركي على شكل منح خلال السنوات الخمس المقبلة.
خامسا: دعم الإطار الاستراتيجي الوطني للتعليم والتدريب التقني والمهني (TVET) الذي طورته الحكومة اللبنانية بدعم من اليونيسف ومنظمة العمل الدولية، تماشيا مع أهداف التنمية المستدامة، من أجل تعزيز نظام يمنح الشباب والعاملين الكفاءات والمهارات التي يحتاجونها للحصول على عمل لائق والسماح للشركات بتوظيف القوى العاملة التي تحتاجها لنموها».
وختم الرئيس الحريري كلمته بالقول «أخيرا، أطلب دعمكم لإعادة إعمار مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين. هذا المخيم يذكرنا أن لبنان كان في طليعة الحرب ضد الإرهاب منذ البداية. وقد أطلقنا، بدعم من العديد منكم، إعادة بناء المخيم، ولكن لا تزال هناك فجوة تمويلية بقيمة 100 مليون دولار. وأنا أناشدكم أن تدعمونا لإنجاز العمل الذي بدأناه معا.
وذكرت معلومات، انه خلال التقاط الصورة التذكارية لرؤساء الوفود المشاركين في المؤتمر، اقترب وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف لمصافحة الرئيس سعد الحريري، وأثناء المصافحة، ذكر الحريري ظريف بقضية اللبناني المعتقل في ايران نزار زكا، التي كان طرحها معه خلال استقباله في بيروت قبل عام ونصف العام، مطالبا بإطلاق سراحه.
وفي نشاطه على هامش المؤتمر، قبيل انطلاق أعمال المؤتمر التقى الحريري المفوض الأوروبي للسياسة الأوروبية للجوار ومفاوضات التوسع يوهانس هان، وعرض معه الدعم الذي تقدمه أوروبا للبنان لتحمل أعباء النزوح السوري، كما التقى في مقر المفوضية وزير خارجية اليابان تارو كونو، وعرض معه أوضاع النازحين السوريين في لبنان.
واجتمع الحريري مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير وبحث معه في الأوضاع العامة والعلاقات بين البلدين.
ثم زار رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال في مقر رئاسة الوزراء البلجيكية، وأجرى معه محادثات تناولت الأوضاع في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين، في حضور السفير اللبناني في بلجيكا فادي الحاج علي ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري.
واستقبل وزيرة الخارجية والتربية والثقافة في إمارة ليختنشاتين أورليا فريك وعرض معها العلاقات الثنائية، وثم عرض التطورات في لبنان والمنطقة مع مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى دافيد ساترفيلد، في حضور نادر الحريري، كما بحث ملف النازحين، مع مساعد وزير خارجية ألمانيا هيكو ماس، في حضور مستشار الرئيس الحريري لشؤون النازحين الدكتور نديم المنلا.






